بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

هو وكل الضمائر الغائبة «١٢»

قالت لى صديقتى المصابة بعدة أمراض أبسطها التهابات القولون والمعدة–شفاها الله منها- بنبرة يائسة «هو أنت لسه بتكتبى عن الضمير وتاعبه نفسك وقلمك، إنسى واكتبى عن أى حاجه تانيه لأن مفيش أمل»، قلت لها سأظل أكتب عن الضمائر الميتة والغائبة وكلى أمل، فلو قرأها واتعظ بها ولو شخص واحد لكان هذا هو المكسب، عزيزتى الكتابة عن إحياء الضمير فى مجتمعنا بكل قطاعات الحياة وبين الفئات المختلفة هو أساس سلام وأمان واستقرار المجتمع والدولة، غياب الضمائر وتحول المجتمع إلى غابة من بشر يتطاحن من أجل مصالح ومكاسب فردية لا جمعية، مجتمع البقاء فيه للأقوى والأفسد هو تدمير ذاتى للمجتمع، إنه سلاح فتاك أقوى من الأسلحة العسكرية لأى محتل، التدمير الذاتى لمجتمعاتنا العربية والإسلامية من قيم وأخلاق ودين هو هدف الدول الاستعمارية القديمة غرب وشرق فى صورتها الجديدة دون أن تكلف نفسها إطلاق رصاصة واحدة، عندها يصبح المجتمع مفتتًا.. مهترئًا وطوعًا لتنفيذ مخططات أعداء الوطن والسير نحو هذه المخططات دون أى وعى أو إرادة،
لذا أكمل معكم الحديث عن موت أو غياب الضمائر وتأثيره على مجتمعاتنا ووطننا ككل، وقد تناولت فى المقالات السابقة ما يحدث فى قطاعى الصحة والتعليم، وطرحت الحلول لعلاج غياب الضمائر وإصلاح المنظومتين بما ينقذها، ويعود بالفائدة الجمعية والتنمية الحقيقية المستدامة على المجتمع، واليوم أتحدث عن الضمير الغائب فى منتجاتنا سواء الغذائية وغير الغذائية، على الرغم من ارتفاع الأسعار والمفترض أن تتسم معه هذه المنتجات بالجودة العالية والالتزام بالمعايير والاشتراطات الصحية للإنسان التى وضعتها الهيئة الوطنية لسلامة الأغذية، لكننا على النقيض نجدها مننتجات رديئة، تفتقد لكل اشتراطات السلامة والصحة مسببة انتشار الأمراض البشعة لسوء مكونات المنتج المحلى، ووجود الثغرات فى الرقابة على المستورد منها، بما يسمح للجشعين من التجار أصحاب الضمائر الغائبة بإستيراد سلع تهلك صحة المصريين لكونها نفايات العالم، ولا تصلح للاستهلاك الأدمى أو تحتوى نسب مرتفعة غير مسموح بها عالميًا من المواد الكيمائية والسمية.
نعم للأسف يحدث تهاون وتغاضى من بعض جهات الرقابة، ويتم تمرير هذه السلع، مقابل انتفاع أصحاب الضمائر الغائبة مقابل هذا التغاضى، ولا يبالى هؤلاء ولا هؤلاء بتسبب جرمهم فى قتل المواطنين قتلًا بطيئًا أو سريعًا ببيع تلك السموم.
وما أقوله ليس من قبيل الفتى ولا ترويع المواطنين، فعمليات الضبط للسلع الغذائية التى تتم من قبل شرطة التموين أو جهات حماية المستهلك، تكشف بين وقت وآخر عن مهازل وما خفى أعظم، وسأتناول مثلًا أسواق اللحوم الحمراء، تلك التى أصبح سعرها عسر التناول على الأسر المتوسطة ومستحيل على الأسر الفقيرة، رغم ذلك لا تخلو من عمليات الغش، بدءًا من بلد المنشأ، مرورًا بالأوزان وغسل اللحوم، وصولًا إلى نوع اللحوم وبيع لحوم الحمير والكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات المحرمة شرعًا على الإنسان على أنها لحوم ماشية أو أغنام، وذلك بما تحويه تلك اللحوم المغشوشة من مسببات أمراض بشعة للمستهلك سأتناولها لاحقًا. اللحوم التى تبدو طازجة وحمراء ومغرية للشراء، هى ليست كذلك غالبا «إلا من رحم ربي»، بل لحوم مجمدة، أو فاسدة تم كشط طبقات العفونة عنها مع إضافة نترات ونيترات الصوديوم ونترات البوتاسيوم لإحياء مظهرها وإكسابها اللون الأحمر الزاهى وهو مواد مسرطنة للمستهلك، اللحوم المفرومة يتم خلطها غالبًا بلحوم لا تمت بصلة بماشية أو أغنام، أو قد تحتوى على نسبة ضئيلة من اللحم الحقيقى والباقى مخلفات جلد وعظام لحيوانات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يقتصر بيعها بالمحلات الصغيرة، بل الكبرى أيضا التى تحمل من الأسماء أشهرها «إلا من رحم ربي».
غسل اللحوم بعد ذبحها لزيادة وزنها بالماء الذى يتسلل إلى أنسجتها يشكل خطرًا صحيًا وفقًا للأطباء حيث يسبب وجود بكتريا «السلامونيلا» الضارة التى قد تقتل المستهلك إذا ما اشتدت سميتها، بجانب تكاثر أنواع أخرى من البكتريا الضارة التى تدمر الجهاز الهضمى للإنسان، ولا يفوتهم فى ذلك أيضًا خلط اللحم البلدى بالمستورد المجمد بعد إعادة إحياء مظهر اللحم المجمد بالمواد الكيمائية وبيعها بسعر اللحم البلدى.
عربات بيع ساندويتشات الكبدة وغيرها المنتشرة بشوارعنا والتى يلجأ لها المستهلك البسيط ليتذوق طعم اللحوم، ليس لها علاقة بلحم الغنم أو المواشى أصلًا بل هى غالبًا لحوم كلاب وقطط مع كثير من التوابل، أو لحوم منتهية الصلاحية وفاسدة ويضاف كثير من التوابل للتغطية على عفونتها، ولن ننسى اكتشاف إعداد الحواوشى من بقايا كراتين حفظ البيض مع طحنها وخلطها بمخلفات دماء الحيوانات والتوابل وبيعها بسعر بسيط مستغلين حاجة البسطاء والفقراء لتذوق طعم اللحم، أما اللحوم المفرومة التى تباع بأغلب المحلات شأنها شأن معظم منتجات اللانشون والبسطرمة والتى يكتب عليها مثلًا لحم بقرى خالص حلال، فهى لا تحتوى على أى لحم، فهى ليست سوى «سقط» الحيوانات ومخلفات أحشائها مفرومة مع بهارات وتوابل وجيلاتين وعظام، وللحديث بقية.
[email protected]