بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإعلام المصري في زمن النار: دور وطني ومسؤولية تاريخية

 

في لحظةٍ تاريخية حاسمة، والعالم من حولنا يشتعل بصراعات لا تنتهي، تجد مصر نفسها محاطة بنيران الحروب في الشرق والغرب، والاضطرابات في الجنوب، والاستقطاب في الشمال.. وفي قلب هذا المشهد المتوتر، يتقدم الإعلام المصري ليحمل واحداً من أثقل الأدوار: حماية الوعي، والدفاع عن الحقيقة، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية.

الإعلام في أوقات الحرب ليس رفاهية ولا ترفاً فكرياً ،إنه خط الدفاع الأول بعد الجيش، وسلاح استراتيجي يتعامل مع العقول، لا الجبهات..دوره لا يقل أهمية عن المدرعة في الميدان أو المقاتلة في السماء. لكن هذا السلاح، إن لم يُستخدم بوعي واحترافية، قد يتحول إلى خنجر في الظهر.

مسؤولية لا تقبل القسمة

الإعلام المصري الرسمي والخاص، وعلى رأسه التليفزيون المصري، يحمل اليوم مسؤولية أكبر من مجرد نقل الأخبار أو تحليل المواقف..نحن مطالبون بصياغة الوعي العام، وكشف الحقائق دون تهويل أو تهوين، ومقاومة حملات التشويه التي تستهدف الوطن من الخارج والداخل.

نعلم جميعاً حجم الضغوط..هناك منصات إقليمية وعالمية تُحركها أجندات خفية ومكشوفة، تسعى لخلق الفوضى في عقول الناس قبل شوارعهم..وهناك صفحات مأجورة ومقاطع مفبركة تحاول التسلل إلى وعينا الجماعي كل لحظة. في مواجهة هذا الطوفان، لا يكفي أن نرد، بل يجب أن نكون سابقين بخطوة، مبادرين لا مدافعين.

لا حياد في المعركة

حين تكون البلاد في حالة مواجهة - ولو كانت غير مباشرة - فإن “الحياد” الإعلامي يتحول إلى تخاذل..نعم، نلتزم بالموضوعية، نحترم عقول المشاهدين، لا نكذب عليهم، لكننا أيضاً لا نقف على الحياد حين يتعلق الأمر بوحدة الوطن، ولا نتردد في دعم قواتنا المسلحة، ورجالنا في الميدان، والشعب في ظهرهم.

الإعلام هنا يصبح أداة تعبئة وطمأنة وتوجيه، لا مجرد وسيط ينقل المعلومة..نحتاج إلى قصص من الميدان، إلى أصوات الناس، إلى مشاهد توثق بطولات الجبهة الداخلية كما توثق بطولات الجنود على الحدود،نحتاج إلى إعلام يقاتل معنا، لا يراقب من بعيد.

بناء الجبهة الداخلية

ما تواجهه مصر والمنطقة اليوم ليس فقط صراع حدود، بل صراع على الهوية والوعي والاستقرار..والجبهة الداخلية هي كلمة السر..لا جيش يصمد بدون ظهر شعبي، ولا دولة تقاتل وهي مفككة من الداخل، وهنا يأتي دور الإعلام في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية، وتكريس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

علينا أن نتوقف عن الاستسهال ..لا يجب أن نكتفي ببيانات مقتضبة أو برامج مكررة..نحن بحاجة إلى لغة جديدة، وشكل جديد، ورسالة تصل إلى كل فئات الشعب - من الفلاح في قريته إلى الطالب على منصات السوشيال ميديا.

أعيد واكرر ان الإعلام ليس منصة فقط، بل معركة..وهو مسؤولية لا يحملها إلا من آمن بدوره الوطني، وأدرك خطورة المرحلة..هذه ليست مجرد تغطية أحداث، بل مشاركة في حماية بلد..ومن لا يدرك ذلك، فليترك الميدان لمن هو مستعد أن يقاتل بالكلمة من أجل هذا الوطن.

مصر تحتاج إلى إعلام مقاتل، لا مذيع متفرج..والجبهة الداخلية لا تُحافظ عليها بالشعارات، بل بالوعي..وهذا هو دورنا..الآن، وليس غدًا.

تحيا مصر