بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

60 عاماً على خشبة «أبوالفنون»

بوابة الوفد الإلكترونية

 

نقاد: تجربة عادل إمام المسرحية تّدرس

محمد رياض: أهم رمز للكوميديا بالوطن العربى

عمرو دوارة: حالة فريدة لم تتكرر منذ بدايات المسرح 

ياسر صادق: بدأ العمل بالمسرح منذ كان طالباً بالجامعة

محمد الروبى: يتمتع بـ«كاريزما» خاصة وهبها الله له

 

احتل الفنان عادل إمام، عرش المسرح لسنوات عديدة، رغم قلة أعماله فى المسرح مقارنة بالسينما والتلفزيون، ولكنه أصبح ينافس نفسه فى مدة عرض الأعمال المسرحية، حيث استمرت أعماله تعرض لـمواسم عديدة منها «مدرسة المشاغبين» التى استمر عرضها لمدة 4 سنوات، و«شاهد مشفش حاجة» 7 سنوات، و«الواد سيد الشغال» 8 سنوات، ولا يمكن نسيان تحقيقه رقماً قياسياً بمسرحية «بودى جارد» كأول مسرحية عربية يستمر عرضها لأحد عشر عاماً فى مواسم مختلفة.

بدأ مسيرته فى عالم الفن عندما كان طالبًا والتحق بفرقة التليفزيون المسرحية عام 1962، وبزغت موهبته رغم حصوله على أدوار صغيرة مثلما حدث فى مسرحية «أنا وهو وهى» عام 1962 فى دور دسوقى أفندى، وجملته الشهيرة «بلد بتاعة شهادات صحيح» بجوار النجم الراحل فؤاد المهندس، ثبت قدميه على خشبة المسرح كنجم أول فى مسرحية «مدرسة المشاغبين» عام 1971.

ويحتفل النجم عادل إمام بعيد ميلاده الـ85 الموافق 17 مايو، حيث ولد الزعيم عام 1940، بحى السيدة عائشة، لعائلة تعود أصولها لقرية «شها» بمحافظة الدقهلية، ومع سنوات عمره الأولى، وانتقل لحى الحلمية والذى كان صاحب الأثر الأكبر فى تشكيل وتكوين ملامح شخصيته، والتى انعكست بعد ذلك على أعماله الفنية.

«الوفد» حاورت نجوم المسرح للحديث عن مشوار الزعيم المسرحى، والوقوف على أسباب بقاء الظاهرة حتى الآن.

وقال الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومى للمسرح المصرى، إن الفنان عادل إمام له مسيرة حافلة من الأعمال المسرحية التى أسعدت الجمهور، فهو زعيم البهجة وأهم رمز للكوميديا بالوطن العربى.

وأضاف أن عادل إمام فنان عظيم قيمة وقامة، أرادنا نحتفى بفنان عظيم نفتخر به جميعاً ولذا كرّمه المهرجان القومى للمسرح العام قبل الماضى، وتم إطلاق اسمه على دورة الاحتفالية بالأستاذ عادل.

وأوضح أن الشوارع كان يحدث بها زحام شديد وقت عرض مسرحياته، ورغم الزحمة الشديدة كنت ببقى فرحان، ولما حصل مذابح أسيوط، خاطر عادل إمام بنفسه وعرض المسرحية.

وقال الدكتور عمرو دوارة المخرج والمؤرخ المسرحى، إن الفنان عادل إمام ظاهرة وحالة فريدة لم تتكرر منذ بدايات المسرح العربى وحتى الآن، ولعل من أهم ظواهرها استمرار عرض أغلب مسرحياته لمدة تزيد على ثمانية أعوام، وتحقيقه لأعلى الإيرادات، بالإضافة إلى تنظيم كثير من الرحلات السياحية من بعض الأقطار العربية الشقيقة، وخاصة دول الخليج العربى، لزيارة مصر ومشاهدة عروضه فكان بذلك أحد عوامل تنشيط السياحة لمصر، هذا بالرغم من حرصه الكبير على التجوال بعروضه ببعض الدول العربية والأجنبية فكان بحق خير سفير للفن المصرى.

وأضاف أن عادل إمام، حرص على وضع بصمة مميزة له، واهتم كثيراً بدراسة كل الشخصيات التى تسند إليه حتى ولو كانت هامشية جدا، كما حرص على وضع لمساته على كل جملة من الحوار، فنجح فى لفت الأنظار إليه بجميع أدواره حتى الصغيرة.

وأوضح أنه تعاون خلال مسرحياته مع نخبة من كبار المخرجين من بينهم عبدالمنعم مدبولى، كمال ياسين، نور الدمرداش، محمود مرسى، سعد أردش، جلال الشرقاوى، فؤاد المهندس، حسين كمال، شريف عرفة، رامى إمام.

ويحسب للفنان عادل إمام بخلاف ذكائه الفطرى الكبير وثقافته المسرحية التى اكتسبها من صداقته لكبار المثقفين والمسرحيين وفهمه العميق للعمل المسرحى كعمل جماعى، وبالتالى حرصه طوال مسيرته الفنية على تكامل جميع المفردات الفنية، وكذلك على تجسيد شخصية الشاب المصرى خفيف الظل الفهلوى، الذى يتمتع بالشجاعة والشهامة والمروءة والجدعنة والذى ينحاز إلى الأغلبية من الطبقات الكادحة التى ينتمى إليها، والذى يميل غالباً إلى المشاغبة والمشاكسة المحبوبة.

وأكد أن من أهم عوامل نجاح «الزعيم» تتمثل فى خفة الظل، الحضور المحبب، الذكاء الفطرى، سرعة البديهة، القدرة على الارتجال، الثقة فى النفس، مهارات التمثيل، الثقافة بمفهومها الشامل، دقة الاختيارت وكيفية توظيف الفرص المتاحة، الاستفادة من تجارب الآخرين، فجميعها عوامل وسمات شخصية كانت من الأسباب الرئيسة لنجاح وتألق النجم عادل إمام.

وقال الفنان والمخرج المسرحى ياسر صادق، إن الفنان عادل إمام رمز كبير ليس لمصر فقط ولكن للوطن العربى، وهو ظاهرة تحدث كل قرن، أن يأتى فنان مثله ليتربع على عرش النجومية لسنوات كثيرة عبر أجيال مختلفة مرتبطة به، مضيفاً أن أعماله المسرحية والسينمائية والتلفزيونية يتم مشاهدة بشكل مكثف والجميع يتابع أعماله بشكل كبير.

أكد أن الزعيم بدأ العمل بالمسرح منذ أن كان طالباً فى الجامعة على مسرح الجامعة ومسرح التلفزيون ووقف على جميع المسارح، وكان يمتلك أدوات مسرحيه كثيرة، وعلى دراية كاملة بها من حيث الكتابة والإخراج والإضاءة، ما ساعده على تقديم فن جيد وفن محترم، لافتًا إلى أنه كان يساهم فى تنشيط السياحة لمصر، حيث كانت تأتى طائرات تشاهد مسرحياته، وهو ظاهرة قليلة ما تحدث.

وأوضح أن «الزعيم» ظل ينافس نفسه على المسرح لسنوات عديدة، حيث استمرت عرض مسرحياته لسنوات طويلة، وأصبح كل عرض يتجاوز سنوات العرض السابق، حتى إن بعض مسرحياته تجاوزت العشر سنوات من العرض، موجها نصيحة لشباب أن يحتذو به، مضيفاً أن المسرح يحقق القيمة والسينما تحقق الانتشار والتلفزيون يحقق النجومية، وهنا عادل إمام حقق نجاحاً فى الثلاثة.

وقال الناقد الفنى محمد الروبى، إن الفنان عادل إمام ظاهرة لم تتكرر فى تاريخ التشخيص العربى، فهو ومنذ أكثر من نصف القرن يتربع على قمة النجومية دون منازع، وهو رمز لم ينافسه فيه أحد، ولا حتى ملك الترسو فريد شوقى، ولهذا الاستئثار بالقمة أسباب كثيرة، لكن يبقى فى مقدمتها العنصران الأهم : (الموهبة) و(الذكاء الاجتماعى).

وأشار إلى أن عادل إمام جاء فى لقاء مع القدر، لقاء رتبه تغير اجتماعى وسياسى أثر فى حالة التذوق المصرى، حيث بات المشاهد يبحث عن (بطل) يشبهه، يعبر عن همومه وعن إحساسه بالدونية ثم ينتصر فى النهاية على كل هذه المنغصات ومسبباتها ومسببينها فيعوض المتفرج عن شعوره بالإحباط لفقده حقوقًا فى الواقع فوجد بديلها على الشاشة يحصل عليها (مواطن) يشبهه.

وأوضح أنه ربما ليس من قبيل المصادفة أن الزى الذى كان يرتديه عادل إمام فى بطولاته الأولى كان زيًا بسيطًا لا يتجاوز البنطلون الجينز، والقميص القطنى والحذاء الرياضى الخفيف، إنها ملامح اختيرت بعناية منه، وصارت الملامحُ عنوانًا بعد قليل من سنوات لـ(موضة) جديدة، وهو ما يؤكد سر رفض عادل إمام لأعمال قبلها آخرون (سواء نجحت جماهيريًا أو لم تنجح) لأنها ربما لا تلائم الصورة التى رسمها لنفسه كشبيه للمواطن العادى. وهنا سيتأكد معنى الذكاء الفنى. المتمثل فى السؤال (ما الصورة التى يرغب المشاهد أن يرى نفسه فيها؟).

وأكد أن عادل إمام يتمتع بكاريزما خاصة وهبها الله له، ويمتلك قدرة فائقة على رسم البسمات على الوجوه بل والقهقهة أحيانًا عبر كلمة أو حتى إشارة من رأس أو رجفة فى العين. وهى الكاريزما التى جعلت عادل إمام هو عادل إمام فى كل دور رغم تغير التكوين النفسى والاجتماعى لكل دور.