بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دراسة تكشف السر وراء تفشي بق الفراش في العالم مؤخرًا

بق الفراش
بق الفراش

كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة Biology Letters أن بق الفراش، أحد أقدم الطفيليات التي ارتبطت بالإنسان، لم يبدأ بالازدهار فعليًا إلا بعد أن غادر البشر الكهوف وبدأوا في تأسيس المدن. 

ويعود تاريخ العلاقة بين الإنسان وبق الفراش إلى أكثر من 50 ألف عام، لكن الانتقال إلى الحياة الحضرية هو ما منح هذه الحشرة الطفيلية بيئة مثالية للانتشار والتكاثر.

وبحسب صحيفة “اندبيندنت” البريطانية، تشير الدراسة إلى أن بق الفراش انقسم إلى سلالتين منذ آلاف السنين: الأولى ظلت مرتبطة بالخفافيش، بينما بدأت الثانية في التكيف مع البشر. 

ومع حلول العصر الجليدي، تراجعت أعداد السلالتين بشكل عام، لكن السلالة التي وجدت في الإنسان مستقرًا جديدًا في المدن الوليدة عادت للازدهار مع توسع تلك المستوطنات.

التحول الحضري: بداية الانتشار

بدأت هذه القفزة السكانية الكبيرة لبق الفراش قبل نحو 12 ألف عام، تزامنًا مع نشوء أولى المدن البشرية في مناطق مثل بلاد ما بين النهرين. ومع تزايد عدد السكان وتراكمهم في مساحات سكنية محدودة، وجدت هذه الطفيليات الصغيرة مصدرًا دائمًا للغذاء: دم الإنسان أثناء النوم.

أوضح وارن بوث، أستاذ مشارك في علم الحشرات الحضرية، أن بق الفراش انتقل مع البشر من الكهوف إلى المدن، آخذًا معه تنوعًا جينيًا أقل نتيجة لتقلص عدد أفراده في تلك المرحلة الانتقالية، إلا أن هذه المجموعة المحدودة وجدت في النمط الحضري بيئة مثالية للنمو والبقاء.

مقاومة حديثة: حين تفشل المبيدات

في التاريخ الحديث، شهدت أعداد بق الفراش انخفاضًا كبيرًا مع استخدام مبيد DDT في منتصف القرن العشرين، لدرجة أن البعض ظن أنه تم القضاء عليه بالكامل. لكن هذا الانخفاض لم يدم طويلًا. فخلال العقود القليلة الماضية، أظهرت هذه الحشرات قدرة على مقاومة المبيدات، وبدأت في العودة والانتشار بوتيرة مقلقة.

بين عامي 2022 و2024، ارتفعت حالات الإصابة ببق الفراش بنسبة 35 في المائة، بالتوازي مع زيادة بلغت 13 في المائة في طلبات إزالة الصراصير، مما يشير إلى تحدٍ متنامٍ في مجال مكافحة الآفات الحضرية.

يعتقد الباحثون أن بق الفراش كان من أوائل الكائنات التي استغلت قرب الإنسان للبقاء على قيد الحياة، مستفيدًا من تطور السكن والنوم في أماكن مغلقة. 

ورغم محاولات الإبادة على مر العصور، لا يزال هذا الكائن يعاود الظهور كلما أتيحت له الفرصة، في تذكير مستمر بأن بعض الأعداء القدامى لا يرحلون بسهولة، بل يتعلمون كيف يبقون.