قضية ورأى
تروح فين الشمس؟
فى الريف، وما أدراك ما الريف، تتعلق آمال عظام بتوديع خدمات عتيقة إلى رحاب خدمات القاهرة.
قرى ومنازل التهمتها المياه الجوفية ومياه الصرف الآدمى، تنتظر بفارغ الصبر مشروعات الصرف الصحى.
طرق لم تعرف الإصلاح منذ عقود، وأبنية حكومية تشبه القبور.
ربات منازل يشترين أنبوبة بوتاجاز للطهى وأخرى لفرن الخبيز وثالثة للسخان، بما يعادل فاتورة الغاز الطبيعى لست أو سبع شقق فى القاهرة.
سياسيون فى مجلسى الشيوخ والنواب، يتاجرون بأحلام الناخبين، ويبشرونهم بالجنة الموعودة، وحل كل مشاكلهم فور وصول المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة».
لكن فين تروح الشمس من على قفا الفلاح؟
فقد وقفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمام مجلس الشيوخ أمس الأول الأحد، لتلقى بيان مشروع الموازنة، ويتضمن مخصصات مالية دون المستوى للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» فى مرحلتها الثانية.
قالت الوزيرة إنها ضمنت خطة العام المالى المقبل 2025/2026، بنداً لتطبيق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
وتغطى هذه المرحلة 20 محافظة بعدد 52 مركزاً وإجمالى 1667 قرية يقطنها 21.3 مليون نسمة، وتستهدف الخطة توجيه 25 مليار جنيه للبدء فى التنفيذ.
وحتى ندرك هول الفارق، فإن المرحلة الأولى بلغت جملة الإتاحة لها 295.5 مليار جنيه حتى نوفمبر الماضى، ما يعنى أن المرحلة الثانية بهذا المعدل تحتاج 12 عاماً للحصول على مخصصات المرحلة الأولى نفسها.
كيف تتوزع الـ25 ملياراً على الـ1667 قرية فى العام الأول؟
بحسبة بسيطة فإن كل قرية ستحصل فى عامها الأول على متوسط 15 مليون جنيه، وهو مبلغ لن يكفى توفير خدمات الصرف ورصف الطرق وإنشاء مجمعات للخدمات ومد شبكات الغاز الطبيعى فى كل قرية.
أما المرحلة الأولى والتى لم ينته العمل فيها حتى الآن، إذ بلغت نسبة الإنجاز بمشروعاتها 85%، فإنها تضم 1477 قرية، أى أن كل قرية حصلت على 200 مليون جنيه على مدار 5 سنوات من 2019 وحتى 2024، ومتوسط سنوى 40 مليون جنيه.
طبعاً مع الأخذ فى الاعتبار حالة التضخم التى رفعت أسعار المشروعات من تكاليف مدخلات إنتاج وأجور.
أسعار الحديد والأسمنت، والتشطيبات والمعدات، وتكاليف التشغيل.. جميعها تضاعفت منذ 2019.
كان من المفترض أن تدرك الوزيرة، أن 21 مليون نسمة يحلمون باليوم الذى تبدأ فيه المرحلة الثانية، وأنهم انتظروا تأجيلات متكررة طوال عامين.
كان عليها أن تدرك، أن المحافظين أوقفوا كل مشروعات الرصف فى قرى المرحلة الثانية منذ سنوات، انتظاراً لبيانها ومخصصاتها.
كان عليها أن تدرك أن شركات تنفيذ مشروعات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، أوقفت مشروعاتها منذ سنوات فى قرى المرحلة الثانية.
كان وكان وكان..
لكن تروح فين الشمس من على قفا الفلاح؟