بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم استخدام التقشير الكيميائي للجلد وشروطه

التقشير الكيميائي
التقشير الكيميائي للوجه والكفين والرقبة

التقشير الكيميائي.. أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التقشير الكيميائي للوجه والكفين والرقبة بل لجميع أجزاء الجسم ٠أمرٌ جائزٌ شرعًا، سواء كان ذلك للتداوي أو لغرض تجميلي، ويستوي في ذلك النساء والرجال، بشرط ألَّا يكون فيه ضرر على الإنسان.

التقشير الكيميائي:

ومن المقرر أن حُبُّ الزينة والحرصُ على المظهر الحسن والهيئة الجميلة أمرٌ فطريٌّ، وموافقٌ لمراد الشارع الحكيم سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان بجمال الصورة وحسن التقويم، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4].

والأصل في التجمل والتزين: الحِل إلا ما جاء نص على حرمته، قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].

وقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني ليُعْجبني أنْ يكون ثوبي غَسيلًا، ورأسي دَهينًا، وشِرَاك نعلي جديدًا، وذكر أشياء، حتى ذكر عِلَاقة سوطِه، أفمن الكبر ذَاكَ يا رسول الله؟ قال: «لَا، ذاكَ الْجَمَالُ، إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» أخرجه مسلم، وأحمد، والحاكم.


بيان المراد بالتقشير الكيميائي للجلد وحكمه

وأضافت الإفتاء أن زينة الوجه والكفين من أوليَّات ما تتعلق به النفس ويشتد حرصها على ظهورهما في أحسن حال، إلَّا أنه قد يطرأ عليهما من العوارض والأحداث ما يؤثر على مظهرهما، من نحو: حروق، أو أمراض فسيولوجية، أو تصبغات شمسية، أو تشوهات خِلْقِيَّة، أو ظهور بقع الكلف والنمش نتيجة تقدم العمر أو الحمل والولادة، وهو ما يجعل الإنسان يُقدم على استخدام الوسائل الطبية التي من شأنها إعادتهما لمظهرهما الطبيعي .

ومن هذه الوسائل: "التقشير الكيميائي"، وهو عبارة عن علاج قائم على التخلص من الطبقة العليا من الجلد عن طريق تطبيق محلول حمضي مخفف أو نوع مادة كيميائية سواء على الوجه أو اليدين أو الرقبة أو باقي أجزاء الجسم؛ لإزالة الطبقة المتضررة من الجلد، لتقوم بعد ذلك أنسجة الجلد بتجديد خلايا الطبقة العليا، الأمر الذي يجعل البشرة أكثر نعومة وخالية من العيوب، ويتنوع التقشير الكيميائي إلى أنواع وفق نوع المادة المستخدمة فيه وعمق التقشير، سواء سطحي أو متوسط أو عميق حسب احتياج الحالة والنتيجة المرادة من قِبَلِ مُريد التقشير وبالاتفاق مع الطبيب المعالج، كما أفاده المتخصصون. واستخدام هذا النوع الكيميائي إما أن يكون سببه العلاج والتداوي، وإما أن يكون للزينة والتجمُّل.

التقشير الكيميائي
أما الباعث الأول وهو استخدامه حَلًّا علاجيًّا: فالأخذ بالعلاج والتداوي قد طلبه الشرع وندبه وحثَّ عليه؛ فعن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قال: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوا؛ فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَواءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الهَرَمُ»" (والهَرَمُ: الكِبَر) أخرجه أبو داود والترمذي.


ومجالات التقشير الكيميائي العلاجية الشائعة داخلة في أصل مطلوبية العلاج الذي سبق تقريره، ولا يُمنَع منها إلا ما كان ضرره راجحًا، بحيث تكون مفسدة استعمالهِ تفوق مفسدة تركه يقينًا أو بغلبة الظن، فقد تقرر شرعًا: "إِذَا تَعَارَضَتْ مَفْسَدَتَانِ رُوعِيَ أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا"؛ كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 138، ط. دار الكتب العلمية).

أما الباعث الثاني، وهو استخدامه حَلًّا تجميليًّا: فما يحصل للإنسان -رجلًا كان أو امرأة- من شعور نفسي سلبي بسبب ما قد يطرأ على مظهر الجلد الذي قد يصل ببعض الأشخاص إلى اضطراب نفسي، فيصير من جملة الحرج المعنوي، فضلًا عن الضرر الحسي، كل ذلك يجعله يحتاج إلى عمل التقشير الكيميائي، وقد تقرر في قواعد الشرع الحنيف: "الْحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ، عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 139)، و"الأشباه والنظائر" للإمام زين الدين ابن نجيم (ص: 78، ط. دار الكتب العلمية).


وتقشير الجلد لإزالة ما يطرأ عليه من تغيُّرٍ للون البشرة على اختلاف مسببه، وَرَدَ فعله عن أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؛ حيث كنَّ يتخذن الوَرْس على وجوههنَّ لأجل ذلك. فعن أم المؤمنين السيدة أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: "كُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنَ الْكَلَفِ" أخرجه أصحاب السنن، والإمام أحمد.


شروط عمل التقشير الكيميائي للجلد
يشترط في استخدام هذه التقنية ألا يكون فيها ضرر، وأن يتم لدى المتخصصين المرخَّص لهم بممارسة هذا العمل، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمامان ابن ماجه، وأحمد.