العراق يعود بقوة.. شهادة أبو الغيط تزيح الستار عن تحول مذهل من "الحروب" إلى "الاستقرار والتنمية"
في شهادةٍ تحمل دلالاتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ عميقة، كشف أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن تفاصيل تجربته الأخيرة في بغداد، واصفًا التحول الجذري الذي شهده العراق من دولةٍ مُنهكةٍ بالصراعات إلى وجهةٍ عربيةٍ ناهضة تُحيي إرثها الحضاري.
في حديث تليفزيوني لأبو الغيط عقب حضوره للعراق التي تستقب القمة العربية ٢٠٢٥، قال : " من لحظة تحليق الطائرة فوق بغداد، تُدرك أن شيئاً استثنائياً يُصنع هنا.. عيناي رأتا غاباتٍ من الرافعات وأبراج البناء تحكي قصة إعمارٍ لا تُصدق"، مُضيفًا أن "التنظيم المُحكم" في مطار بغداد الدولي كان أول مُفاجأة: "مطارٌ نظيف، إجراءات أمنية سلسة، ووجوهٌ وُظّفت لخدمة الزائر دون إرهاق".
واصل الأمين العام وصف رحلته: "الطريق من المطار إلى وسط المدينة كان شاهداَ على المعجزة.. اختفت الحواجز الإسمنتية التي طالما شوهت المشهد، وحلّت مكانها حدائق مُزهرة وطرق مُعَبَّدة". وأكد أن الهدوء الأمني كان لافتاً، وتابع : "لم أشعر ولو لثانية بقلق.. هذا ليس العراق الذي عرفته عام 2005 حين كانت المدينة أشبه بقلعة عسكرية أما اليوم، فأشهد أن هذا البلد قد حقق قفزةً استثنائية في الأمن والاستقرار، بفضل إرادة شعبٍ عزيز وحكومةٍ كفاءة"
تحول الحديث إلى الجانب التنظيمي: "الفنادق كانت جاهزةً لاستقبال الوفود بترتيباتٍ تُنافس دولاً عربيةً كبرى.. الاجتماعات الرسمية أُديرت بدقةٍ عالية، والرئاسة العراقية أثبتت قدرتها على إدارة ملفاتٍ شائكةٍ باحترافية". وأشار إلى أن "الوفرة" التي تمتع بها الشعب العراقي كانت مفتاح النجاح: "العراقيون يمتلكون قلوباً كبيرةً تتحمل الأزمات، وحكومةً تعرف كيف تُحوِّل التحديات إلى فرص".
اختتم أبو الغيط شهادته بتأكيدٍ على أن "الاستقرار لم يكن وليد الصدفة": "ما رأيته هو ثمرة إرادة شعبٍ رفض أن يكون رهينة الماضي، وحكومةٍ حوّلت الدمار إلى فرصة لإثبات الذات". ودعا الدول العربية إلى "الاقتداء بالنموذج العراقي، خاصة في تحقيق التوازن بين الأمن والانفتاح".
شهادة أبو الغيط لا تُعتبر مجرد انطباعات شخصية، بل وثيقةٌ سياسيةٌ تؤكد أن العراق استعاد بوصلته العربية، وأن بغداد – برغم جراحها – صارت قادرةً على استضافة القمم وإدارة الحوارات الإقليمية بكل ثقة.