بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أنا أقول للأعور: أنت أعور!".. عمرو الورداني: "بجاحة وقلة أدب مش صراحة"

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور عمرو الورداني أن الصراحة ليست مجرد قول الحقيقة بأي أسلوب أو بأي طريقة، خاصة إذا كانت هذه الطريقة تؤدي إلى جرح مشاعر الآخرين أو إهانتهم. 

وقال الدكتور الورداني بوضوح عبر صفحته الرسمية على موقع الفيسبوك: من يقول"أنا صريح وبقول للأعور..أنت أعور في عينه" ليست صراحة ولكن بجاحة وسوء أدب، فهناك فرق كبير بين أن تكون صريحًا وبين أن تكون فظًا أو عديم الأدب".

وأضاف الورداني أن هناك كثيرين يعتقدون أن قول الحقيقة كما هي، بغض النظر عن الأسلوب أو التوقيت، هو دعم للحقيقة، وأن ما يشعرون به في قلوبهم من غضب أو استياء يجب أن يخرج على لسانهم مهما كانت الكلمة جارحة أو مؤذية. 

وقال: "الناس كتير بتقول كلام جارح وتفتخر بنفسها إنها صريحة، وتعتقد أن الصراحة تعني أن تقول أي شيء لأي حد في أي وقت وبأي أسلوب، وهذا خاطئ جدًا".

وأكد أن النصيحة الحقيقية ليست مجرد قول الحقيقة، بل يجب أن تراعي مشاعر الآخر وتحافظ على كرامته، لأن النصيحة التي تكسر القلب أو تهين الإنسان لا علاقة لها لا بالدين ولا بالأخلاق. وأضاف: "النصيحة التي تجرح إنسانًا تحت ذريعة أنها من أجل صالحه هي نصيحة خاطئة، وما لهاش علاقة بالرحمة أو الحكمة".

وأشار الدكتور عمرو الورداني إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا في كيفية تقديم النصيحة، حيث كان يختار الوقت المناسب والأسلوب اللين والطريقة التي تناسب حالة الشخص الذي ينصحه. وقال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصح من يريد أن يصلح، لكنه لم يكن يحرج الناس أمام الآخرين ولا يهينهم، بل كان يوجههم بلطف وحكمة".

وتحدث عن موقف معروف حين نصح النبي شابًا جاء للرسول وقال له(إئذن لي في الزنا)،فجلس معه وناقشه بهدوء ووقار، حتى استطاع الشاب أن يفهم وينصت وينصرف عن الفكرة الخاطئة التي كان عليها. وقال: "هذا هو نموذج النصح الذي يجب أن نتبعه جميعًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة حسنة لنا في كيفية التعامل مع الناس وأسلوب النصيحة".

كما أوضح أن النصيحة الناجحة تبدأ دائمًا بسؤال النفس: هل الوقت مناسب؟ وهل أنا مؤهل لأعطي هذه النصيحة؟ وهل أسلوبي سيصلح حال الإنسان أم سيزيده جرحًا؟ وأضاف: "رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 'قل خيرًا أو اصمت'، وهذا معناه أن النصيحة يجب أن تكون مفيدة وحلوة وإلا فلا فائدة منها".

وحذر من أن تكون النصيحة بمثابة فضيحة أو إعلان أمام الآخرين، لأن النصيحة الحقيقية تُقدم بسرية وبهدف الإصلاح وليس الشهرة أو إثبات الذات. وقال: "لو بدأت تدعي أنك تنصح وتهتم فهذا معناه أنك تستغل الشخص الذي تنصحه فقط لتظهر أنك جيد أو صادق".

ونصح الدكتور عمرو الورداني باستخدام الكلمات اللطيفة والمهذبة بدلًا من أسلوب التوبيخ أو اللوم المباشر، مثل أن تقول للشخص: "ما رأيك لو جربت كذا؟" بدلًا من أن تقول له "أنت غلطان". وأكد أن أسلوب الكلام هو الذي يحدد ما إذا كان الشخص سيقبل النصيحة أم يرفضها.

كما شدد على ضرورة فهم الظروف المحيطة بالشخص الذي يقدم له النصيحة، وأن يكون النصح في وقت مناسب وحالة نفسية مناسبة، لأن الكلمات الجارحة تزيد من جروح القلب ولا تفيد في إصلاحه. وقال: "خليك محمدي في نصيحتك، وانصح لما يكون الكلام حلو والوقت مناسب والقلب مفتوح عشان الكلام ده يبقى جبر خاطر وليس زيادة جرح".

وفي النهاية، ختم الدكتور عمرو الورداني حديثه بالتأكيد على أن النصيحة يجب أن تكون طريقًا للإصلاح والقرب من الله، وأن تكون متبعة بأسلوب رحيم وذكي. وقال: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فلنتعلم منه كيف نكون نصحاء بحق ونحافظ على كرامة الناس ونفتح قلوبهم للنصح لا أن نكسرها".