فى المضمون
ليست للبيع
صدر مؤخرًا قرار جمهورى بتخصيص مساحة واسعة من ساحل البحر الأحمر، تمتد من مدينة الغردقة إلى رأس غارب، لصالح وزارة المالية، لاستخدامها فى إصدار صكوك سيادية فى إطار خطة الدولة لخفض الدين العام.
بحسب نص القرار الجمهوري ورغم أن القرار لا يعنى بيع الأصول بشكل مباشر، إلا أنه أثار جدلًا واسعًا حول تداعيات استخدام أراضٍ وثروات استراتيجية فى تمويل الدين، خاصة فى منطقة تزخر بثروات نفطية نادرة مثل جبل الزيت، وجزر حيوية بيئيًا فى رأس شقير، ومواقع ذات أهمية اقتصادية وسيادية بالغة.
وهذه المخاوف التى انطلقت عبر السوشيال ميديا تحت مزاعم البيع اما انها صدرت من ابواق معادية لمصر أو من أفراد ليست لديهم المعلومات الكافية والفرق بين البيع وإصدار صكوك سيادية، وبعكس الخصخصة أو البيع المباشر، فإن الصكوك السيادية لا تنقل ملكية الأصل لكنها تقوم على منحه كـ«ضمان» مقابل تمويل مؤقت. يحصل المستثمر على عائد من الأصل – مثل الإيجار أو حق الانتفاع – لفترة زمنية (تتراوح عادة بين 10 و30 سنة)، ثم تعود حقوق التصرف إلى الدولة.
من الناحية الاقتصادية، تسعى الدولة إلى: خفض الدين العام الذى تجاوز 95% من الناتج المحلى.
الاستفادة من أصول غير مستغلة لتوفير سيولة دون الحاجة إلى بيع مباشر.
دعم ثقة المستثمرين عبر أدوات تمويل تتوافق مع الشريعة اللاسلامية وتوفر سيولة مثل الصكوك، لكن هذه المكاسب قد تكون قصيرة الأجل، إذا لم يتم الحفاظ على الأصول نفسها من مخاطر التأجير طويل الأمد أو التنازل عنها عند التعثر.
نعم «ما يحدث ليس بيعًا ولا خصخصة، بل إجراء تمويلى محسوب لتقليل الضغط عن الدين العام. جميع الأصول التى تُستخدم فى إصدار الصكوك ستبقى تحت السيادة المصرية، والعقود تحتوى على بنود صارمة تضمن عودة الأصول للدولة بعد انتهاء مدة الصك. لا يوجد تفريط فى الثروات، بل إدارة مالية ذكية لموارد الدولة وهذا رأى خبراء معتبرين فى الاقتصاد.
وفى النهاية ما بين الضرورات الاقتصادية وأمن الأجيال القادمة، تمثل قرارات مثل تخصيص أراضى ساحل البحر الأحمر لإصدار صكوك سيادية اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين السيادة والاستدامة.