بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الزاد

عبقرية الزمالك.. يصنع المجد من قلب العاصفة

لم تكن ليلة الخميس مجرد أمسية كروية معتادة، بل كانت لحظة استثنائية أعادت نادى الزمالك إلى واجهة البطولات من أوسع الأبواب، بعدما توج بلقب كأس مصر على حساب بيراميدز، بطل دوري أبطال أفريقيا. ولأن الزمالك لا يعرف الطرق السهلة، فقد جاء هذا التتويج ليؤكد ما يعرفه عشاقه وخصومه على السواء أن هذا النادى الكبير لا يفوز بالبطولات إلا من قلب الأزمات.
الزمالك، عبر تاريخه، لم يكن يوماً فريقاً يعتمد على الاستقرار أو المسارات الممهدة لتحقيق الإنجازات. بل كان دائماً ما يخوض معاركه وسط ظروف استثنائية، أغلبها من صنع إداراته المتعاقبة، وبعضها الآخر بفعل منظومة تنافسية لا تكتفى بالمباراة داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى كواليس وضغوط وتحركات تستهدف النيل من استقراره خارج المستطيل.
فاز الزمالك على بيراميدز، نعم، لكن الحقيقة الأعمق أنه فاز على منظومة كاملة عملت- عن قصد أو دون قصد- على إسقاطه. وفاز على التهميش الإعلامى، وعلى الانتقاص الدائم من لاعبيه، وعلى حملات الإحباط التى لا تترك مساحة للتقدير أو الإنصاف. وقد فاز رغم التأخر الإدارى، ورغم الأزمات المالية، ورغم التشكيك المستمر فى قدرات الفريق.
إن الزمالك، بهذا الانتصار، لم يحقق فقط بطولة جديدة، بل جدد الثقة فى معنى الانتماء والوفاء للنادى. ولاعبو الفريق قاتلوا من أجل شعار اعتاد أن يكون عبئاً على الضعفاء، لكنه كان دائماً وساماً على صدور الأقوياء. قاتلوا رغم الضغوط، رغم الأحاديث المتكررة عن أزمات المستحقات، ورغم ترنح الفريق فى فترات ماضية من الموسم. وهنا تظهر عبقرية الزمالك فى أن يبدع حين يتوقع الجميع فشله، وأن ينتصر حين يظن الآخرون أنه انتهى.
ما حدث مساء الخميس ليس مجرد انتصار رياضى. بل هو تأكيد على أن هذا النادى العريق، مهما تعرض للخذلان، لا يسقط. ومهما حاولت الضغوط أن تطفئ جذوة الإيمان داخله، تبقى جماهيره وقوده الحقيقى. هذه الجماهير التى لم تيأس يوماً، ولم تفقد الثقة، بل كانت دائماً على يقين بأن الزمالك سينهض من جديد.
بطولة كأس مصر، فى هذا التوقيت بالذات، تحمل من الدلالات ما يفوق قيمتها الكروية. إنها تذكير صريح بأن البطولات تنتزع بالإصرار والعزيمة، وأن من يمتلك الروح، يمكنه أن يهزم من هم أكثر تجهيزاً وتنظيماً.
الزمالك لا يقاس فقط بعدد ما فى خزائنه من ألقاب، بل يقاس بما قدمه من دروس فى الصبر والتحدى والانتماء. واليوم، يكتب صفحة جديدة فى كتاب مجده، ليقول للعالم أنا الزمالك.. صانع المجد من قلب العاصفة.
**رسالة إلى استوديوهات التحليل
ذكرتم كثيراً أن قائمة الزمالك أو «الاسكواد» هو الأضعف بين فرق الخمسة الكبار فى الدورى. وحاولتم مراراً وتكراراً تحطيم معنويات اللاعبين، لكن الله خذلكم، وخذلكم الأداء والنتائج. لأن الزمالك، وكما اعتدنا، دائماً ما يثبت أنكم على خطأ. ترددون كلمات معدة مسبقاً لهدم النادى، لكن الحقيقة تتحدث بصوت أعلى من تحليلاتكم.
الفريق الذى قللتم من شأنه، هو نفسه من فاز بكأس السوبر الأفريقية أمام الأهلى، وهو ذاته من اختتم الموسم بتحقيق كأس مصر على حساب بيراميدز، الفريقين اللذين لا تتوقفون عن الإشادة بما يمتلكانه من «اسكواد» وإمكانات.
الزمالك فاز لأنه الأحق، ولأنه يملك رجالاً فى الملعب لا تهزمهم الأرقام ولا التصنيفات المصطنعة.
وفى الختام، لا بد أن نقول: شكراً أيمن الرمادى. كوتش كبير أثبت أنه الأجدر بقيادة الفريق فى هذا التوقيت الحرج، ونتمنى استمراره مع النادى. لأنه أفضل كثيرًا من بعض الأسماء الأجنبية التى تحصل على ملايين الدولارات، دون أن تترك أثراً فنياً يوازى ما قدمه هذا المدرب الوطنى الوفى.