تحت رعاية «الهيئة القبطية الإنجيلية»
حوار «مصرى - ألمانى» بالقاهرة: السلام ليس مجرد وقف إطلاق النار
رئيس الطائفة الإنجيلية: نمد جسوراً ثقافية بين المجتمعات لمواجهة التحديات الراهنة
«العرابى»: مصر تقود السفينة بنجاح وسط أمواج مضطربة.. والشعب الألمانى شغوف بـ«دعم الاقتصاد الوطنى»
جوليا كول: نتطلع إلى مزيد من الحوارات العابرة للثقافات لترسيخ التعاون الفكرى بين الشرق والغرب
تواصل الهيئة القبطية الإنجيلية مساعيها الحوارية مع الثقافات الأخرى، وسط أمواج الصراعات والتحديات التى تنتاب العالم شرقًا، وغربًا، تحت مظلة اعتقاد راسخ بأن الحوار ضرورة ملحة فى عالم يعانى من أزمات تتشابك فيها الأبعاد البيئية، والاجتماعية، والسياسية.
وتحت شعار «السلام، والاستقرار، والتنمية المستدامة فى عصر التحول الاجتماعى، والبيئى»، أطلقت الهيئة القبطية الإنجيلية فعاليات الحوار المصرى - الألمانى، راغبة -حسب تأكيدات رئيس الطائفة الإنجيلية القس د. أندريه زكى- فى تعزيز قيم الشراكة، والاحترام المتبادل بين الشعوب.
ويندرج الحوار القائم لعدة أيام بالهيئة القبطية الإنجيلية بين الجانبين المصرى، والألمانى تحت فعاليات الدورة السابعة عشرة من مؤتمر الحوار، الذى ينظمه منتدى حوار الثقافات بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بالتعاون مع أكاديمية «لوكوم» الإنجيلية بألمانيا.
ويقول رئيس الطائفة الإنجيلية القس د. أندريه زكى: إن الحوار المصرى- الألمانى الممتد يعد منصة حيوية لتبادل الخبرات، والرؤى بين المجتمعين المصرى، والألمانى، لافتًا إلى أن قضية الحوار هذا العام تعكس حاجة ملحة إلى التكاتف الدولى فى ظل التحولات البيئية، والاجتماعية، والتى تهدد استقرار المجتمعات.
وعن اللقاءات الحوارية بين الطرفين على مدار عشرين عامًا يضيف أنها جسور ثقافية وإنسانية تربط بين المؤسسات، نافيًا كونها مجرد لقاءات نخبوية، وفقط.
اللقاء الذى يضم لفيفًا من قادة الرأى، ورجال الدين، وأعضاء مجالس النواب، وحقوقيين فى البلدين، يصفه رئيس الطائفة الإنجيلية بأنه محاولة لترسيخ ثقافة السلام العادل، ومفهوم التنمية الذى لا يقصى أحدًا.
وأردف قائلًا: «إن السلام لم يعد مجرد وقف لإطلاق النار، وإنما أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، فيما يمثل الاستقرار قدرة المجتمعات على الصمود، وبناء النظم العادلة، أما التنمية المستدامة فهى الأفق الأوسع الذى يوازن بين النمو الاقتصادى، والحماية البيئية، والعدالة الاجتماعية».
فى السياق ذاته تقول الدكتورة جوليا كول -مدير الأكاديمية الإنجيلية بـ«لوكوم» – ألمانيا: إن الحوار المصرى الألمانى يمثل نموذجًا فريدًا فى التعاون الفكرى، والدينى بين الشرق، والغرب، لافتة إلى ضرورة استمرار هذا النوع من الحوارات العابرة للثقافات.
يأتى ذلك بالتوازى مع تأكيد السفير محمد العرابى وزير الخارجية الأسبق، ورئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية على ضرورة السلام، والاستقرار، والتنمية المستدامة كأعمدة للسياسة الخارجية المصرية.
«العرابى» الذى يشارك فى الحوار المصرى – الألمانى بورقة هامة يقول: إن مصر نجحت فى قيادة السفينة وسط أمواج مضطربة، واصفًا السلام بأنه ليس حالة لحظية، بل عملية متكاملة تتطلّب جهودًا مستمرة.
ويضيف «وزير الخارجية الأسبق» أن مصر نجحت عبر تعاونها مع ألمانيا فى تحقيق العديد من الخطوات المهمة، مشيرًا إلى أن ثمة شغف حقيقى من الشعب الألمانى لدعم الاقتصاد الوطنى المصرى.
ويستطرد قائلًا: «نعتز بالتعاون، ونثمن دور الهيئة القبطية الإنجيلية، ودورها الريادى فى ترسيخ ثقافة الحوار والتنوع».
وعقب الجلسة الافتتاحية التى أدارتها سميرة لوقا – رئيس قطاع أول الحوار بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، نوقشت خلال فعاليات الجلسة الحوارية الأولى تحت عنوان «الوضع الراهن فى مصر وألمانيا»، الأبعاد السياسية، والاجتماعية فى كلا البلدين من منظور ثنائى، تضمن رؤى حقوقية وثقافية.
ويُعقد الحوار المصرى الألمانى هذا العام بحضور رفيع المستوى من الجانبين المصرى والألمانى، وبمشاركة نخبة من قادة الفكر فى المجتمع المصرى، من قيادات دينية، وأكاديميين، وإعلاميين، وقيادات تنفيذية وسياسية بارزة، لتأكيد أهمية التنوع والتعايش، وتعزيز التعاون بين المجتمعات.
وخلال لقاء الوفد الألمانى رفقة رئيس الطائفة الإنجيلية بمجلس النواب أعرب الدكتور القس أندريه زكى عن فخره بالحياة النيابية المصرية، ومن داخلها لجنة حقوق الإنسان التى تبذل جهدًا غير مسبوق – على حد وصفه.
وجاءت زيارة أعضاء فعاليات الحوار المصرى – الألمانى بالقاهرة لمجلس النواب ضمن أهداف تعزيز الحوار الثقافى، والدينى، ودعم التماسك، والسلام المجتمعى.
واستقبل الدكتور طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان رئيس الطائفة الإنجيلية، والوفد المرافق له، فى إطار دعم برلمانى للحوار القائم بين الجانبين.
ويشير رئيس الطائفة الإنجيلية إلى أن زيارة وفد الحوار لمجلس النواب تمثل نموذجًا ملموسًا للتعاون البناء بين مصر، وألمانيا، لافتًا إلى دور أعضاء لجنة حقوق الإنسان بالمجلس فى دعم الزيارة، والحوار.
وأعرب النائب طارق رضوان – رئيس اللجنة – عن ترحيب مجلس النواب بالحوارات البناءة التى تدعم ثقافة الحوار، والتعايش بين الشعوب، مؤكدًا تقديره لدور الهيئة الإنجيلية فى دعم هذه الثقافة.

وأردف قائلًا: «إن التعاون بين مصر وألمانيا يمثل رافعة أساسية لمسارات السلام، والتنمية فى المنطقة».
خلال الزيارة، ناقش الجانبان عدة قضايا تطرقت إلى العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والتماسك الاجتماعى، بجانب جولة تعريفية داخل البرلمان المصرى شملت زيارة متحف المجلس، والقاعة الرئيسية، وإطلاع على تاريخ الحياة النيابية فى مصر، ودور المؤسسة التشريعية فى دعم قضايا الحوار، وحقوق الإنسان.
يشار إلى أن الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية نظمت فعاليات جولة الحوار المصرى الألمانى بالقاهرة الخميس الماضى، فى إطار أنشطة الحوار الدولى لمنتدى حوار الثقافات بهدف تعزيز قيم الحوار، وبناء السلام الاجتماعى، وتأكيدًا على أهمية تبادل الخبرات، والرؤى بين البلدين فى مجالات الحوار، والتماسك الاجتماعى، وتعزيز ثقافة السلام.
وافتتح اللقاء الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، إلى جانب عدد من القيادات الدينية، والفكرية من الجانبين، وشخصيات أكاديمية، وإعلامية مرموقة من مصر وألمانيا.
وأعرب رئيس الطائفة الإنجيلية عن سعادته باستضافة هذه الجولة من الحوار الألمانى، مؤكدًا أن مصر بما لها من ثقل تاريخى، ودور إقليمى محورى تمثل منصة فاعلة للحوار بين الثقافات والأديان، وتسهم بشكل مؤثر فى ترسيخ قيم التعايش، والسلام فى المنطقة والعالم».
واستطرد قائلًا: «نؤمن بأن الحوار هو أصل العيش المشترك، وضرورة لبناء مجتمعات متماسكة قائمة على الاحترام والتعددية».
ويتضمن البرنامج جلسات حوارية حول القضايا الراهنة فى البلدين، ودور الحوار فى تحقيق الاستقرار الإقليمى، إضافة إلى زيارات رسمية، وميدانية لمشروعات تنموية تنفذها الهيئة القبطية الإنجيلية فى القاهرة، والإسكندرية.