القبس للاستشارات ومايكروسوفت توقّعان شراكة استراتيجية لتعزيز التحوّل الرقمي في شمال إفريقيا
وقّعت شركة القبس للاستشارات، وهي شركة استشارية إقليمية تأسّست في ليبيا وتنشط منذ سنوات طويلة في مصر، اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة مايكروسوفت، الرائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا. وتهدف هذه الشراكة إلى دعم جهود التحوّل الرقمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، مع التركيز على تحديث المؤسسات العامة، وتوسيع الاعتماد على الحوسبة السحابية، ودعم أنظمة المؤسسات.
تُعد مايكروسوفت، التي تأسّست عام 1975، واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا تأثيرًا في العالم. وتُستخدم منتجاتها ومنصّاتها يوميًا من قبل الحكومات والشركات وملايين الأفراد في مختلف أنحاء العالم. تمتدّ أنشطة مايكروسوفت إلى أكثر من 190 دولة، وتواصل لعب دور محوري في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني. وتُشكّل الشراكات مع الشركات المحلية ركيزة أساسية في استراتيجيتها العالمية، لا سيما في المناطق الواعدة التي تتطلّب فهماً عميقاً للبيئة الإقليمية وحضوراً ميدانياً فعّالاً.
وتوفّر شركة القبس هذا الحضور الإقليمي بامتياز. فقد تأسّست في أوائل تسعينيات القرن الماضي في ليبيا، ونمت لتصبح جهة استشارية موثوقة في كلّ من ليبيا ومصر. وكانت مصر من أوائل الأسواق الدولية التي دخلتها الشركة، حيث بدأت منذ أواخر التسعينيات بدعم الشركات الليبية العاملة في مصر من خلال تقديم المساعدة في التعامل مع الأطر التنظيمية والعمل في بيئات عابرة للحدود.
وخلال أوائل العقد الأول من الألفية، فتحت القبس السوق الجزائرية من خلال تقديم المشورة لشركة سوناطراك، شركة النفط الوطنية الجزائرية، بشأن بناء القدرات الداخلية وتطوير أنظمة إدارة الجودة. وشكّل هذا المشروع أحد أوائل المشاريع الإقليمية الكبرى للشركة، مما عكس قدرتها المتزايدة على التوسّع خارج الحدود الوطنية. وفي وقت لاحق، دخلت القبس السوق النيجيرية من خلال تعاونها مع شركة NAOC، وهي فرع تابع لشركة AGIP، إحدى عملائها الليبيين. وهناك، قدّمت القبس الدعم في تنفيذ المعايير التشغيلية الدولية، مما شكّل خطوة مهمة نحو التوسّع في إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي السنوات التالية، واصلت القبس توسيع حضورها الإقليمي، حيث قادت مشاريع في كلّ من تونس وتشاد والنيجر وموريتانيا، من خلال الجمع بين الإصلاح المؤسسي، ومواءمة الأطر التنظيمية، وتطوير القدرات، مدعومة بفهم عميق للواقع التشغيلي المحلي. ويستند نموذج عملها الإقليمي إلى الانخراط العملي، والثقة المؤسسية، وتكييف المعايير العالمية بما يتلاءم مع السياقات المحلية.
وتأتي الشراكة مع مايكروسوفت امتدادًا لهذا الأساس. وبموجب الاتفاق، ستعمل القبس كشريك إقليمي في تنفيذ حلول مايكروسوفت، بما في ذلك البنية التحتية السحابية، وتخطيط موارد المؤسسات (ERP)، والخدمات الرقمية للقطاع الحكومي، وأطر الأمن السيبراني. وستقدّم القبس الدعم للمؤسسات والشركات في اعتماد تقنيات مايكروسوفت من خلال استراتيجيات مدروسة ومحلية، إلى جانب التدريب والدعم الاستشاري طويل الأمد.
وقد رحّب العديد من المراقبين في المنطقة بهذه الخطوة، معتبرين أنّها مؤشر واضح على تنامي التعاون بين مزوّدي التكنولوجيا العالميين والشركات المحلية الموثوقة ذات الجذور الإقليمية. ففي بلدان مثل مصر وليبيا، حيث تتسارع جهود الرقمنة من قِبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص على حدّ سواء، فإنّ القدرة على الاعتماد على شريك مثل القبس تمثّل عنصر طمأنينة واستمرارية في مسار التحوّل.
وبالنسبة لمايكروسوفت، فإنّ هذه الشراكة تضمن تنفيذ تقنياتها من قبل فريق يمتلك معرفة عملية بالمنطقة وعمقاً تشغيلياً. أما بالنسبة لشركة القبس، فتمثّل هذه الشراكة مرحلة جديدة في مسيرتها، من خلال دمج المنصّات الرقمية العالمية في أجندات التنمية المحلية، والمساهمة في بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وأمناً، واستدامة.
كما تعكس هذه الشراكة اتجاهاً أوسع تشهده منطقة شمال إفريقيا والساحل، حيث تتزايد الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية. ومع توفر الشراكات الصحيحة، يُمكن لشركات مثل القبس أن تلعب دوراً محورياً في ضمان أن يكون هذا التحوّل فعالاً، ومستداماً، ومبنيًّا على واقع المنطقة واحتياجاتها الحقيقية.