بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كلمة لو ختمت بها حياتك ضمنت دخول الجنة

بوابة الوفد الإلكترونية

ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، وهو حديث متفق عليه تم نقله عن مصادر عدة.

 

 هذا الحديث الشريف يحمل دلالة عظيمة على أهمية ختم حياة الإنسان بالتوحيد، وأن ذكر شهادة التوحيد "لا إله إلا الله" في آخر لحظة من حياة الإنسان هو سبب في دخوله الجنة بإذن الله تعالى.

 

وقفات مهمة حول الحديث الشريف

الوقفة الأولى: مفهوم "لا إله إلا الله" في الحديث
المراد بعبارة "لا إله إلا الله" في هذا الحديث وغيره من الأحاديث هو النطق بكلمتي الشهادة، وهو الركن الأساسي في الإسلام. 

وعلى الرغم من أن النطق الكامل للشهادة هو "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله"، إلا أن علماء الإسلام بيّنوا أن ذكر "لا إله إلا الله" وحدها في هذه الحالة يكفي ليشمل معنى الشهادة، ولا يُعد نقصًا أو خللاً.


قال الزين ابن المنير في فتح الباري:
"قول (لا إله إلا الله) لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعًا." (فتح الباري ج 6 ص 133)


وهذا يؤكد أن لفظ "لا إله إلا الله" هو التعبير المختصر والأعمّ عن الشهادتين، ويعبر عن العقيدة الصحيحة التي يجب أن تكون آخر كلام في الحياة.

 

الوقفة الثانية: استحباب التلقين على المحتضر
من الأحاديث المستمدة من هذا الحديث وما يشابهه، أن العلماء استحسنوا تلقين المحتضر أو المريض النطق بالشهادتين، أي أن يذكر له أهل الخير والشريعة عبارة "لا إله إلا الله"، حتى تثبت هذه الكلمات على لسانه في آخر لحظات حياته.


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (رواه مسلم في كتاب الجنائز)


وهذا يدل على أن تلقين المحتضر بتذكيرهم بتوحيد الله هو من الأمور التي يُستحب القيام بها، لما له من أثر عظيم في تثبيت القلب وطمأنته وتهيئته للخروج من الدنيا على كلمة الحق.

 

التنبيه: مراعاة حالة المحتضر وعدم الإكثار في التلقين

على الرغم من استحباب التلقين، فإن أهل العلم ينصحون بعدم الإكثار المبالغ فيه على المحتضر، لأن تكرار التلقين بصورة مستمرة قد يسبب له الضيق والملل، خاصة مع ضيق حالته وشدة كربه. وفي بعض الأحيان قد يدفع ذلك المحتضر إلى النفور من التلقين أو إلى الكلام غير اللائق نتيجة الضغط النفسي.


لذلك، يُنصح بأن يكون التلقين معتدلاً، وإذا نطق المحتضر مرة بالشهادتين فلا يعاد عليه إلا إذا قال كلامًا آخر بعد ذلك، حين يعاد التذكير بهدوء ليكون آخر كلامه "لا إله إلا الله".

 

فائدتان مستفادتان من الحديث الشريف:

أهمية الثبات على التوحيد في ساعة الموت:
الحديث يدل على أن آخر ما ينطق به الإنسان في حياته له تأثير بالغ في مصيره الأخروي، وأن ختم الحياة بالتوحيد وذكر شهادة "لا إله إلا الله" هو سبب في دخول الجنة بإذن الله تعالى، وهذا يحث المسلمين على التمسك بالعقيدة واليقين حتى آخر لحظة.

الرحمة والحنان في التعامل مع المحتضر:
التلقين هو عمل رحمة ومودة من أهله وأحبائه، يساعد المحتضر في تهيئة نفسه روحيًا ومذهبيًا لخروج حسن، كما أنه وسيلة لتثبيت القلب وتهدئته، ولا ينبغي أن يكون مصدراً لإزعاجه أو ضيقه.