بين السطور
اسمعوا. جاءت مصر أولاً ثم جاء التاريخ
رغم الأحداث المتلاحقة فى الداخل والخارج إلا أننى عندما قرأت تصريحًا عن أثر عمره 700 ألف سنة. لم استطع تجاهله خاصة وأنا مولعة بمصريتى وبحضارة أجدادنا القدماء والتى يسيل لعاب أى انسان غير مصرى عندما يرى هذه الحضارة سواء سمع عنها أو رأها فى أى تلفاز فيسعى جاهدا للمجىء إلى مصرنا فما بالكم وأنا أعشق مصرنا وهذا ليس من فراغ ولكن لأنها صحابة حضارات ويأتى اليها أفواج من الشرق والغرب لعمل دراسات وأبحاث على الحضارات المصرية القديمة وغير ذلك فأى انسان يأتى إلى مصر ينبهر ويقف أمام أعمدة المعابد والأهرامات التى تثير الاندهاش فى النفوس والاستغراب متسألين كيف بنيت وكيف أقيمت ورغم أن هذه الحضارات المصرية تأتى اليها آلاف البعثات منذ القدم إلا أنهم لم يتوصلوا إلى أسرار حضارات الفراعنة كلها سواء تحنيطا وطب وبناء ونحت وتخليد لأمجادهم وحفر التماثيل فى الجبال والأهرامات وأبوالهول والنقوش والمقابر وغير ذلك ويعودون إلى بلادهم ولم يتوصلوا إلى أى سر لجميع الحضارات المصرية على مدى العثور، وأعود إلى تصريح العالم الأثرى فمنذ يومين حيث أعلن عالم الآثار والمصريات الدكتور مصطفى وزيرى عن فأس العباسية الحجرى وهى القطعة التى تم اكتشافها فى منطقة العباسية بالقاهرة، ويُعتبر من أقدم الأدوات التى استخدمها الإنسان فى مصر، بل وفى القارة الإفريقية. إلى هنا ومازال التصريح عادى جدا أن يتم العثور على قطعة أثرية، ولكن الشىء الذى قلب الموازين هو أن تلك القطعة التى أصبحت تُزين المتحف الكبير قد أثارت جدلًا واسعًا بين المهتمين بالتاريخ وعلم الآثار، حين أشار إلى أن المتحف المصرى الكبير يضم قطعة أثرية يُقدّر عمرها بحوالى 700٫000 سنة. وهنا وأمام هذا العمر الزمنى لتلك القطعة تجدتنى ذوبت عشقا فى هذا البلد العظيم. الذى حق عليها القول أن مصر جأت ثم جاء التاريخ وأيضا أمام عمر هذه الحضارة وعمق الرقم الزمنى الذى كشفت عنه القطعة الأثرية تتوارى كبريات وصغريات الدول حتى من يطلقون على أنفسهم دول عظمى وعن هذه القطعة هى فأس حجرى تم اكتشافه فى منطقة العباسية بالقاهرة، ويُعتبر من أقدم الأدوات التى استخدمها الإنسان فى مصر، بل وفى القارة الإفريقية وهى عبارة الفأس الحجرى من عصر الأشوليين.
المعروض فى المتحف المصرى الكبير والذى يعكس جانبًا مهمًا من عصور ما قبل التاريخ. فقد كان يُستخدم فى عدد من الأنشطة اليومية مثل صيد الحيوانات البرية والأسماك، وقطع النباتات، وسلخ الجلود. وهو ينتمى إلى الحضارة الأشولية، وهى حضارة بشرية قديمة بدأت منذ حوالى 1.6 مليون سنة واستمرت حتى 200 ألف سنة، وارتبطت باستخدام أدوات حجرية مزدوجة الوجه تُعرف بدقتها وفعاليتها فى الصيد والقطع. ولكن كيف تم تأريخ الفأس فقد تم تقدير عمر هذه القطعة الأثرية باستخدام مجموعة من الأساليب والنظريات العلمية المتطورة، أبرزها التحليل السياقى Stratigraphy حيث تم العثور على الفأس داخل طبقات رسوبية قديمة من رواسب نهر النيل، وكلما كانت الطبقة أعمق وأكثر استقرارًا، زادت موثوقية التأريخ. وبمقارنة شكل الفأس مع أدوات مشابهة تم العثور عليها فى مناطق مختلفة حول العالم، حيث وُجد أن تصميمه يشبه إلى حد كبير أدوات الحضارة الأشولية. من خلال مقارنة طبقات الطمى مع طبقات أخرى معروفة عالميًا وتأريخها بناءً على التغيرات المناخية، مما يؤكد أن الإنسان كان يعيش فى مصر ويستخدم الأدوات الحجرية فى حياته اليومية منذ عصور سحيقة تسبق التاريخ المعروف. ألم أقل لكم أن مصر جاءت أولًا ثم جاء التاريخ.