ملهم صناع السينما
توم كروز يحصل على الأسكار الفخرية
ﺻﺎﺣﺐ أﻛﺜﺮ المشاهد ﺟﺮأة فى ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ اﻟﻌﺎلمية.. ويتمنى اﻟﺘﻤﺜﻴﻞ حتى ﻋﻤﺮ الماﺋﺔ ﻋﺎم
وسط أضواء هوليوود وسحر الشاشة الكبيرة يظل اسم توم كروز واحدًا من الأسماء التى لا تغيب عن الذاكرة السينمائية، فمنذ بداياته فى الثمانينيات وحتى اليوم ظل كروز ذلك النجم الذى يتحدى الزمن ويتحدى حدود الأدوار التقليدية ليخلق لنفسه مكانة خاصة يصعب تقليدها.
وتزامنا مع تحقيق الجزء الأخير من فيلمه « مهمة مستحيلة» أعلى ايراد سينمائى على مستوى العالم ، أعلنت أكاديمية الأوسكار عن حصوله على جائزة الأوسكارالفخرية فى حفل توزيع جوائز الحكام لعام ٢٠٢٥، وهى المرة الأولى التى يحصل فيها النجم العالمى على الجائزة على الرغم من ترشيحه لها أربع مرات.
وتعتبر الجائزة تكريما لمساره الفنى، وتأتى بعد أيام قليلة من دخوله موسوعة «چينيس» للأرقام القياسية، حيث دخل الموسوعة عن مشهد مرعب من فيلمه الأخير «المهمة المستحيلة»، ودخل الموسوعة بسبب مشهد قفز كروز من طائرة هليكوبتر ويفتح مظلة، ثم يشعل فيها النار، وكانت المظلة مشبعة بالوقود ومشتعلة بالفعل لم يكن مشهدًا خياليًا، وبعد اشتعال المظلة يضطر للقفز من ارتفاع لا يقل عن 7500 قدم، ولم تحترق المظلة المشتعلة إلا لثلاث ثوانٍ تقريبًا قبل أن يضطر إلى قطعها وفتح مظلة احتياطية، وكان كروز يفعل ذلك أحيانًا وهو يحمل كاميرا تزن 22 كيلوجراما، ووفقًا لموسوعة «چينيس» للأرقام القياسية، هذا المشهد جعله حامل الرقم القياسى لأكبر عدد من القفزات المظلية المشتعلة التى قام بها شخص واحد، وقد مُنح كروز اللقب فى الرابع من يونيو الجارى، وفق موقع «cbsnews».
واختيار كروز للأوسكار جاء حسب بيان قالت فيه الأكاديمية، أن كروز أحد أكثر الممثلين شهرة وأعلى ربحًا على الإطلاق، وكان من أشد المدافعين عن التجربة المسرحية، وساعد فى قيادة الصناعة خلال فترة صعبة خلال جائحة كوفيد-19».
وأضافوا: «إن التزام توم كروز المذهل تجاه مجتمع صناعة الأفلام، والتجربة المسرحية، ومجتمع الأعمال المثيرة قد ألهمنا جميعًا».
وقالت رئيسة الأكاديمية جانيت يانج: «ستحتفل جوائز الحكام لهذا العام بأربعة أفراد أسطوريين لا تزال حياتهم المهنية الاستثنائية والتزامهم تجاه مجتمع صناعة الأفلام يتركان تأثيرًا دائمًا».
كروز هو نجم أسطورى بمعنى الكلمة خاصة فى حجم الايرادات التى جمعتها أفلامه، بدأ مشواره فى عالم التمثيل بشغف كبير وشخصية حالمة لا تعرف الاستسلام وكان أول ظهور له فى أدوار صغيرة لكنه استطاع سريعًا أن يخطف الأنظار ويثير الفضول حول الممثل الشاب الذى يحمل فى ملامحه طاقة مغناطيسية مختلفة ثم جاءت انطلاقته الكبرى مع فيلم Top Gun فى عام 1986 ذلك الفيلم الذى لم يكن مجرد نجاح جماهيرى بل تحوّل إلى أيقونة ثقافية أعادت تشكيل صورة البطل الأمريكى الوسيم الجرىء المغامر.
منذ تلك اللحظة بدأ كروز فى رسم ملامح مسيرته بعناية فائقة فلم يكتفِ بلقب النجم بل قرر أن يكون ممثلًا حقيقيًا يختار أدواره بتنوع واضح فتجده فى Rain Man يقف إلى جانب جاستن هوفمان فى واحد من أكثر الأدوار إنسانية وتأثيرًا ثم يفاجئ الجميع بأداء جرىء ومعقد فى Born on the Fourth of July الذى حصد عنه ترشيحًا لجائزة الأوسكار مؤكدًا أنه لا يسعى فقط وراء شباك التذاكر بل وراء القيمة أيضًا.
ومع كل عقد من الزمن كان كروز يطور نفسه ويغير جلده دون أن يفقد بريقه وجمهوره فى التسعينيات تألق فى أفلام مثل A Few Good Men وJerry Maguire حيث قدم أداءً مفعمًا بالمشاعر والعمق بينما دخل الألفية الجديدة بسلسلة Mission Impossible التى أصبحت علامة مسجلة فى تاريخ أفلام الحركة ليس فقط بسبب مشاهد الأكشن المتقنة ولكن لأن كروز كان يصر على أداء المشاهد الخطرة بنفسه مؤمنًا أن الالتزام هو سر النجاح وأن التمثيل ليس فقط أداءً بل تحدٍ للذات.
ورغم بعض التحديات التى واجهها فى حياته الشخصية ومواقف أثارت الجدل إلا أن توم كروز ظل وفيًا لشغفه بالسينما محافظًا على لياقته البدنية وحضوره الطاغى وجمهوره الوفى الذى ينتظر كل جديد له بشغف كبير ومع كل إصدار جديد من Mission Impossible أو أى عمل يحمل اسمه تعود هوليوود لتتذكر أن هناك نجمًا لا يزال يؤمن بسحر الشاشة ويصر على تقديم أفضل ما لديه فى كل مرة.
النسخة الأخيرة من فيلمه ، Mission: Impossible – The Final Reckoning الجديد، حقق خلالها ايرادات تخطت مجمل ايرادات افلامه فى أقل من شهر ، ويجسد فيها شخصية العميل السرى إيثان هانت للمرة الثامنة والأخيرة، ليعود وفريقه لأداء آخر مهمة. وهو الفيلم الرابع فى السلسلة من تأليف وإخراج كريستوفر ماكوارى الذى أخرج النصف الثانى منها، بعدما توزعت الأفلام الأربعة الأولى بين أربعة مخرجين على رأسهم بريان دى بالما الذى صنع الجزء الأول واكتفى به ليترك السلسلة الناجحة فى يد توم كروز واستديوهات باراماونت. ويظهر كروز أو إيثان هانت من خلال المقطع الدعائى فى دور عميل IMF البطولى، وهو يعيد النظر فى الصراع الذى بدأ فى الجزء الأول من Dead Reckoning ويستمر فى القتال ضد الذكاء الاصطناعى.
رغبة توم وقدرته على أداء حركاته الخطرة بنفسه تُعتبر أسطورية، على سبيل المثال، فى فيلم «مهمة مستحيلة - أمة مارقة» علق بباب طائرة إيرباص A400M أثناء إقلاعها، وقام بمطاردة دراجته النارية، وحبس أنفاسه لمدة ست دقائق ونصف فى مشهد تحت الماء، وحتى يتمكن من القيام بكل ذلك، عليه أن يحافظ على لياقته البدنية، المرة الوحيدة التى تخلى فيها عن روتينه كانت عندما كان فى فيلم «الرعد الاستوائى».
تعرض «كروز» لانتقادات بعد تصريحه فى يناير 2004 حيث قال، «أعتقد أن الطب النفسى يجب أن يكون محظورًا»، وفى دراسته عانى من عسر القراءة، واعترف بذلك بعد شهرته، قائلًا إنه كان أميًا فى المدرسة.
نجاح توم كروز لم يكن ضربة حظ بل نتيجة شغف مستمر وعمل لا ينقطع وذكاء فى اختيار الأدوار وفهم عميق لما يريده الجمهور وما تستحقه السينما ولهذا يظل توم كروز أكثر من مجرد ممثل هو رمز لعصر كامل من السينما وشاهد حى على أن الإصرار يمكنه أن يصنع أسطورة لا تنطفئ.