الي هيقرب هنسيح دمة
ماسأة مقتل بلال وتقطيع جسده وسط الشارع
أسرته تطالب بالقصاص العادل من الجناة: "قتلوا فرحتنا
فى صباحٍ بدا عادياً ككل صباحات بلال، نهض الشاب العشرينى مبكراً كعادته، يغسل وجهه بماءٍ بارد يطرد به آثار النوم، يرتدى ملابسه البسيطة ويغادر منزله فى منطقة حلوان، مودعاً والدته بابتسامة مُطمئِنة.. لم يكن يعلم أن هذه النظرة الأخيرة، وأن خطواته تلك ستكون إلى المجهول لا إلى الشوارع التى اعتاد أن يطوف بها ساعياً وراء لقمة عيش حلال.
«بلال»، ابن الحادية والعشرين، كان سائق توك توك، لم يعرف الرفاهية يوماً، لكنه عرف معنى الكفاح والشهامة، كان يتحمل مسئولية أسرته بالكامل، فتولّى هو مهمة الأب والسند، يجوب الشوارع نهاراً، يعود ليلاً وفى يده القليل من المال والكثير من الحب، يحمل معه أكياساً فيها ما تيسر من طعام وحلوى لأسرته البسيطة، يدخل بيته ضاحكاً فتفرح والدته بعودته سالماً وتستنير العيون برؤيته.
لكن يوم السبت الأخير، لم يكن يوماً عادياً، بل كان يوماً كُتب فيه الألم بالدم، وبينما كان بلال يقف أمام مستشفى الحميات فى حلوان، يتلفت يميناً ويساراً يبحث عن راكب أو فرصة رزق، ظهر شبحان من الماضى، رجل مسجل خطر يدعى «مجارى» ونجله، يحملان فى قلبيهما حقداً دفيناً، وفى أيديهما سكاكين، وفجأة وبدون مقدمات، باغتاه وانهالا عليه ضرباً وتمزيقاً أمام المارة، لا لشىء سوى لأنه منذ قرابة عام وقف يدافع عن سيدة مسنة كانت مهددة بالطرد من منزلها على أيديهما بعد تلقينها علقة ساخنة وإصابتها بكدمات وكسور، فأساءوا له وظلوا يتحيّنون الفرصة للانتقام.
صرخ «بلال» وسط الشارع، متوسلاً إليهم: «خدوا التوك توك وكل حاجة وسيبونى أعيش»، لكن توسلاته لم تجد رحمة، ولا صرخاته أوقفت الطعنات، فطعناتهما الغادرة قطّعت أوتار يديه، شوهوا وجهه، وأردوه قتيلاً فى مشهد بشع شاهده عشرات المارة، الذين عجزوا عن التدخل خوفاً من بطش المعتدين الذين هدّدوا: «اللى يقرب هنقطعه»، ليقف الشارع كله مذهولاً أمام جريمة تُرتكب فى وضح النهار، بلا رحمة، وبلا ضمير.
أُسعف بلال إلى المستشفى لكن الروح كانت قد فاضت، ورحل الشاب الذى لم يحمل فى حياته سوى طيبة القلب والنخوة، وصل الخبر إلى والدته... صرخت وسقطت مغشياً عليها، تحول بيت الأسرة إلى مأتم لا ينتهى، ولا يُواسيه إلا القصاص.
التحريات الأمنية بدأت على الفور، وانتقلت قوة من الشرطة إلى مسرح الجريمة، وتمكنت خلال ساعات من القبض على الجناة، وتحويلهما إلى النيابة العامة التى باشرت التحقيق، وسط مطالبات من الجيران والأهالى بإعدام القتلة.
رحل «بلال»... لكن ظله باقٍ فى شارع الحميات، فى عيون المارة الذين رأوه يُذبح، وفى دعاء أمٍ لا تهدأ دموعها، وفى قلوبنا جميعاً، كسؤال معلّق: إلى متى تُزهق الأرواح لأسباب عبثية؟ وأين نختبئ من الغدر حين يصبح الدفاع عن الحق ثمنه الموت؟ّ!
