بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي خطي الخليل

 

ثمة أسباب عديدة تفرق أتباع الديانات السماوية ربما بسبب مكنون العقائد او خصوصية الطقوس و العبادات لكن هنالك اشياء قليلة تجمعهم علي كلمة سواء ابرزها محورية مكانة و قيمة نبي الله ابراهيم الخليل ابو الأنبياء 
فمعني اسم ابراهيم مشتق من إبرام في اللغة الكلدانية والذي يعني الأب الأعلي وله معنى عبري حسب ما ورد في التوارة بمعني ابو الأمم و كذلك باللغة الأرامية هو الأب الحنون الرحيم بالفعل قصة حياته و سيرته العطرة ملهمة و لها تاثير كبير علي البشرية 
فقد كان ابراهيم يرغب مثل كل الرجال  في الذرية الصالحة فقد ابتلي  بأن زوجته سارة كانت عقيمًا لا تلد، ولمَّا تيقنت برغبته الدفينة  في إنجاب الولد أهدته جارية اسمها هاجر فتزوجها ثم بشر بقدوم إسماعيل ، ولكن الغيرة الفطرية بين النساء أخذت مأخذها من سارة ، فطلبت من إبراهيم  أن يبعدها عنها، و كان ذلك سببًا في خروج هاجر وإسماعيل  إلى وادي غير ذي زرع بل و تركهما هناك بدون أي اسباب منطقية للحياة هل يمكن للمرء  تخيل شدة الإيمان تلك الأسرة العجيبة فهذا رجل كبير في السن رزقه الله بعد طول شغف وانتظار بابن هو قرة عينه وسيدة شابة غريبة عن تلك البلاد ولدت و ترعرعت بجوار النيل و الخضرة ستترك في صحراء قاحلة لا زرع و لا ماء و طفل صغير لم يبلغ الحلم يريد أن يلهو و يلعب مع اقرانه والعجيب هو تفكير هاجر فقد كأن سؤالها لوحيد اامرك الله بهذا؟ فرد عليها نعم فقالت اذهب الي ما امرت به فقالت له بايمان راسخ مثل الجبال الراسيات فان الله لن يضيعنا فكانت تسعي بين جبال الصفا و المروة تبحث عن الماء و الكلأ حتى انفجر الماء من تحت اقدام اسماعيل فكان بئر زمزم هذه القصة الانسانية المليئة بالمعاناة و الشجاعة و الصبر و الايمان أراد الله عز وجل إبرازها و تخليدها في مناسك شعيرة عظيمة و هي شعيرة الحج البداية كانت امر الهي الي ابراهيم ببناء بيناً لله في الأرض علي غرار البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدًا، وأنه يوازي الكعبة فلو خرَّ لخر على الكعبة و قد ذكر  في الأثر أن إبراهيم كان يتنقل بين الشام و مكة فزار  إسماعيل الذي قد شب وتزوج و بعد أن التقى إبراهيم بولده الذي احتفى به وأكرمه جلس إلى جانبه وقال له إن الله قد أمرني بأمر، أتعينني على ذلك أجابه الولد البار نعم، أعينك يا أبي فقال له ان الله امرني ان ابني 
ها هنا فكان ابراهيم يبني و اسماعيل يناوله " و إذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و اسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم " فلما بلغ جدار الكعبة رأس ابراهيم لم يستطع ان يكمل البناء ، فجاء بحجر و صعد عليه حتى يطيل جدار الكعبة ، فكان هذا الحجر هو مقام ابراهيم حتى اليوم فاذا أردت الطواف تبدأ من هنا و حين تنتهي تصلي ركعتين عند مقام ابراهيم، تذكر كتب السيرة ان حين فرغ ابراهيم من بناء البيت تضرع و دعا الله قائلا " ربنا أرنا مناسكنا " و حينئذ نزل جبريل الامين و بدأ التعليم العملي لابراهيم فأمره بالطواف حول الكعبة سبعة أشواط ففعل ثم بعد ذلك اخذ جبريل  ينقله إلى بقية المناسك، فانتقل إلى منى ومنها إلى عرفات ثم إلى المزدلفة ثم عاد مرة أخرى إلى رمي الجمرات ثم أمر الله نبيه أن يدعو الناس إلى الحج استغرب  إبراهيم ذلك و قال كيف يبلغهم صوتي في هذا المكان النائي فرد عليه المولى عز وجل إنما علينا البلاغ فكان كلما نادى في احدى الجهات أتاه الرد لبيك اللهم و لبيك " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق "
 و هذا حرفيا ما فعله سيدنا محمد لو نظرنا على ناحية المشاعر والمناسك لوجدنا تطابق كبير بين سيدنا محمد و أبيه ابراهيم 
أن المتأمل في قصة إبراهيم بشكل عام و الحج بشكل خاص يجد فيها من الدروس و العبر ما تفنى الأعمار في تحصيله ففكرة ارتباط الركن الخامس في الإسلام بقصة سيدنا ابراهيم له دلالات عظيمة و عميقة تتخطي طقس العبادة وانما هي منحة إلهيه عظيمة تهدف إلى التوحيد النقي و معرفة تاريخ البشرية من أين جاء و من ثما الي أين يذهب فهي تلخيص حكيم لدراما الخلق و الصراع بين الخير و الشر.