خطر جديد يهدد غابات الأمازون المطيرة والسبب الجفاف المفاجئ
حذر فريق علمي دولي من أن غابات الأمازون المطيرة، والتي تُعد من أكبر النظم البيئية على كوكب الأرض، تواجه خطر تحولات عميقة نتيجة الجفاف المطول المرتبط بتغير المناخ.
وبحسب صحيفة “انبيدنت” البريطانية، أشارت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعتي إدنبرة وبارا الفيدرالية في البرازيل، إلى أن هذه الغابات قد تبقى قائمة في ظل المناخ الجديد، إلا أن قدرتها الحيوية على امتصاص الكربون ستتراجع بشدة، ما قد يؤدي إلى تداعيات بيئية واسعة النطاق على الكوكب بأسره.
أشجار تموت وكربون يتحرر
تشير نتائج الدراسة إلى أن الجفاف المزمن قد يتسبب في وفيات جماعية بين الأشجار الكبيرة، التي تمثل العمود الفقري لمخزون الكربون في الغابات.
وفي تجربة ميدانية استمرت 22 عامًا، وُضعت فيها منطقة من شمال شرق الأمازون بحجم ميدان ترافالغار تحت ظروف جفاف اصطناعي عبر حجب نصف كميات الأمطار، وسجل الباحثون فقدان أكثر من ثلث الكتلة الحيوية، ما يعني تحرر كميات هائلة من الكربون كانت مخزنة في الجذوع والفروع والجذور.
مرونة محدودة بثمن بيئي باهظ
وجدت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Ecology and Evolution، أن الغابة أظهرت نوعًا من "الاستقرار البيئي" بعد سنوات من الجفاف، حيث ازداد توافر المياه للأشجار المتبقية.
وجاء هذا الاستقرار بعد فقدان في الكتلة الحيوية، مما قلل بشكل كبير من قدرة الغابة على امتصاص الكربون.
وأكد الباحثون أن المنطقة المختبرة، رغم انخفاض كثافتها مقارنة بالغابة الأصلية، لا تزال أكثر كثافة من السافانا الجافة، ما يبرهن على وجود قدر من المرونة البيئية، وإن كان ذلك مشروطًا بتضحيات جسيمة في البنية البيولوجية.
دعوة للبحث والاستعداد
قادة المشروع، البروفيسور باتريك ماير والدكتور أنطونيو دا كوستا، شددوا على أن هذه النتائج تعكس ضرورة ملحة لإجراء دراسات طويلة الأمد لفهم استجابات النظم البيئية في الأمازون بشكل دقيق في ظل التغير المناخي المتسارع.
كما نبه الباحثون إلى أن الجفاف لم يكن العامل الوحيد في التدهور، بل إن تغيّر الرطوبة الجوية، وارتفاع درجات الحرارة، وتكرار الحرائق والعواصف قد تكون عوامل إضافية قد تُفاقم الأزمة.
وأوضح الدكتور بابلو سانشيز من جامعة إدنبرة أن غابات الأمازون المطيرة تلعب دورًا حيويًا في تنظيم مناخ الأرض من خلال امتصاص الكربون، وإذا ضعفت قدرتها على أداء هذا الدور، فإن آثارًا بيئية ومناخية غير قابلة للعكس قد تترتب على ذلك عالميًا.
ومع ارتفاع وتيرة التغير المناخي، يصبح إنقاذ الأمازون أكثر من مجرد قضية بيئية محلية، بل مسألة توازن كوكبي يستوجب التدخل العاجل والسياسات الرشيدة.