سلسلة أدباء القرن العشرين.. هيئة الكتاب تصدر "السبنسة" لسعد الدين وهبة
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، المسرحية الشهيرة "السبنسة" للكاتب الكبير سعد الدين وهبة، ضمن إصدارات سلسلة أدباء القرن العشرين، التي تهدف إلى إعادة تقديم أبرز الأعمال الأدبية لكبار المبدعين المصريين.
تدور أحداث المسرحية في قرية "الكوم الأخضر" بإحدى قرى دلتا مصر، قبيل ثورة يوليو 1952، حيث يعثر الشاويش صابر على قنبلة في القرية، فيبلغ الصول درويش الذي يسارع بإبلاغ رؤسائه، ووسط هذا الحدث الخطير، يطلب المأمور نوعًا معينًا من البلح لابنته التي تعاني من الوحام، في مشهد يجسد استغلال السلطة وسخرية الواقع، حيث يمتزج الهزل بالمأساة في إطار درامي ساخر.
عُرضت المسرحية لأول مرة عام 1963، ثم أعيد تقديمها على المسرح القومي عام 1986، كما قُدمت في عمل درامي تليفزيوني عام 1990، ما يعكس أهمية النص وثراءه الدرامي والفكري. كما تُعد المسرحية علامة بارزة في مسيرة سعد الدين وهبة، لما تمثله من نقلة نوعية في أسلوبه المسرحي وقدرته على المزج بين البعد السياسي والإنساني بلغة مسرحية محكمة.
إعادة إصدار "السبنسة" يأتي تأكيدًا من وزارة الثقافة على أهمية إحياء التراث المسرحي المصري وتقديمه للأجيال الجديدة باعتباره جزءًا من الذاكرة الثقافية والوطنية.
سعد الدين وهبة، مؤلف مسرحي وكاتب سيناريو مصري، قدم العديد من المسرحيات منها: سكة السلامة (1964)، السبنسة، كفر البطيخ، كوبري الناموس، الحيطة بتتكلم، رأس العش، وقام بكتابة السيناريو والحوار لعدد من الأفلام السينمائية والأعمال التليفزيونية منها: زقاق المدق، أدهم الشرقاوي، الحرام، مراتي مدير عام، الزوجة الثانية، أرض النفاق، أبي فوق الشجرة، أريد حلا، آه يا بلد آه، السبنسة، قصور الرمال، بابا زعيم سياسي.
"السفارات في عهد الخلافة الفاطمية" يرصد أبعاد العلاقات الدبلوماسية في العصر الفاطمي
كما أصدرت هيئة الكتاب كتابًا جديدًا ضمن سلسلة "تاريخ المصريين" بعنوان "السفارات في عهد الخلافة الفاطمية منذ قيامها في مصر (326-567هـ / 973-1171م)"، من تأليف الدكتورة هبة محمد عبد الموجود.
يُسلط الكتاب الضوء على جانب مهم ومغفَل نسبيًا في تاريخ الدولة الفاطمية، وهو دور السفارات والسفراء في العلاقات الخارجية للدولة، باعتبارهم أدوات حيوية في تنفيذ السياسة الخارجية وتحقيق مصالح الدولة، ومن خلال تتبع السفارات المتبادلة مع الدول المعاصرة، يكشف الكتاب ملامح الحالة السياسية والدبلوماسية في تلك الحقبة، ويوضح كيف ساهمت السفارات في تنظيم العلاقات الحربية والاقتصادية والدينية بين الدولة الفاطمية ومحيطها الإقليمي والدولي.
جاء الكتاب في تمهيد وأربعة فصول رئيسية وخاتمة: التمهيد: يناقش مفهوم السفارة والسفير في الحضارة الإسلامية، ويستعرض نشأة الدولة الفاطمية وانتقالها من المغرب إلى مصر، والفصل الأول: يتناول السفارات المتبادلة مع الدولة البيزنطية، وتطور العلاقات بين الطرفين خاصة في بلاد الشام، والفصل الثاني: يناقش السفارات مع القوى الصليبية والدول الأوروبية، بما في ذلك جنوة وبيزا والبندقية وصقلية، إضافة إلى النوبة المسيحية، أما الفصل الثالث: يسلط الضوء على علاقات الفاطميين مع الخلافة العباسية ودول المشرق الإسلامي، والفصل الرابع: يتناول العلاقات مع دول المغرب الإسلامي والأندلس، لاسيما مع بني زيري وبني حماد وبني أمية في الأندلس.
اعتمدت المؤلفة في دراستها على عدد كبير من المصادر العربية والبيزنطية واللاتينية، منها: تاريخ الأنطاكي ليحيى بن سعيد الأنطاكي، تاريخ دمشق لابن القلانسي، الكامل في التاريخ لابن الأثير، اتعاظ الحنفا للمقريزي، الألكسياد للأميرة البيزنطية آنا كومنينا، بالإضافة إلى وثائق وسجلات مثل Regesta Regni Hierosolymitani وتاريخ الفرنجة غزاة بيت المقدس.
وقد أشارت الكاتبة إلى ندرة المعلومات المتعلقة بالسفارات الفاطمية في بعض المصادر الأجنبية، ما شكّل تحديًا كبيرًا في إعداد هذا العمل البحثي، خاصة في ظل غياب التوثيق المفصل لهذا الجانب في المؤلفات البيزنطية واللاتينية.