بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كبسولة فلسفية

«هيجل».. قاتل الفلسفة والخرافة الكبرى للفكر الفلسفي

 

هيجل فيلسوف ألماني عاش في أواخر القرن الـ 18م وأوائل القرن الـ 19 يختلف الفلاسفة والمفكرون في تقييم الفلسفة الهيجلية أشد الاختلاف، فمنهم من يرى أن هيجل هو (القاتل الحقيقي للفلسفة)، ومنهم من يعتبر أن فلسفته هي أكبر ملحمة فكرية، ومنهم من يراها أكبر غلطة في تاريخ الفكر الإنساني. فمن يكون هذا الفيلسوف الجدلي؟ ولماذا يحدث حوله كل هذا الجدل؟

عزيزي القارئ، كان هيجل من أهم الفلاسفة المثاليين في العصر الحديث. وهو ينتمي إلى الاتجاه المثالي من حيث إن هذا الاتجاه يرى أن الواقع أو الظواهر المختلفة يتم تفسيرها بإرجاعها إلى (الروح المطلق) أو (العقل المطلق). فإن أهم ما يميز الاتجاه المثالي هو أنه يعطي الأولوية (للفكر أو الوعي أو الروح) على المادة أو الحس، لأن التفكير هو السبب في وجود هذه المادة وهو الذي يستطيع تفسيرها.

ويُعد هيجل فيلسوف الشمول الأكبر، فهو فيلسوف مثالي استطاع أن يقدم مذهبًا لتفسير الوجود بكل أشكاله. ورأى أن الحقيقة هي الكل، أي أنها لا تظهر في شكل جزئي، ولكن في الصورة الكلية للفلسفة ككل، حيث تقوم فلسفته على أن الوجود نفسه قائم على تصور واحد وكامل هو الروح المطلق. وإذا كان ديكارت أراد أن يجعل الفلسفة تأخذ طابعًا رياضيًا لكي يستطيع من خلاله أن يصل للحقيقة اليقينية المؤكدة، فقد أراد هيجل أن يحقق ما أراده ديكارت، فعمل هيجل فلسفة تقوم على نسق عقلي متكامل، حاول من خلالها أن يقضي على المتناقضات التي تملأ هذا العالم.

والفكرة الصحيحة في رأي هيجل ليست هي الفكرة الواضحة، بل على العكس، هي الفكرة التي تجمعها بغيرها علاقات حركية توضح ما بداخلها. لذلك، كان هيجل يربط بين الظواهر المتناقضة والمختلفة والمتباعدة لكي يقرب بينها. 

ولإيضاح حياة هيجل بشكل أوضح، نقوم بتقسيم حياته وأعماله إلى ثلاث مراحل على النحو التالي:

صديقي القارئ، إن حياة هيجل تنقسم إلى ثلاث مراحل وهي: المرحلة الأولى (مرحلة ميلاده)، المرحلة الثانية (مرحلة الالتحاق بالمعهد الديني)، المرحلة الثالثة (حصوله على الدكتوراه).

ولنبدأ بالمرحلة الأولى (مرحلة ميلاده): وُلِدَ هيجل بمدينة شتوتغارات بألمانيا عام 1770م، والتحق بمدرسة المدينة حيث درس فيها الآداب واللغات، وتعلم اللغة اللاتينية، وقرأ أعمال الفلاسفة مثل محاورات أفلاطون. أعجب هيجل بحياة اليونان وفلسفتهم وآدابهم، وأخذ منهم بعض العلوم والأفكار.

أما المرحلة الثانية وهي (مرحلة الالتحاق بالمعهد الديني): انتقل بعد ذلك هيجل إلى توبينغن لكي يلتحق بالمعهد الديني ويصبح قسيسًا بروتستانتيًا، وكانت أسرته تشتهر بأنها أسرة من القساوسة. حدث في هذا الوقت بعض النزاعات مثل حركة التنوير وحركة الاندفاع التي مهدت للرومانسية. ثم تخرج من المعهد الديني وأراد أن يتابع دراسته، فعمل كمدرس في بيت من بيوت الإشراف، وكان في وقت فراغه يقرأ كتبًا في الفلسفة، خاصة كتب كانط.

وأخيرًا، المرحلة الثالثة وهي (حصوله على الدكتوراه): انتقل بعد ذلك إلى فيينا حيث حصل على الدكتوراه عام 1801م، ونشر عدة مؤلفات له، ثم انتقل إلى برلين حيث حصل على الأستاذية وشغل منصب فشتة (يوهان غوتليب فيشته: فيلسوف ألماني ويُعد من أبرز مؤسسي الحركة الفلسفية المعروفة بالمثالية الألمانية) بعد وفاته. ثم بدأت فلسفة هيجل تنتشر إلى أن توفي عام 1831م بسبب مرض الكوليرا.

كانت هذه نبذة تعريفية عن هذا الفيلسوف الأكثر شهرة في الأوساط الفلسفية، طبقًا لمكانته وطبيعة فلسفته الجدلية. ويبقى لدينا تساؤلات: ماذا قصد هيجل بفلسفة الروح؟ وماذا عن تقسيمه الثلاثي للطبيعة؟ ستكون إجابتنا عن هذه التساؤلات موضعًا للمناقشة لاحقًا.

[email protected]