بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

هو وكل الضمائر الغائبة (11)

ولأنَّ سنوات التعليم تُمثِّلُ أرقًا، ولا أريد أن أقول وجعًا، فى كل بيتٍ مصريٍّ منذ بداية الروضة إلى التعليم الجامعى وما بعده من دراساتٍ عليا ودكتوراه، أُكمِلُ معكم ما أرى، بتواضعٍ شديدٍ، أنَّها بعض الحلول لإنقاذ المنظومة التى هى أساسُ التقدُّمِ والرُّقيِّ والأخلاقِ لكلِّ مجتمعٍ.
أولًا: يجب تحريرُ منظومةِ التعليمِ من هيمنةِ الرأسمالِ الخاصِّ، ولنبدأ بوضعِ المدارسِ الخاصَّةِ ونظمها ومصروفاتها تحت رقابةٍ مشدَّدةٍ من وزارةِ التعليمِ، وعملِ حدٍّ أقصى للمصروفاتِ التى صارت جنونيةً. رفعُ مستوى المعلمِ الماديِّ بزيادةِ الأجورِ أسوةً بفئاتِ المجتمعِ السياديةِ للقضاءِ على الدروسِ الخصوصيةِ، وحتى يستعيدَ المعلمُ قيمتهُ داخلَ المدرسةِ. ولْنَنظرْ إلى رواتبِ المعلمينَ فى الدولِ المتقدِّمةِ لنجدها ضمن الشرائحِ الأعلى فى الأجورِ، وقد تُعادلُ راتبَ القاضى، وضابطِ الشرطةِ، وكلِّ أصحابِ المهنِ ذاتِ الصِّفةِ السياديةِ. فأهميةُ دورِ المعلمِ لا تقلُّ عن أهميةِ دورِ القاضى الذى يُحقِّقُ العدلَ، ولا الشرطيِّ الذى يُحقِّقُ الأمنَ. الأمنُ التعليميُّ أهمُّ وأرقى وأخطرُ تأثيرًا فى المجتمعِ بالمقارنةِ بأيِّ مهنةٍ أخرى، فهى التى تصنعُ قاضيًا شريفًا، وضابطًا منضبطًا، ومهندسًا وطبيبًا لا يخونون أمانةَ مهنتهم. وهكذا، المعلمُ يحملُ على عاتقهِ مهمةَ حملِ عقولِ وأخلاقِ أجيالٍ، والمرورِ بهم عبرَ سنواتٍ صعبةٍ إلى شاطئِ الأمانِ لهم ولمجتمعهم. ومَنْ يستهينُ بتلكَ المنظومةِ ويلقى بها فى أتونِ الاستثمارِ والرأسماليةِ المتوحِّشةِ، فقد هدمَ أجيالًا بل وطنًا بأكملهِ.
ضرورةُ الاهتمامِ برفعِ مستوى وكفاءةِ المعلمينَ بالدوراتِ التدريبيةِ المنتظمةِ، مع إجراءِ اختباراتِ نهايةِ الدوراتِ. تحسينُ جودةِ التعليمِ بتطويرِ المناهجِ بصورةٍ تتلاءمُ مع التطوراتِ فى المجتمعِ بل وفى العالمِ، والتركيزِ على علومِ التكنولوجيا الحديثةِ فى المناهجِ. وفى نفسِ الوقتِ، عدمُ إغفالِ ربطِ المناهجِ بالبيئةِ المحيطةِ بالطلابِ، بحيثُ تهدفُ الدراسةُ فى هذهِ المناهجِ إلى خدمةِ المجتمعِ فى المستقبلِ، وإلى التوعيةِ والوعيِ الكاملِ بتفاصيلِ وتطوراتِ هذا المجتمعِ. وهى معادلةٌ قد تبدو صعبةً، بأنْ يربطَ المنهجُ بينَ بيئةِ الداخلِ وتطورِ الخارجِ العلميِّ، ولكنها فى الواقعِ يسيرةٌ لتمتُّعِ مصرَ بأساتذةٍ وخبراءَ حقيقيينَ فى مجالِ التعليمِ، يمكنُ الاستفادةُ منهم فى تطويرِ مناهجِ التعليمِ، فلا تقتصرُ على حشوِ الأدمغةِ والحفظِ لمناهجَ عفى عليها الدهرُ ولا تتلاءمُ مع معطياتِ وتطوراتِ العصرِ.
تطبيقُ نظامِ أعمالِ السَّنةِ فى كلِّ مراحلِ التعليمِ والامتحاناتِ الشهريةِ حتى على الثانويةِ العامةِ، وهو ما يُجبرُ الطالبَ على المذاكرةِ والتحصيلِ طيلةَ العامِ الدراسيِّ، وليسَ فقط تكديسَ المذاكرةِ للشهرِ الأخيرِ قبيلَ الامتحاناتِ معتمدًا على الدروسِ الخصوصيةِ. وهذا النظامُ التعليميُّ معمولٌ بهِ فى كلِّ دولِ أوروبا التى لا تعرفُ كلمةَ درسٍ خصوصيٍّ، بجانبِ ضرورةِ اعتمادهم على الأبحاثِ المكتبيةِ، وعملِ المشاريعِ الدراسيةِ المشتركةِ بينَ الطلابِ، وهو ما يُجبرُ الطلابَ على القراءةِ واستخلاصِ مادةِ البحثِ، ومعاقبةِ مَنْ يتمُّ اكتشافُ سرقتهِ أو نسخهِ لأبحاثٍ سابقةٍ بإلزامهِ بإعادةِ المادةِ فى العامِ الجديدِ أو تكليفهِ بمشروعٍ جديدٍ منفصلٍ لا يشاركهُ أو يعاونهُ فيهِ أحدٌ.
ضرورةُ إضافةِ مادةِ الأخلاقِ والتربيةِ القوميةِ لكلِّ السنواتِ الدراسيةِ الأساسيةِ وما بعدها، وأنْ تكونَ مادةَ نجاحٍ ورسوبٍ مع إجراءِ اختباراتٍ عمليةٍ لا نظريةٍ فقط حولها. وضرورةُ إعادةِ حصصِ التربيةِ الرياضيةِ والهواياتِ ولو يومٌ واحدٌ فى الأسبوعِ. ممارسةُ الأنشطةِ تحتَ رعايةِ المدرسةِ يخلقُ نوعًا من التعاونِ والرُّوحِ الجماعيةِ والألفةِ بينَ الطلابِ، ويكافحُ حالاتِ العنفِ والتنمُّرِ والبلطجةِ التى صارتْ متفشيةً فى معظمِ المدارسِ حتى بما فيها الدوليةُ والخاصةُ، ويصنعُ معادلةً إيجابيةً بينَ الجهدِ الذهنيِّ وبينَ الجهدِ العضليِّ أو الترفيهيِّ والنفسيِّ، وهو ما يُحبِّبُ الطلابَ فى المدرسةِ أكثرَ ويُحسِّنُ العلاقاتِ فيما بينهم وبينَ الطلابِ والمعلمينَ. ضرورةُ تمديدِ جسورِ التواصلِ بينَ المدرسةِ وأولياءِ الأمورِ، وعملِ يومٍ على الأقلِّ فى الشهرِ ليكونَ ملتقىً بينَ أولياءِ الأمورِ وبينَ المعلمينَ، ويتمُّ تقسيمُ اليومِ إلى ساعاتٍ لاستيعابِ أولياءِ الأمورِ فى مجموعاتٍ. وهو ما يُقارِبُ بينَ الأسلوبِ التربويِّ المنزليِّ ونظيرهِ المدرسيِّ، ويُصحِّحُ بعضَ الأساليبِ الخاطئةِ التى يلجأُ إليها الآباءُ فى التربيةِ التعليميةِ لأولادهم، كما يُطلِعُ من خلالها المعلمونَ على البيئةِ التى ينتمى إليها الطالبُ، وهو ما يُساعدُ المعلمَ فى تصويبِ أسلوبِ التعاملِ مع الطلابِ لتصحيحِ أيِّ عوارٍ مؤثرٍ فى سلوكِ الطلابِ بسببِ البيئةِ والعملِ على حلها والتعاملِ معها بحكمةٍ، كما تُؤدِّى هذهِ الملتقياتُ إلى تعرُّفِ الآباءِ على أوجهِ القصورِ لدى أبنائهم من حيثُ التركيزِ أو التسرُّبِ من المدرسةِ دونَ علمهم.
ضرورةُ اعتبارِ نِسبِ الحضورِ والغيابِ كأساسٍ فى حصولِ الطلابِ على درجاتِ أعمالِ السَّنةِ، بما يُعيدُ للمدرسةِ أهميتها ومكانتها. ولا ننسى أبدًا: مَنْ أَمِنَ العقابَ أساءَ الأدبَ.
وللحديثِ بقيةٌ.

[email protected]