دروس من العدوان الإسرائيلى على إيران
فرض العدوان الإسرائيلى على إيران نفسه على وسائل الاعلام العالمية والعربية والمحلية وعلى الرأى العام العربى والدولى.. وحالة الارتباك الدولى حول العدوان كشف بوضوح من مع إسرائيل ومن ضدها.. ومن يؤيد بصراحة العدوان والحرب بل يقدم الدعم لإسرائيل للاستمرار فى عدوانها على ايران التى لم يعد لديها حلفاء حقيقيون بسبب ما قام به النظام الإيرانى فى السنوات الماضية ضد الدول الإسلامية والعربية وحالة الطمع فى المنطقة ومحاولات فرض التشيع على المجتمعات السنية.
وهذه الحرب كشفت لنا عدة أمور مهمة أولها ان إسرائيل خططت لهذه الحرب منذ سنوات زرعت داخل ايران خلايا داخل ايران بل وقامت بتدريبهم على استخدام الطيران المسير والصواريخ الموجهة وقامت بتجربة هؤلاء فى اكثر من عمليه وآخرها اغتيال إسماعيل هنية فى مخدعه وقبلها عدد من العلماء النوويين ولم يلتفت الأمن الإيرانى الى هذه التجارب التى تمت فى أماكن من المفترض انها محمية مما يسمى بالحرس الثورى الذى وضعت حوله هالة اعلامية حول قوته والدعم الذى قدمه الى حزب الله فى لبنان وجماعة «الحوثى» فى اليمن لذا نجحت إسرائيل فى القضاء على حزب الله الذى أصبح لا حول له ولا قوة وبعد أسبوع من الحرب لم يتدخل حتى الآن.
فهذه الحرب كشفت خطورة جواسيس الداخل وكلهم من أبناء البلد ولم يسأل احد ما الذى يدفع هؤلاء الى خيانة بلدهم بل الاشتراك فى عدوان والمشاركة فى قتل قادة عسكريين وعلماء وهنا الأمر المهم الثانى الذى يجب دراسته وأعتقد ان حالة الانغلاق والقهر من النظام الإيرانى وغياب الحريات والانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان والاوضاع الاقتصادية السيئة واهدار أموال الدولة فى رعاية جماعات وتشكيل كيانات موازية مهمتها الترويج للنظام والسيطرة على الوضع الداخلى وانتشار الفساد بصورة كبيرة خاصة فى دوائر الحكم جعل هؤلاء يكفرون بوطنهم وبالتالى أصبحت الخيانة أمرًا طبيعيًّا فى محاولة للتخلص من النظام وهو ما لعب عليه نتنياهو فى كلماته فى الأيام الأولى من العدوان مطالبا الشعب الإيرانى الانتفاض على نظام الملالى.
اما الامر الثالث المهم أيضا ان إسرائيل استباحت المجال الجوى الإيرانى وما زالت وهو يطرح سؤالًا مهمًّا اين سلاح الجو الإيرانى وأين الطائرات الحربية الايرانية؟ فلم نشاهد اشتباكًا جويًّا بين طائرات البلدين لرفع الضغط على الدفاعات الجوية التى تم تدمير 40% منها حسب المعلومات الإسرائيلية وهو امر يجب على المسئولين الإيرانيين الاجابة عنه.
والأمر الرابع والمهم وهو الدور الذى قامت به الوكالة الدولية للطاقة النووية ومد إسرائيل بكافة المعلومات حول المفاعلات الإيرانية وهو امر يجب التعامل معه من جميع الدول الأعضاء واعتقد ان انسحاب جماعى من الوكالة امر مهم للضغط على داعمى إسرائيل لتبنى المبادرة المصرية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وعلى رأسها الكيان الصهيونى.. فهى فرصة لبناء تحالف دولى وإعلان انسحاب جماعى من الوكالة التى تحولت الى جاسوس لصالح إسرائيل.
سوف تنتهى هذه الحرب قريبا وسوف تظهر الأضرار التى لحقت بالطرفين وهو ما يستدعى فتح تحقيق دولى ومحاسبة المتسببين بها وعلى دول جوار الكيان الصهيونى ان تدرس التكتيكات الجديدة للعدو الصهيونى ووضع خطط سبل مواجهتها لأن الدور القادم سيكون على الجيران.. فعلينا ان نكون مستعدين دائمًا لأى طارئ.