«أبوشباب».. نموذج لحالة الفوضى المدعومة إسرائيليا فى القطاع
على ما يبدو أن اليوم التالى فى قطاع غزة سيكون للفوضى الخلاقة التى تحدثت عنها ذات يوم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «كوندوليزا رايس».
وتعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلى بدعم أمريكى على دعم الخونة واللصوص وقطاع الطرق للقضاء على ما تبقى فى غزة ليقتل الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم وخوض صراع عشائرى وقبلى وإن بدا ذلك بعيداً عن المجتمع الغزاوى.
تستخدم تل أبيب وواشنطن سلاح الجوع لفرض أجندتها عبر أذرعها وإحداها «ياسر أبوشباب» المطرود من عائلته وقبيلته ببيان رسمى.
برز اسم «أبوشباب» عقب استهداف كتائب القسام قوة من «المستعربين» فى رفح، جنوب قطاع غزة التى تبين أنها مجموعة عملاء مجندين لصالح الاحتلال، تتبع مباشرة ما وصفته المقاومة الفلسطينية بـ«عصابة ياسر أبوشباب».
وأسس «أبوشباب» قوة مسلحة تتراوح أعدادها بين 100 و300 عنصر، تنتشر فى رفح تحت رقابة الاحتلال الإسرائيلى، وتهدف هذه القوة إلى حماية المساعدات الإنسانية التى تدخل القطاع، بالإضافة إلى محاربة حماس.
كما تتورط القوة فى عمليات نهب واسعة للمساعدات الإنسانية وفق تقارير الأمم المتحدة ووسائل إعلام دولية.
وحاول «أبوشباب» استغلال انتمائه القبلى لخلق غطاء اجتماعى لأنشطته، لكن وجهاء قبيلته أعلنوا براءتهم منه، وأكدوا رفضهم أى تعاون مع الاحتلال، معتبرين أن القبيلة لم تحتضن من يخون شعبه ويخدم العدو.
ويتمركز «أبوشباب» وقوته شرق رفح، قرب معبر كرم أبوسالم، وهو المعبر الوحيد الذى يسمح الاحتلال بمرور المساعدات منه إلى غزة، كما تتموضع قوة ثانية تابعة لأبوشباب غرب رفح، قرب نقطة توزيع المساعدات ضمن ما عرف بالآلية الأمريكية الإسرائيلية لتوزيع الإغاثة الإنسانية.
وتتهم الميليشيا التى يقودها أبوشباب بالتورط فى نهب المساعدات وبارتباطات محتملة بتنظيم داعش، ما يثير مخاوف من توظيف إسرائيل صراعات داخلية لتعزيز نفوذها الأمنى فى القطاع.
يذكر أن المدعو ياسر أبوشباب وعددا من عصابته كانوا قيد الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية فى القطاع قبل اندلاع الحرب، بسبب تورطهم فى جرائم قتل وقضايا تهريب وتجارة بالمخدرات.
ونفذت أمس طائرة مسيرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت مجموعة من عناصر حركة «حماس» جنوب قطاع غزة، خلال اشتباك مسلح مع ميليشيا مسلحة تعرف باسم «أبوشباب».
وأعلنت قناة i24NEWS العبرية أن المسيرة وصلت إلى موقع الاشتباك فى جنوب القطاع، ورصدت تحركات الطرفين ميدانياً، قبل أن تطلق نيرانها تجاه أربعة عناصر من حماس بزعم محاولتهم مهاجمة أفراد الميليشيا.
وأكدت صفحة «يانون يتاح» الإسرائيلية فى تقرير أولى أن اشتباكاً مسلحاً اندلع قرابة منتصف الليل بين عناصر من حركة حماس وميليشيا ياسر أبوشباب فى جنوب قطاع غزة، وأسفر عن سقوط «قتلى من كلا الطرفين»، وفق قولها.
وأضافت الصفحة أن سلاح الجو الإسرائيلى تدخل بشكل غير معتاد، حيث أرسل طائرة مسيرة إلى موقع الاشتباك لمراقبة التطورات، ثم نفذت ضربات استهدفت نحو أربعة من مسلحى الحركة.
ووصفت هذه الغارة بأنها أول عملية استهداف مباشرة تنفذها إسرائيل داخل القطاع بغرض دعم ميليشيا «أبوشباب».
وتأتى هذه العملية بعد تقارير صحفية كشفت عن قيام تل أبيب بتزويد جماعة «أبوشباب» بالأسلحة، فى محاولة لزعزعة سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.
وتشير التقارير إلى تسليم بنادق ومسدسات لهذه الجماعة، التى تتخذ من شرق رفح معقلاً لها، فى منطقة تخضع لرقابة مباشرة من الاحتلال.
كانت إذاعة الاحتلال الصهيونى الرسمية كشفت عن تفاصيل جديدة حول التعاون بين الاحتلال وميليشيا «ياسر أبو شباب» فى غزة والذى تبرأت منه عائلته وقبيلته فى بيان رسمى.
وأكدت الإذاعة العبرية الرسمية أن إسرائيل قامت بتسليم أسلحة لعناصر الميليشيا، وقالت إن العديد من هذه الأسلحة تمت مصادرتها من حركة حماس وتم الاستيلاء عليها داخل القطاع (مثل بنادق كلاشنيكوف)، ثم نقلت إلى أفراد الميليشيا.
وأوضحت أن أنشطة الميليشيا تتركز فى منطقة رفح – وهى منطقة تمت السيطرة عليها وتطهيرها بالفعل من قبل القوات، وتعمل فيها الآن عناصر أبوشباب.
وأشارت إلى أن من بين المهام الموكلة لعناصر الميليشيا: حماية المساعدات الإنسانية التى تدخل إلى القطاع، والمشاركة فى القتال ضد حماس.
وأكدت الإذاعة العبرية الرسمية أن المبادرة تمت صياغتها بالتعاون مع جهات أمنية، وعرضت على المستوى السياسى– الذى وافق على الخطة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن القرار لا يتطلب مصادقة من الكابينت.
وأوضحت أن ميليشيا ياسر أبوشباب هى الجهة الوحيدة، فى هذه المرحلة، التى تتعاون معها إسرائيل. ولا توجد جهات غزية أخرى يتم التعاون معها بشكل مشابه فى الوقت الحالى.
كما اتهم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، حكومة بنيامين نتنياهو بتسليم أسلحة لعائلات إجرامية فى القطاع.
وقال ليبرمان إن إسرائيل زودت، بأوامر مباشرة من نتنياهو، عائلات إجرامية فى غزة ببنادق هجومية وأسلحة خفيفة.
وأضاف أن هذه الأسلحة تسلم لعناصر وصفهم بالمجرمين والخارجين على القانون الذين لا يمكن ضمان عدم توجيههم السلاح لاحقاً نحو الاحتلال.
وأوضح أن عملية نقل السلاح تمت بسرية عبر وزارة حرب الاحتلال، دون المرور عبر مجلس الوزراء المصغر للشئون السياسية والأمنية (الكابينت)،
وأكد أن رئيس الشاباك على علم بالأمر، بينما ليس من المؤكد أن رئيس الأركان نفسه يعلم بذلك، وقال ليبرمان إن ما يجرى أشبه بدعم خلايا موازية لتنظيم داعش داخل القطاع، وحذر من أن حكومة الاحتلال لا تملك أى آلية لمراقبة مصير هذه الأسلحة أو كيفية استخدامها، واعتبر أن المخاطر الناتجة عنها قد ترتد على إسرائيل فى أى لحظة.
واختتم ليبرمان حديثه بتشكيك فى أداء الشاباك، قائلاً: «لست متأكداً من مدى فاعلية رونين بار (رئيس الشاباك) قبل أسبوع واحد من مغادرته منصبه».
وردت رئاسة وزراء الاحتلال على تصريحات ليبرمان بالقول إنها تعمل بطرق مختلفة «للقضاء على حماس» بتوصية من قادة الأجهزة الأمنية.