بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

" حين نختار ما نريد ؛؛؛ ويختار الله ما نستحق "

 

في رحلة الحياة، يبدو لنا أحيانا ً أننا نتحكم في اختياراتنا، نرسم المسارات، ونختار الأشخاص والفُرص، ثم نُفاجأ بأن الأمور لا تسير كما خططنا لها، نُحب من لا يُحبّنا، نطمح لما لا يُكتب لنا، نتمسك بما لا يستحقنا. فنغضب، ونحزن، وربما نكفر بالحظ والنصيب، لكننا ننسى حقيقة واحدة، بسيطة وعميقة :
أننا نختار بما نعرف ؛ بينما الله يختار لنا بما يعلم.
الفرق بين ما نريده وما نستحقه ؛؛ هو الفرق بين المحدود والمطلق، بين نظرتنا القاصرة ومشيئة الله المحيطة بكل شيء.
نحن نختار ما نظنه "الأصلح" لنا، وقد نُخطئ، لأننا نرى من زاوية واحدة، في لحظة واحدة، تحت تأثير رغبة أو احتياج.
أما الله، فيختار من موقع العلم الكامل - يعلم خفايا النفوس، وعواقب الأمور، ويهيئ للمرء ما يُنضجه، لا ما يُدلّله.
كم من مرة حزنت على شيء فاتك، ثم حمدت الله بعد حين أنه لم يكن لك؟
وكم من مرة حسبت أنك تحتاج شيئا ً بإلحاح، ثم اكتشفت أن نجاتك كانت في فقدانه؟
هنا تتجلى الحكمة في العبارة:
"يختار الله لنا ما نستحقه، لا ما نريده ؛؛؛ ونختار لأنفسنا ما نظن أننا نحتاجه، لا ما نستحقه."
فإذا خالف اختيار الله أمانيك، فلا تحزن؛ بل تذكّر أنك لم تعرف نفسك بعد، لكنه يعرفك ويعرف ضعفك ومكامن قوتك، يعرف أين ستتعثّر، وأين ستحيا من جديد.
إن الإيمان الحقيقي لا يظهر حين تتحقق رغباتنا، بل حين تُصاب قلوبنا بخيبة، ونقول رغم ذلك : 
"لعلّ الله أراد بي خيرا ً لا أعلمه" وهذا هو جوهر التسليم؛ أن تثق في الاختيار، حتى لو كان ضد ما تريد، لأن صاحب الاختيار هو من خلقك ويعلمك أكثر مما تعلم نفسك.