بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شركات توزيع الأدوية تتحدى الحكومة

بوابة الوفد الإلكترونية

تفاقم أزمة النواقص.. و«مافيا التخزين» يتلاعبون بالمرضى
 

 

رغم الجهود الكبيرة المبذولة للقضاء على أزمة نواقص الأدوية، فإن بعض شركات توزيع الأدوية مازالت تتحدى الحكومة، وتتلاعب بالصيدليات، فالتصريحات المتكررة الصادرة عن مسئولى وزارة الصحة تؤكد حدوث «انفراجة» فى أزمة نقص الأدوية، غير أن شكاوى المرضى والمستشفيات وعيادات التأمين الصحى تتزايد بشأن استمرار غياب العديد من الأصناف الأساسية فى الأسواق، خاصةً المتعلقة بالأمراض المزمنة مثل السكرى، الضغط، الغدة الدرقية، وأدوية المناعة، وأدوية الأورام، وصولًا لبعض المراهم وماسات الفم والمفاصل الصناعية.
ويثير هذا التناقض المتواصل بين التصريحات الرسمية والواقع الميدانى تساؤلات مشروعة حول أسباب تعثر إيجاد حل.
تشير التقارير إلى مصر تحتاج سنويًا نحو 3.6 مليار عبوة دواء، تكلفتها حوالى 191 مليار جنيه، بنصيب فردى يقارب 36 عبوة شهريًا، بينما بلغ حجم النواقص فى فبراير 2024، حوالى 1000 صنف دواء من السوق، بما فى ذلك أدوية السكرى، الغدد، والمضادات الحيوية.
تصريحات المسئولين تتضارب وتتناقض، وزير الصحة فى نهايات 2024، أكد أن أزمة نقص الأدوية ستُحل خلال شهرين، بعد رفع أسعار 200 صنف دواء بنسبة تصل إلى 50%، ورئيس هيئة الدواء أوضح أن النقص كان نتيجة صعوبة توفير الدولار لاستيراد المواد الخام، مشيرًا إلى أن 90-95% من الأدوية متوافرة حاليًا، فيما أكدت شعبة الأدوية أن النواقص تراجعت بنسبة 50%، متوقعة انخفاضها إلى 250 صنفًا فى سبتمبر 2024، وهو ما لم يحدث حتى الآن رغم استجابة الحكومة لضغوط المنتجين والمصنع التى تمثلهم هذه الشعبة الرافعة دائمًا لشعار تحريك الأسعار هو الحل بين ليلة وضحاها.
كان رئيس مجلس الوزراء قد دعا الأطباء فى سبتمبر الماضى إلى كتابة اسم المادة الفعالة فى «روشتة» المريض بدلاً من الاسم التجارى للدواء، «حتى يوضح الصيدلى للمواطن كل الأنواع من التركيبة نفسها، ما يسهل الحصول على الأدوية، خصوصاً الناقصة فى الصيدليات»، وهو ما لم يحدث للآن ولا تزال الأدوية مختفية من الصيدليات مع رفع أسعار غالبية الأدوية، والكارثة الكبرى أن حتى عيادات التأمين الصحى تعانى من نقص الأدوية ومعها يصبح مريض التأمين الصحى ومعظمهم من أصحاب المعاشات كعب داير على المستشفى أو العيادة التابع لها والدواء وقد يصل الشح الدوائى الى بدائل تلك الأدوية.
الواقع هناك نقص حاد فى الأدوية أكدته جولة «الوفد» على معظم الصيدليات العادية منها وكبرى السلاسل، وأيضًا صيدليات الإسعاف التى تشهد أحيانًا للآن طوابير وقوائم انتظار للحصول على الدواء ولا دواء، وصولًا إلى منافذ وخطوط هيئة الدواء ذاتها، وهو ما أقر به بعض الصيادلة والمختصون.
وعبر العديد من المرضى لـ«الوفد»، عن معاناتهم مع البحث عن الأدوية حيث أكدت أ. م مريضة أنها تعانى من شهور ورغم قرار علاج بتغيير مفصل ركبة ولم يتم التغيير لأن المفصل غير متوافر فضلاَ عن عدم توافر العلاج المطلوب.
أما المريضة و. ف محافظة المنوفية صادر لها قرار علاج كيماوى غير متوافر حتى الآن وسعر الحقنة الواحدة فى الصيدليات 14 ألف جنيه وظروفها لا تسمح.
أما المريضة س.ش تقوم بغسيل الكلى 3 مرات فى الأسبوع، صدر لها قرار علاج على نفقة الدولة بصرف حقن الأنيميا تأخذها كل جلسة بمستشفى أشمون العام، تقول «فى عجز فى الأدوية وكل يوم رايح جاى على المستشفى عشان أصرف حقنه اسمها ايبوتين 4000 جنيه».
من جانبه أكد محمود فؤاد، رئيس جمعية «الحق فى الدواء»، أن الأزمة لم تنتهِ بعد، وإن شهدت انفراجة مقارنة بالسابق، ففى الفترة الماضية شهدت السوق نقص 1500 صنف دواء، 55 منها «منقذ للحياة»، مثل أدوية السكر وحمى البحر المتوسط وغيرهما، والآن توافرت الأدوية بنسبة 60 فى المائة تقريباً، لكن لا تزال هناك نواقص، مثل أدوية الهرمونات والذئبة الحمراء والغدة وغيرها، إلا أن الأمر زاد سوءا خلال الأسابيع الماضية.
وأضاف «أصبحنا فى مصيبة حقيقية، وأصبح المواطنون فريسة للشركات، فعلى سبيل المثال فمرضى (الفصام والحالات الذهنية) ارتفع سعر حقن (الكلوبيسكول) الخاصة بهم من ٣٢٠ جنيهًا إلى ٥١٥ جنيهًا الى ٢١٥٠ جنيهًا».
وبشكل عام بحسب «فؤاد»، فإن الأدوية أزمة مفتعلة نتيجة عدم سيطرة هيئة الدواء على أسواق البيع ووجود سوق سوداء للدواء معروفة وجروبات عليها أسماء أدوية غير متوافرة فى السوق الرسمى، والحكومة غير قادرة على السيطرة على شركات التوزيع التى تتلاعب وتقوم بتخزين الدواء، وهو ما دفع مئات الصيدليات لإغلاق أبوابها لعدم مواجهة مافيا شركات التوزيع وتحميل أدوية فوقها مستحضرات تجميل، وكذلك عدم القدرة على مواجهة التضخم.
وتحاول الصيدليات تجاوز هذه الأزمة عبر اقتراح بدائل للدواء الواحد، اعتماداً على المادة الفعالة، لكنها عملية لا يُكتب لها النجاح للآن.
وقال الدكتور ياسين رجائى، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، «هناك تحديات كبيرة تواجه سوق الدواء فى مصر، الأمر الذى أدى لزيادة سعر الدواء وشح بعض منه بالأسواق.. ولكن الوضع الآن أفضل بكثير والنقص أصبح محدودًا وهذا بشكل عام لجميع الأدوية.. وتجاوز الأزمة بمنافذ البيع والتوزيع.. وفيما يخص أدوية التأمين الصحى.. فى متابعة مع هيئة الشراء الموحد وأى إبلاغ من طرفهم بخصوص المستحضرات التى يتم توريدها إلى كافة الجهات الحكومية ومنها التأمين الصحى والهيئة تتابع مع كل الموزعين والمصانع للتأكد من توافر المواد الخام واستمرار معدلات الإنتاج بالمستوى الذى يكفى السوق المحلى ويتم تلقى أى شكاوى على الخط الساخن».