بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الجهاز القومى يعلن حرب الجودة

بوابة الوفد الإلكترونية

«تنظيم الاتصالات» يواجه ضعK الشبكة ف المدن والقري

قياسات على 139 ألف كيلومتر تكشف الحقيقة الكاملة عن أداء شركات المحمول

«وي» تتفوق فى سرعة البيانات و«فودافون» تتقدم فى جودة المكالمات الصوتية

«أورنج» فى مرمى الانتقادات و«إى آند» تتحسن تدريجيًا

 

فى مشهد يتغير بسرعة تواكب التقدم الرقمى العالمى، لا تترك مصر ملف جودة خدمات الاتصالات للمصادفة، بل تخوض معركة تطوير شاملة على أكثر من جبهة، فخلال الربع الأول من عام 2025، كشف المركز القومى لمراقبة جودة خدمات الاتصالات- التابع للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات- عن نتائج ميدانية دقيقة توضح مدى التزام مشغلى الاتصالات فى السوق المصرية بمعايير الجودة، معززة بخطوات استراتيجية تعكس حرص الدولة على تمكين المواطن من خدمات اتصالات تعتمد على السرعة، النقاء، والاستقرار.

لكن خلف هذه الأرقام والتقارير، هناك تحوّل ملموس فى آليات الرقابة، ومنهجيات التقييم، بل وتوجهات البنية التحتية نفسها. فمصر، كما يبدو، لا تختبر الشبكات فقط، بل تعيد تعريف قواعد اللعبة.

 

قياسات دقيقة على الأرض.. 139 ألف كيلومتر من البيانات

انطلقت عربات القياس التابعة للمركز القومى لتغطى أكثر من 139 ألف كيلومتر من الطرق الرئيسية والفرعية داخل المدن والقرى، بين يناير ومارس 2025، تمثلت مهمة المركز فى إجراء اختبارات حيّة على جودة المكالمات الصوتية وخدمات نقل البيانات، باستخدام معدات متطورة لتحديد مستويات الخدمة بدقة، بعيدًا عن التقارير الورقية والوعود النظرية.

واعتمدت هذه القياسات على مؤشرات دقيقة، من أبرزها، مؤشر عدم بدء المكالمة، ومؤشر عدم اكتمال المكالمة، ومؤشر جودة الصوت، ومؤشر سرعة تنزيل وتحميل البيانات.

 

فودافون تتفوق فى الصوت.. و«وي» تحلق فى البيانات

وأظهرت النتائج تفاوتًا ملحوظًا بين شركات الاتصالات الأربع، فعلى صعيد جودة خدمات الصوت، برزت فودافون كالشركة الوحيدة التى لم تُسجل ضدها أى منطقة تعانى من مشكلات جودة صوت خلال مارس، مقارنة بـ4 مناطق فى يناير، بينما شهدت اورنج ارتفاعًا فى عدد المناطق المتأثرة من 8 إلى 15، وكذلك إى آند (من 8 إلى 9)، ووى (من 1 إلى 2).

أما فى خدمات نقل البيانات، فكان التفوق من نصيب «وي»، التى سجلت أعلى متوسط سرعة تنزيل بلغ 90 ميجابت/ثانية فى مارس، صاعدة من 83 ميجابت/ثانية فى يناير، دون تسجيل أى منطقة متأثرة، وتبعتها فودافون (60 ميجابت/ثانية)، إى آند (60 ميجابت/ثانية)، ثم أورنج (50 ميجابت/ثانية).

 

تحسينات فعلية.. لا مجرد تقارير

لكن الملفت فى التقرير ليس فقط ما كشفه من أرقام، بل ما تلاه من تحركات فعلية نفذها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لرفع مستوى جودة الخدمة، ففى خطوة جريئة، أعلنت مصر رسميًا إطلاق الاستراتيجية الوطنية للانتقال إلى بروتوكول الإنترنت IPv6، وهو الإصدار الأحدث والأكثر قدرة على استيعاب الزحف التكنولوجى القادم، من تطبيقات الجيل الخامس إلى المدن الذكية وإنترنت الأشياء.

وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق اعتمادية كاملة للبنية التحتية على IPv6 بحلول 2030، عبر خطة ثلاثية المراحل، مدتها 6 سنوات، تبدأ من الآن وتستهدف دعم مؤسسات الدولة، والشركات، ومقدمى الخدمات.

استجابةً لمتطلبات المواطنين والتوسّع العمرانى، قرر الجهاز القومى توسيع رقعة القياسات الشهرية من 114 إلى 128 منطقة جغرافية اعتبارًا من أبريل 2025، لتشمل أيضًا 1500 كيلومتر إضافى من الطرق والمحاور الحيوية، هذه التغطية الموسعة تسمح برصد أدق للانقطاعات والمشكلات، وتضييق الفجوة بين المدن الكبرى والمناطق الطرفية.

فى الربع الأول وحده، وافق الجهاز على إنشاء 685 محطة تغطية جديدة لمشغلى الاتصالات. هذا الرقم يعكس وتيرة العمل المتسارعة لدعم المناطق التى تعانى ضعفًا فى الشبكة، كما يُعتبر مؤشرًا على التزام الشركات بالتوسع وتحسين الخدمة استجابة لمتطلبات التنظيم.

 

تحديات قائمة.. والجهاز يرفع سقف التوقعات

رغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك مناطق متأثرة بجودة الاتصال، خصوصًا على صعيد الصوت، ويؤكد الخبراء أن التحدى الحقيقى يكمن فى تحقيق العدالة الجغرافية فى الخدمة، وضمان استقرار الأداء حتى فى القرى والمناطق النائية، وهو ما يعمل عليه الجهاز من خلال المراقبة المستمرة، وربط الترخيص بالتحسين، وإجبار الشركات على ضخ استثمارات مستدامة فى البنية التحتية.

 

مواطنون تحت المجهر وتقنية تحت التطوير

اليوم، لم يعد المواطن المصرى مجرد مستهلك صامت لخدمات الاتصالات، بل أصبح فى قلب المعادلة، وأدرك الجهاز القومى أن الثقة تُبنى على الشفافية، والمساءلة تبدأ من الأرقام، لذلك فإن تقارير الجودة ليست نهاية القصة، بل بدايتها.

ومع التوسع فى بروتوكول IPv6، وتكثيف المحطات، وتوسيع الرقابة، يبدو أن مصر تتجه نحو خريطة اتصالات أكثر عدالة، وأكثر سرعة، وأكثر استجابة لاحتياجات المستقبل.