بين السطور
استشهد البطل.. وعاشت المدينة
منذ ساعات أراد القدر أن يضاف اسم هذا البطل المصرى الشهم خالد محمد شوقى عبد العال السائق الذى هرع لقيادة السيارة النقل الكبيرة وهى تحترق محملة بمواد مشتعلة لينقذ مدينة صناعية وسكنية كبيرة وبنزينة من كارثة محققة، إلى سجلات الأبطال المصريين الذين يضحون بأرواحهم فداء للوطن والشعب المصرى، تلك اللحظة التى غيّرت كل شىء، وسطرت قصته بأحرف من النور وبكلمات أغلى من اللؤلؤ والماس وسوف يكتب اسمه بحروف من ذهب فى التاريخ ويحكى عنه ضمن البطولات الشعبية لأبناء الشعب المصرى الأصيل، فمنذ 5 أيام سابقة على وقفة عرفات وطوال أيام العيد ولا حديث يعلو فوق الحديث عن شهامة هذا السائق البطل الذى أصبح الكبير والصغير لا يتحدث إلا عنه وعن شهامته وبطولته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، بعد أسبوع من الواقعة متأثرًا بإصابته وبعد رحلة صراع مؤلمة مع الألم فى مشهد أحزن العالم، فهذا البطل الذى فاضت روحه لبارئها ثالث أيام العيد كان يعد العدة لفرح أبنه الوحيد الذى كان محددا له حسبما ذكر الجميع يوم 19 من هذا الشهر الذى شهد ملحمة بطولية قام بها هذا السائق الشهيد ابن الدقهلية فهذا الرجل صاحب الضمير الحى، قصته يجب أن تدرس للجميع بصفة عامة، وبصفة خاصة للسائقين الذين ارتكبوا مجازر على الطرق ويزهقوا أرواح الأبرياء، أو يحدثوا بهم عاهات مستديمة ثم يتبين أن هؤلاء الطائشين أرتكبوا حوادثهم وهم تحت تأثير المواد المخدرة، ولكى لا أبعد بذهنكم بعيدا، أعود لقصة البطل خالد عبدالعال والذى أصبح خالد الذكر حقا بعد أن ضحى بنفسه لانقاذ مدينة العاشر من رمضان من كارثة محققة عندما قاد سيارة نقل محملة بالوقود والنيران مشتعلة فيها بعيدا عن محطة البنزين، لقد شاهدت بعض اللقطات أثناء نزوله من السيارة وجلده يتساقط من أثر اللهب بعد أن قام بإبعاد السيارة عن محطة البنزين، فالاختبار اللحظى الذى أوقعه القدر أمام هذا السائق كشفت عن وطنيته الحقة ونخوته التى تسرى فى دماء المصرى الأصيل وتجرى فى عروقه، فلم يكن أمامه سوا خياران إما الهروب وترك النيران تفعل ما تفعله وتحصد الأرواح، وتحطم وتحرق وتقضى على الأخضر واليابس، أو المواجهة بشجاعة لابعاد سيارة الوقود الكبيرة المشتعلة ليواجه النيران المحيطة به من كل جوانب السيارة ليصبح جسده فى قلب اللهب بعد أن سمع دوى انفجار مفاجئ أثناء استعداده لمغادرة البنزينة وسرعان ما امتدت ألسنة اللهبٌ التى خرجت من أسفل الشاحنة، وتعالت أصوات صراخ «الحقوا تانك الوقود أنفجر»، الحريق بدأ يلتهم السيارة، والدقائق تحوّلت لرعب وشبح الخوف سيطر على النقوس وأندلعت النيران بالسيارة من كل جانب فقصة السائق الفدائى خالد عبدالعال الذى ضحى بجسده لحماية الآلاف بالعاشر من رمضان. والذى سطر قصة بطولية خالدة وملحمة ستبقى محفورة فى ذاكرة الجميع وتتناقلها الأجيال، بعد أن أنقذ مدينة كاملة من كارثة محققة بمحافظة الشرقية. ودون تفكير ظهر معدن المصرى الأصيل الذى اندفع نحو مقعد القيادة دون تفكير فى نفسه وواجه ألسنة اللهب والتى كانت تقترب من جسده، لكنه كان يعرف جيدًا أن كل ثانية تأخير تعنى كارثة أكبر، أمسك بتارة القيادة حتى أصبح هو درعًا بشريًا يحمى المدينة من الموت وانطلق بالشاحنة الملتهبة بسرعة جنونية يحاول الابتعاد بها عن خزانات الوقود قبل أن تنفجر المحطة وبعيدا عن الناس الذين هرعوا هاربين.فلم يكن يفكر فى جسده الذى أشتعل، ولا فى الألم الذى أصابه من جراء الحريق وتجلد بشهامة ونخوة المصرى فقد كان هدفه هو إنقاذ البنزينة والمدينة، لقد ذكر أنه عندما وصلت سيارات الاطفاء كان السائق قد أنهى المأساة ونزل من السيارة المنكوبة والنار ممسكة به لكنه حى وتم نُقله إلى المستشفى، والناس من حوله لا يتحدثون إلا عن هذا السائق البطل المغوار الذى نعته مصر بأكملها وأشادوا ببطولته وشجاعته النادرة رحم الله السائق البطل.