بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بارقة أمل من قلب مستعمرة الجذام

"عفوًا أيها المعاق: أنت غير لائق".. حين تصبح الإعاقة حكمًا بالإقصاء

بوابة الوفد الإلكترونية

في كل زاوية من هذا الوطن، هناك من يواجه الحياة بكل قوته، لا طلبًا للشفقة، بل طلبًا للعدالة.. في عزبة الصفيح، أو كما كانت تُعرف سابقًا بـ"مستعمرة الجذام"، يروي أحمد رجب حكاية لا تختلف كثيرًا عن آلاف الحكايات المخبأة في وجوه لا تنطق، وقلوب تنزف بصمت.

بداية الجرح.. "أنا مختلف، فهل هذا عيب؟"

طفل صغير يحمل همًا أكبر من سنواته، يخاف الأطفال منه ويتهرب الكبار من سؤاله، لكنه يعرف الإجابة جيدًا: "أنا مختلف". لا أحد يرحب بالاختلاف، حتى لو كان مفروضًا على صاحبه. من المدرسة إلى الجامعة، ظل السؤال يلاحقه: "إيه اللي حصل لإيدك؟"، وكأن الألم لا يكفي وحده.

مقابلة بلا سؤال.. ورفض بلا منطق

في كلية التربية، وبعد مقابلة القبول، كان الرد من أحد الأساتذة: "أنت لا تصلح لأن تكون معلمًا.. الأولاد هيسخروا منك". لم يسأله عن مستواه الأكاديمي، ولا عن قدراته، فقط قرر أن الإعاقة سبب كافٍ للطرد. وتحوّل الحلم إلى شريعة، لا اختيارًا بل هروبًا من خذلان جديد.

أمام المنبر.. وعقبة التقرير الطبي

رغم كل ذلك، مضى أحمد ونجح في مسابقة وزارة الأوقاف، ليواجه من جديد تقريرًا طبيًا يقول: "غير لائق". إمام مسجد، وظيفته الصلاة والخطابة، لكن يد الطبيب كانت أقسى من كلمات الناس. تم رفضه مرتين، قبل أن تتدخل لجنة خاصة وتمنحه الموافقة "استثناءً".

إمام ناجح.. وحياة قاسية

نال الماجستير بتقدير ممتاز، تخصص "الفقه وأصوله"، لكنه، كغيره من أصحاب الإعاقة، لم ينجُ من دوامة الحاجة.. لا عمل إضافي، ولا دخل يكفي، ولا مسكن لائق.. كل حلم يتحطم على صخرة الواقع: "الإعاقة ليست في الجسد، بل في نظرة الناس".