خارج السطر
سبعة دروس من الحرب
تبدو الحرب وجيعة الأبرياء المسالمين الذين لا يُخططون لأمر ولا يُدبرون لفعل ولا ينشغلون سوى بأرزاقهم وأحبائهم، ويدفعون دومًا فواتير توجهات وتحركات لم يطلبوها.
فباسم المُخططات التوسعية، وأفكار الهيمنة، والصراعات الاقتصادية، وصدامات الأيدولوجيات تندلع حروب، وتنشب صراعات دموية، ويولد الدمار، ويوزع الموت على بنى البشر.
ورغم ذلك كله، فالحروب مُعلمة، ومُرشدة، وكاشفة، وما شهدته الأيام الأولى للحرب المُندلعة إثر عدوان إسرائيل الإجرامى على إيران يُعلمنا ويُنبهنا ويقدم لنا عدة دروس شديدة الأهمية، نستقرىء بعضها فيما يلي:
الدرس الأول هو أن الجيوش الوطنية تبقى إلى الأبد ركيزة مُهمة فى بناء الدول وتأكيد سيادتها، وأنه لا يُمكن الحديث عن أى دولة قوية دون جيش كبير وقوى وفعال. وليس أفضل من امتلاك القدرة على الردع الإستراتيجى، وهو ما يعنى أن كل إنفاق فى هذا المجال لازم وضرورى.
الدرس الثانى هو أنه يجب فرض احتمال الحرب فى كافة الأوقات، وضرورة التجُهز له بخطط دفاع، وردع، وهجوم مُضاد، وإخلاء وحماية، وتأمين، وإخفاء للشخصيات المُهمة المؤثرة فى سير الأعمال العسكرية.
وثالث الدروس هو أنه لا يجب التعويل بأى حال على روابط اللغة والدين والعرق التى تربط بعض الشعوب بالأخرى، لأن المصالح أقوى وأمتن وأوثق صلة بين البلدان فى عالم اليوم، وفى الغالب فإن المنافع الواضحة هى أساس كل التحالفات الحقيقية وقت الحروب.
الدرس الرابع يتلخص فى عدم الاطمئنان التام وتصديق كلمات الساسة وتصريحات المسئولين وتطمينات المبعوثين الدوليين، فهؤلاء جميعا أساس عملهم الكذب والخداع والتحايل. لذا فإن الركون إليهم سذاجة، وتاريخ الحروب كلها يُشير إلى أنها نشبت بعد تطمينات وتأكيدات شخصيات كبيرة باستبعاها.
خامس درس موجه للعامة ويُحذر من أكاذيب العالم الافتراضى، الذى يزعم بطولات غير حقيقية ويُدعى قدرات خارقة، ويصطنع أبطالا وهميين، ويُستخدم دعايات وتلفيقات مُخدرة ترفع القول على الفعل، وتُهيمن بالشعارات على الحقائق. إن كثيرًا من الصور والفيديوهات والعبارات التى تقود القطيع عبر السوشيال ميديا مُفبركة، ولا يعرف أحد يقينا مّن الذى اصطنع الكذب ولماذا؟
الدرس السادس هو أن الأمن الداخلى حجر زاوية أساسى فى أى صراع، ولا يُمكن تحت أى مُبرر التفريط فيه، بما يسمح بتجنيد عملاء من الداخل لصالح الخارج. وهنا فإن أحد مكونات الأمن الداخلى يتمثل فى تحقيق الرضا الشعبى بأكبر قدر ممكن.
سابع الدروس هو أننا فى حاجة ماسة لمفكرين ومُحللين لاستقراء الغد، وقراءة الآخر، الخصم، والعدو دون تهوين أو تهويل، بعيدا عن الكراهية الموروثة، وسعيا للتعرف على نقاط قواه الحقيقية وكيف تشكلت وتفوقت، ومواطن ضعفه، وكيف سيطر عليها وأخفاها. فبعيدا عن العبارات المنفوخة والغضبات المتعصبة، فإننا رغم ثمانية عقود من الصراع والحرب مع العدو الصهيونى، لم نقرأ عدونا الأول بعد القراءة الوافية اللازمة.
والله أعلم