نهائي باريس سان جيرمان وإنتر ميلان… تكافؤٌ نادر في قمة أوروبية لا يمكن التنبؤ بها
في أجواء مشبعة بالحرارة في مدينة ميونيخ، يحتضن ملعب “أليانز أرينا” قمة كروية استثنائية بين باريس سان جيرمان وإنتر ميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا، مباراة تجمع بين فريقين لم يكتفيا بالإبهار الفني، بل أظهرا أيضًا براعة تكتيكية وتنظيمية جعلت من هذه المواجهة واحدة من أكثر النهائيات تكافؤًا في السنوات الأخيرة.
إقرأ أيضاً..
فلسفة كروية جديدة في باريس
تحوّل باريس سان جيرمان، الذي اعتاد في السنوات الماضية على النجومية المبالغ بها والفرديات، إلى منظومة جماعية متوازنة بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي.
الفريق لم يعد رهينة لأسماء بحجم كيليان مبابي، نيمار أو ليونيل ميسي، بل بات يعتمد على تجانس الأداء وتوزيع المسؤوليات.
من بين أبرز من تألقوا في هذا التحول، الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، الذي لعب دورًا محوريًا في نصف النهائي أمام آرسنال، ليس فقط كأفضل مهاجم، بل أيضًا كأكثر من قدّم مساهمات دفاعية.
إلى جانبه، يبرز اسم الجوهرة الفرنسية الصاعدة ديزيريه دووي، لتشكل هذه المجموعة الشابة ملامح فريق “قابل للإعجاب”، وهو وصف لم يحظَ به باريس كثيرًا منذ بداية مشروعه المموّل قطريًا قبل أكثر من عقد.
إنتر ميلان… براعة إيطالية في زمن الواقعية الحديثة
في المقابل، يدخل إنتر ميلان المباراة النهائية بصلابة وثقة تُبنى على أرقام مثيرة للإعجاب. الفريق الإيطالي لم يتأخر في النتيجة سوى 16 دقيقة فقط خلال 14 مباراة في المسابقة، ما يعكس تماسكًا دفاعيًا وعقلانية تكتيكية واضحة. إلا أن الإنتر ليس بالفريق الدفاعي التقليدي، إذ سجّل 114 هدفًا هذا الموسم، بينها 11 هدفًا في مواجهتي ربع ونصف النهائي أمام بايرن ميونيخ وبرشلونة.
يُعد المهاجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، أحد أبرز نجوم الفريق، ليس فقط لقدرته التهديفية، بل لحضوره القيادي. وكان قد قاد بنفسه هجمة انتهت بهدف مذهل أمام بايرن، بدأها من دائرة الوسط وأنهاها في شباك الخصم. اللافت أن لاوتارو، البالغ من العمر 27 عامًا، سيكون أحد لاعبين فقط في النهائي ممن سبق له التتويج بكأس العالم، ويسعى لإضافة دوري الأبطال إلى سجله ليكمل ما يُعرف بـ”الثنائية الذهبية” في عالم كرة القدم.
نهائي بلا ترشيحات واضحة
اللافت في هذا النهائي أنه بلا ملامح حاسمة. إذ يرى كثيرون، من بينهم مدربون مخضرمون مثل رافا بينيتيز، أن الأفضلية لا تميل بوضوح لأي من الفريقين. باريس الأكثر شبابًا بمتوسط أعمار يبلغ 25 عامًا، مقابل إنتر المخضرم بمتوسط 30.3 عامًا، لكن كليهما يظهران في قمة عطائهما هذا الموسم.
بعيدًا عن ضجيج التوقعات، تبدو ميونيخ كأنها اجتمعت فيها قارة بأكملها للاحتفال بالمباراة النهائية. قمصان كفاراتسخيليا وديمبيلي تمتزج مع شعارات لاوتارو وتورام في شوارع المدينة. المشجعون يتبادلون المزاح والآمال، فيما تبقى النتيجة النهائية مجهولة تمامًا، ما يضيف بعدًا دراميًا وإنسانيًا لهذه المواجهة التي تُلعب على حدود المجد الأوروبي.
ختام لا يُفَوَّت
بين نضوج الإنتر وتحرر باريس، وبين تاريخ طويل وتجربة ناضجة مقابل طموح متجدد وجرأة شبابية، يتجلى هذا النهائي بوصفه لقاءًا لا يُنسى. إنه اختبار للفكر الكروي الحديث، وتجسيد لمعنى التوازن بين المهارة والانضباط، وبين الفردية والجماعة. والمثير في كل ذلك؟ أننا لا نعرف من سيرفع الكأس مع غروب شمس ميونيخ.