بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خارج المقصورة

سند

تخصيص جزء من الموارد للتسويق والإعلان حق مشروع، بل وخطوة استراتيجية لأى كيان أو شركة تسعى إلى النمو والتوسع.. فالتسويق لم يعد مجرد وسيلة للترويج، بل أصبح أداة فعالة لبناء العلامة التجارية، والتواصل مع الجمهور.. وعندما يدار بذكاء واحترافية، فإنه يسهم بشكل مباشر فى زيادة المبيعات، وتوسيع الحصة السوقية، وتحقيق عوائد استثمار ملموسة، مما ينعكس إيجابا على الإيرادات والنمو المستدام للشركة.. كل ذلك «كلام جميل ما أقدرش أقول حاجة عنه» لكن لو الأمر تعلق ببعض شركات البورصة التى تصرف مليارات على التسويق، وتجنيب أرقام مثلها تحت بند أرباح «مرحلة»، فى المقابل توزيع «ملاليم» على المساهمين، وحملة الأسهم، فهو أمر «يسد النفس».

بعيداً عن الامتيازات التقليدية مثل الكوبونات النقدية، وتوزيعات الأرباح، والأسهم المجانية، يظل حامل السهم ركيزة أساسية فى المنظومة الاستثمارية، فهو ليس مجرد متلقٍ للعوائد، بل فاعل رئيسى فى حركة السوق.. فاتجاهات الأسهم صعوداً وهبوطاً ترتبط ارتباطاً بسلوك وتفاعل هؤلاء المساهمين، بل تتجاوز أهميته ذلك، ليكون «السند الحقيقى» الذى يعول عليه عند اتخاذ قرارات استراتيجية كزيادة رأس المال لتمويل التوسعات، مما يجعل وجوده ودعمه عنصرا حاسما فى مسيرة النمو والتطور لأى شركة.

على الشركات المقيدة فى البورصة أن تعيد تقييم المشهد بعين أكثر وعيا واهتماما، واضعة المستثمر أو حامل السهم فى مكانته المستحقة كـ«نمبر وان» ضمن أولوياتها، فالتقدير الحقيقى للمساهمين، عبر سياسات توزيعات أرباح مجزية لا يعد فقط تكريما لهم، بل هو أيضاً أداة فعالة فى الترويج للبورصة نفسها، ذلك أن النهج الذى تتبعه الشركات فى مكافأة مساهميها، قد يلهم ويجذب شرائح جديدة من المستثمرين، مما ينعكس بشكل مباشر على تدفق السيولة، وتوسيع قاعدة المساهمين، ودعم نمو السوق المالى بشكل عام.

مثل هذه الأمور تعد رافعة قوية للترويج لسوق الأسهم، خاصة فى ظل الفجوة الواضحة بين عدد المستثمرين والتعداد السكانى، وهو أمر لا يتناسب مع مكانة بورصة تعد من أعرق أسواق المال فى المنطقة.. إذ لا تقتصر الفائدة على تعزيز جاذبية السوق فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ترسيخ البورصة كأداة استثمارية فعالة، ومنصة تمويل موثوقة ومنخفضة التكلفة، تتيح فرصا متوازنة للمستثمر الباحث عن عوائد مجزية، والشركات الطامحة فى النمو والتوسع، كونها منظومة تكاملية يربح فيها الجميع، إذا أُحسنت إدارتها وترويجها.

• يا سادة.. توزيع كوبون نقدى مُجزٍ على المساهمين لن يكون عبئاً على الشركات المقيدة، بل على العكس، فإن وضع المستثمر ضمن أولوياتها يعكس نضجا فى الإدارة ووعيا بأهمية بناء علاقة مستدامة وثقة متبادلة مع حملة الأسهم. فالعائد المجزى ليس مجرد مكافأة مالية، بل رسالة مباشرة بأن الشركة تقدر شركاءها فى النجاح، مما يعزز صورتها فى السوق ويجذب مزيدا من رؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية مجدية.