كلام فى الهوا
ادفع لتبقى!
فجأة ظهر أمامى صديقى «حنظلة» بهيئة معقد اليد خلف ظهره وناظر إلى السقف.. يهمهم بكلمات منها.. لماذا يدفعون كل هذه الأموال لهذا الكاوبوى؟ فقلت له اهدأ يا صديقى ووضح ماذا تقول، قال: إنك سمعت ما أقوله لأننى فى الحقيقة ما أنا إلا صدى صوتك، فإننى أسأل لماذا يدفعون كل هذه المبالغ التى تخصم من مستقبل أولادهم عندما تتوقف الأرض عن عطاياها، وسوف يكون ذلك بمثابة نهاية تلك الدول، لأنها تعتمد على تلك العطايا التى يقدمها الله، ومن غيرها لن يبقى هناك لهذه الشعوب حياة سهلة كما هو الحال الأن، وهؤلاء الحكام لا يعرفون متى يتوقفون عن الدفع لأنهم ربما سيكتشفون هل كان ذلك مهماً أو كانوا يتوهمون، قلت على رسلك يا حنظلة، انصت لرأى بعض السياسيين الذين يقولون إن هؤلاء الحكام يدفعون مقابل استمرارهم على كراسيهم هم وأولادهم، وكل هؤلاء المسئولين الذين يظهرون بجوارهم لا يخرج كونهم عن ديكور يمثلون بهم شكل الدولة، حيث إن سكان تلك الدويلات قليل جداً، فهم إذن يعيشون فى مدن وهمية مثلها مثل المدن التى تبنى وتُصمم لتصوير أفلام بها، لذلك يجب ألا تخرج عن الشكل الذى يرغب فيه مخرج العمل، والمخرج هنا هو الكاوبوى الذى يأخذ ثمن جلوسهم على عروش هذه المنطقة، إلا أن كلامى لم يعجب حنظلة، فعاود ليقول بصوت مسموع «من حكم فى ماله فما ظلم» ولكن... «ليست أموالهم».