(فى المضمون)
كيف يفكر الشرع
تحول الرئيس السورى القادم من صفوف جماعات ثورية مسلحة معتليًا سدة الحكم فى سوريا لغز كبير.. فالرجل يتعامل بخضوع أمام انتهاك إسرائيل لبلاده بشكل يثير الدهشة لا تقل عن دهشة العالم كله بالطريقة التى وصل بها إلى حكم دمشق بدون أن يطلق رصاصة تقريبًا.
أخيرًا فى تحول سياسى ودبلوماسى بارز، التقى الرئيس السورى الجديد، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الرياض، وذلك بعد إعلان ترامب رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا منذ عام 2011. يُعد هذا اللقاء الأول من نوعه بين رئيسى البلدين منذ 25 عامًا، ويشير إلى بداية مرحلة جديدة فى العلاقات السورية-الأمريكية.
أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم «أبومحمد الجولانى»، تولى رئاسة سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد فى ديسمبر الماضى. على الرغم من ماضيه كقائد لفصيل «هيئة تحرير الشام»، يسعى الشرع حاليًّا إلى تقديم نفسه كزعيم إصلاحى يركز على إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار السياسى والاقتصادى فى البلاد.
فى مقابلاته، أكد الشرع أن «العقلية الثورية لم تعد كافية لإدارة دولة»، مشددًا على أهمية التركيز على إعادة الإعمار والاستقرار السياسى. كما أشار إلى أن الأولوية الآن هى إعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية، مستلهمًا من تجارب دول مثل سنغافورة والبرازيل ورواندا، مع تطوير نموذج اقتصادى يناسب خصوصية سوريا.
خلال القمة الإقليمية فى الرياض، أعلن ترامب رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، مشيرًا إلى أن «العقوبات أدت دورها، والآن حان وقت التقدم». هذا القرار جاء بعد مشاورات مع ولى العهد السعودى محمد بن سلمان والرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ويُنظر إليه كخطوة نحو إعادة دمج سوريا فى المجتمع الدولى.
الشرع رحب بالقرار، معتبرًا إياه «فرصة لبداية جديدة»، وأكد أن حكومته تسعى إلى بناء علاقات استراتيجية مع الدول الغربية والإقليمية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
ورغم حديث الشرع عن أنه يعمل على إعادة هيكلة الجيش السورى، مؤكدًا أن التجنيد سيكون طوعيًّا، مع انضمام الآلاف من المتطوعين يوميًّا. كما أعلن عن خطة لإجراء انتخابات وكتابة دستور جديد خلال السنوات الأربع المقبلة، ورغم ذلك تحوم الشكوك حول كل ذلك مع ترجيح فرضيات أن الشرع ما هو إلا مسمار فى نعش سوريا وإخراجها تمامًا من معادلة الشرق الأوسط.
على الصعيد الاقتصادى، يسعى الشرع إلى جذب الاستثمارات الخليجية، مشيرًا إلى أن سوريا تقدم فرصًا كبيرة للاستثمار فى مجالات البنية التحتية وخلق فرص العمل. كما أكد أهمية بناء علاقات استراتيجية مع الدول العربية، معربًا عن تقديره للدور السعودى فى دعم استقرار دولته.
رغم هذه التحولات، يواجه الشرع تحديات كبيرة، بما فى ذلك إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولى، والتعامل مع الإرث الثقيل للنزاع السورى. إلا أن رفع العقوبات الأمريكية وبدء الحوار مع واشنطن يمثلان خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار والتنمية فى سوريا.
الشرع لا يزال لغزًا كبيرًا ولا تكفى تلك النوايا التى يصدرها بأنها نوايا حسنة والأيام القادمة كفيلة بمعرفة كيف يفكر وكيف حدثت كل تلك التحولات.