سيادة لا تتجزأ وموقف لا يتبدل
يقول القول المأثور «البيت الذى تُفتح أبوابه بلا حساب... ولا يبقى له جدار». دليل على أن غياب التنظيم والنظام ينتهى بالفوضى والاستباحة. ويقولون أيضا «ليس كل من يطرق الباب يستأذن، وليس كل من استأذن دخل» خاصة مع التباس النوايا والمقاصد حيث يختلط الخبيث بالطيب.
ربما غاب عن البعض خاصة حقوقى الخارج أن مصر دولة ذات سيادة، تدار بالمسؤولية فى ضوء المصلحة الوطنية المصرية لا بالعواطف الحماسية. لذلك جاء البيان الحاسم الصارم من الخارجية المصرية، ليضع النقاط فوق الحروف، ويرسم حدود العلاقة ما بين التعاطف والدعم الإنسانى، وحدود السيادة الوطنية المصرية المقدسة. بيان الخارجية المصرية عبر عن كل مصرى، وأكد على أن الدخول لمصر لم ولن يتم إلا عبر بوابة السيادة الوطنية واحترامها لا تجاوزها وانتهاكها، وإن كانت مصر دولة كبيرة لن تسمح بأى تجاوز أو انتهاك.
دعم ونصرة الأشقاء فى غزة لا يعنى أن تتخلى مصر عن حقها الأصيل فى ممارسة أعمال السيادة على كامل أراضيها وحدودها، والتطبيق الأبرز لتلك الممارسة هو تنظيم حركة الدخول اليها، والخروج منها، والمرور عبر أراضيها، وبحارها، وأجوائها، والحماية الكاملة لحدودها. لأن سيادة مصر كاملة وغير منقوصة.
وحتى لا ننسى، لأن البعض يتناسى، فمنذ الساعات الأولى للعدوان، ومع التعنت الإسرائيلى فيما يتعلق بالجانب الإنسانى ونفاد المساعدات، مصر كانت حريصة على إطلاع العالم بحقيقة الأوضاع، وحقيقة ما يجرى على المعابر. والجميع تابع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الوزراء الإسبانى وانتهاء بالرئيس الفرنسى، والعديد من كبار مسؤولى العالم والوفود الأممية. لكن فى إطار احترام السيادة الوطنية المصرية والضوابط والإجراءات المتبعة فى هذا الشأن.
أما أنت عزيزى الحقوقى الثائر، الذى تذكر فجأة الانتفاض دفاعا عن غزة، بعد ما يقرب من 600 يوم من الحصار، والتطهير العرقى، والعدوان، فالسؤال غير البرىء والتساؤل الطبيعى يكون أين كنت كل هذا الوقت منذ السابع من أكتوبر 2023؟!!
إذا كنت تريد الاستعراض فميادين دولتك أولى بك. إذا سمح لك من الأساس بذلك. أم أن «الانتقائية النضالية» تلح عليكم فقط عندما تكون الكاميرات والفضائيات الدولية حاضرة.
ولأن آفة حارتنا ازدواجية المعايير، فالسؤال غير البرىء الثانى موجه لحقوقى الداخل، كنتم تنتقدون الدولة أشد انتقادًا إذا ما مارست حق السيادة فى تنظيم تظاهرات الشعب المصرى الرافضة للحرب والتهجير والعدوان، خاصة عند المعبر. فيما تطلبون الآن تعليق الدولة لسيادتها من أجل الاستجابة لتلك الدعوات المريبة المشبوهة لعبور ودخول قافلة لا تحمل حتى مساعدات للأشقاء؟!!!!.
لكن -كالعادة- يظل الرهان على المواطن البسيط، الذى أثبت أنه أكثر وعيا من نخبته التى هى من المفترض أن تعمل على توعيته، وفى هذا السياق الإقليمى الحرج المشتعل، الذى تتداخل وتتقاطع فيه النيات الطيبة والدعم الحقيقى لغزة مع التحركات المريبة غير المفهومة. وإزاء كل ما سبق، فاللحظة الراهنة تستوجب اصطفافا وطنيا كاملا، شعبيا وحزبيا وسياسيا ومجتمعيا خلف القيادة السياسية الوطنية ومؤسساتنا وأجهزتنا الوطنية. التى تعمل دون كلل أو ملل، وعلى مدار الساعة حماية لأمن الوطن والمواطن، وصونا لسيادته وأمنه القومى. تؤدى واجبها على الوجه الأكمل. فى المقابل لا تطلب إلا شيئا واحدا: وعى الجبهة الداخلية وتماسكها، أما أعداء الخارج والمتربصين والمزايدين، فالدولة ومعها الشعب المصرى كفيلون بهم.