بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تأملات

أين أنت يا حمرة «العرب»؟!

عطفًا على ما كتبناه الأسبوع الماضى بشأن تحولات المواقف الدولية تجاه إسرائيل ممثلة بالأساس فى الموقف الأوروبى – بريطانيا وفرنسا و«كندا» – على خلفية عملياتها البربرية فى غزة ، وعلى تطورات الأسبوع الحالى، فإن المرء أو المواطن العربى قد لا يملك إزاء ما يجرى سوى الدهشة أو الصرخة بالتساؤل: أين أنت يا حمرة الخجل؟ أو بالأحرى حمرة العرب!

ففى الوقت الذى سارعت فيه دولة عربية إلى إدانة حادث مقتل موظفيْن بالسفارة الإسرائيلية فى واشنطن مساء الأربعاء بإطلاق نار أمام المتحف اليهودى بوسط العاصمة الأمريكية، ولم يكن ينقصها سوى التأكيد أن الإدانة بأقصى العبارات، فإن هذه الدولة وغيرها من دول عربية عدة تكاد أن تصاب بالخرس عما يجرى من جرائم إبادة فى غزة لا يمكن للعين الإنسانية السوية أن تخطئ فى رؤيتها أو توصيفها على هذا النحو الصحيح.

المشكلة أن ملامح همجية العمليات الإسرائيلية وارتفاع وتيرتها أصبحت مستفزة ومرفوضة من قبل الإسرائيليين أنفسهم أو قطاع كبير منهم، والمشكلة الأكبر أنه يتم التعبير عن ذلك بشكل يتجاوز ما يصدر عن العرب أنفسهم وكأننا كعرب أصبحنا فى حالة تكيف مع عمليات القتل والإبادة وكأنها جزء من روتين حياتنا اليومى. طبعًا الرد على المتسائلين بشأن طبيعة الرد قائم وطرح السؤال من هؤلاء محاولة لتبرئة الذات ليس إلا!

من بين المواقف المهمة التى يمكن رصدها على صعيد الجانب الذى نشير اليه فى هذه السطور، تلك التى صدرت عن إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق والتى راح خلالها يؤكد أن إسرائيل بعملياتها فى غزة إنما ترتكب جرائم حرب! لقد راح الرجل فى مقال له بصحيفة هآرتس يجأر بالشكوى ويعلى من صوته بأن الكيل قد طفح. طبعًا لسنا من السذاجة لنتصور أن أولمرت كان سيقدم لنا الحقوق الفلسطينية على طبق من فضة لو كان فى الحكم، لكن الهدف الإشارة إلى أن الوضع فى غزة فاق كل تصور ويتطلب وقفه، وهو أمر لن يتم طواعية من نتانياهو بالطبع.

هناك العديد من التفاصيل فيما يمكن اعتباره شهادة أولمرت بمنطق «الشاهد من أهلها» والكاشفة عن حجم الاستقواء الإسرائيلى والاستهانة بالطرف الآخر إلى الحد الذى يشير معه إلى أن ما نفعله الآن فى غزة، حسب قوله، هو حرب تدمير وقتل إجرامى للمدنيين بطريقة عشوائية ووحشية لا حدود لها.

ونبقى مع «هآرتس» التى راحت فى مقال افتتاحى لها تعليقا على ما حدث فى عملية توزيع الطعام فى غزة تشير إلى أن الصور القادمة من هناك إنما تمثل وصمة عار لا تمحى! منددة بمواقف نتنياهو وسموتريتش اللذين يخططان لتدمير القطاع وفرض ترانسفير جماعى، معتبرة أن ما يحدث هناك مرة ثانية ليس سوى جريمة حرب وإبادة منددة بما أله اليه وضع غزة من تحوله الى مقابر جماعية بسبب حرب تجاوزت كل الحدود داعية الجمهور – الإسرائيلى – لأن يصحو!

لا نريد الاستطراد فى الاستشهاد بما يدور من انتقادات للحرب على غزة فى الأوساط الإسرائيلية، ولكن تكفى دلالة بعض هذه المواقف فى الإشارة إلى ان الأمر زاد على حده، أو أن الكيل طفح بتعبير أولمرت. وإذا كان لذلك من نتيجة على الصعيد العربى وهى أن رابطة العروبة لم تعد سندًا أو طوقًا للمساعدة والإنقاذ، فإن اليقين الذى ننطلق منه أن الدائرة ستدور بفعل الصمت أو بفعل المساندة لتلك المجازر، وقد نشهد فى المقبل من الأيام صرخات الصامتين طلبًا للإنقاذ من البلطجة الإسرائيلية وقتها لن ينفع الندم ولن تكون النتيجة سوى حصاد ما قدموا!

 

 

[email protected]