بغداد تعيد إحياء الحلم العربي في قمة تنموية لإنقاذ الأمن الغذائي ومواجهة التهجير
في ظل تحولاتٍ اقتصاديةٍ عالميةٍ متسارعة، وتحدياتٍ اجتماعيةٍ تعصف بالمنطقة العربية، من أزمات الغذاء والطاقة إلى تداعيات النزاعات وندرة الموارد، تطلَق من بغداد اليوم إشارة جديدة لـ"صحوة عربية" تبحث عن حلولٍ مشتركة. الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الخامسة، التي انطلقت برئاسة العراق وبمشاركة وفود عربية وأمانة جامعة الدول العربية، تحمل في أجندتها 27 بنداً تلامس قضايا مصيرية: من الأمن الغذائي إلى الذكاء الاصطناعي، ومن العدالة الاجتماعية إلى مواجهة التهجير الفلسطيني. هل تنجح الدول العربية في تحويل هذه الطموحات إلى سياساتٍ فعليةٍ تُترجم على أرض الواقع؟
وفي هذا السياق أكدت السفيرة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، أن هذه الاجتماعات التحضيرية تمثل محطة مفصلية على طريق العمل العربي المشترك، مشيرة إلى أن البنود المطروحة على جدول الأعمال تعكس أولويات المواطن العربي في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وتركز على تمكين الإنسان العربي، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز مقومات التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية.
وأضافت أن الأمانة العامة حرصت على أن يكون جدول الأعمال متوازنًا وشاملًا، مشتملاً على قضايا آنية واستراتيجية، تعكس توجهات القمة نحو معالجة المشكلات الملحة، وتوسيع آفاق التعاون العربي في المجالات ذات الصلة بتحسين جودة حياة المواطن العربي.
وقالت إن الاجتماعات تناقش مشروع جدول أعمال القمة، الذي يتضمن ٣٠ بندًا تتناول عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ذات الأولوية في العمل العربي المشترك، والتي تمس بشكل مباشر المواطن العربي، وتسعى إلى تعزيز التكامل بين الدول العربية في مجالات التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، والاستثمار في الإنسان.
وتابعت: ويشمل جدول الأعمال تقرير الأمين العام عن العمل الاقتصادي والاجتماعي التنموي العربي المشترك، وتقريرًا حول متابعة تنفيذ قرارات الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية التي عُقدت في بيروت عام 2019.
وقالت: كما يتضمن مبادرة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية حول الاقتصاد الأزرق كوسيلة لحل مشكلة الغذاء والطاقة في العالم العربي، ومبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية تحت عنوان “المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي نحو ريادة تكنولوجية وتنمية مستدامة”.
وأضافت: وتناقش الاجتماعات كذلك مقترح إنشاء مجلس وزراء التجارة العرب، والاستراتيجية العربية للأمن الغذائي 2025 – 2035، ودعم خطة الاحتياجات التنموية ومشاريع البنية التحتية في الجمهورية اليمنية، والمشاريع التنموية المقدمة من جمهورية السودان في إطار إطلاق مرحلة إعادة الإعمار.
كما يشمل الجدول مشروع دعم وإيواء الأسر النازحة نتيجة الحرب داخل الأراضي الفلسطينية، والتصدي لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي، إلى جانب مشروع محطات الطاقة الشمسية لصالح المشتركين المنزليين في المخيمات الفلسطينية.
وتتناول البنود أيضًا موضوع رفع العقوبات عن قطاع الطاقة الكهربائية في الجمهورية العربية السورية، وتعزيز الريادة الفضائية العربية من خلال مشروع القمر الصناعي البحريني (المنذر)، والخطة التنفيذية للاستراتيجية العربية للأمن المائي في المنطقة العربية، لمواجهة تحديات التنمية المستدامة، وتنمية وتطوير المجترات الصغيرة في المنطقة العربية، والاستثمار في الموارد البشرية الصحية.
وتناقش الاجتماعات خطة التطوير الشاملة لمنظومة التعليم الفني والمهني في الدول العربية، وإعداد استراتيجية عربية بشأن تطوير الصحة المدرسية والجامعية، ودور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الأمل والمستقبل الأفضل للإنسان العربي.
كما يتضمن الجدول الإطار الاستراتيجي وخطة العمل التنفيذية للبرنامج الإقليمي للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة العربية، والتحضير العربي لمؤتمر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، وإعلان مبادئ حول مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية، والاستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة والتشغيل، والرؤية العربية 2045 لتحقيق الأمل بالفكر والإرادة والعمل، والتمويل المستدام في المنطقة العربية، إضافة إلى مناقشة المنتديات الخاصة بالمجتمع المدني والشباب العربي.
ويشمل بند “ما يستجد من أعمال” خطة العمل التنفيذية للاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن (2023 – 2028)، ومبادرة “طريق مصر نحو القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي (سي)”.
من جانبه، قال رياض فاخر الهاشمي، مدير عام دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية بوزارة التجارة في العراق ورئيس وفد الدولة المضيفة، إن استضافة بغداد للقمة تمثل محطة مفصلية في مسار العمل العربي المشترك، وفرصة لإعادة توجيه الأولويات نحو التنمية والتكامل والاستثمار في الإنسان العربي.
واعتبر أن الاجتماع ليس استحقاقًا دوريًا بل مساحة لترجمة التطلعات إلى خطوات عملية، ولمعالجة التحديات التنموية عبر التعاون والحوار، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الأطر التقليدية، والتوجه نحو مشاريع استراتيجية قائمة على التكامل الاقتصادي والاستثمار في رأس المال البشري.
وشدد على أن بناء تكتل اقتصادي عربي لم يعد خيارًا بل استحقاقًا تاريخيًا، مؤكدًا امتلاك الدول العربية لمقومات بشرية وطبيعية وموقع استراتيجي يؤهلها لذلك، إذا توافرت الإرادة السياسية.
أوضح أن جدول أعمال القمة يتضمن قضايا تمثل أولوية تنموية، مشيرًا إلى أهمية مخرجات تعكس مستوى التحديات والطموحات، وأن تشكل الاجتماعات الحالية انطلاقة نحو قمة عربية تنموية حقيقية قائمة على التنفيذ لا الشعارات.
وفي سياق متصل، قال محمد أبو حيدر، مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة في لبنان، وممثل بلاده في الاجتماعات، إن الدول العربية وقفت إلى جانب بلاده في أصعب الظروف، مشيرًا إلى دعم العراق للبنان خلال العدوان الإسرائيلي.
أوضح أن القمة تمثل محطة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي العربي، في ظل التحديات التنموية والإنسانية، مؤكدًا أن استمرار انعقاد القمم يعكس التزامًا عربيًا نحو بناء شراكات مستدامة وتكامل اقتصادي فاعل.
ومن المقرر أن يرفع كبار المسؤولين نتائج أعمالهم إلى اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي الوزاري التحضيري للقمة التنموية غدًا الثلاثاء، تمهيدًا لعرضها أمام القادة والرؤساء العرب لاعتمادها خلال انعقاد القمة يوم 17 مايو الجاري.
يذكر أن القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية ستُعقد بالتزامن مع القمة العربية العادية الرابعة والثلاثين، والمقرر انعقادها في السابع عشر من مايو الجاري في العاصمة العراقية بغداد.