كلام فى الهوا
شاعر العرب
يعد «الطيب المتنبى» شاعر العرب، لما يتسم به شعره بالحكمة الفلسفية، فهو لذلك أشهرهم قرباً لحياة الناس، إذا غضب صدق، وإذا تزلف كذب، إلا أنه فى كل الأحوال شعره جميل، منه تلك الأبيات التى قال فيها «ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى. عدواً له ما من صداقته بد· وأنكد منه صاحب لست عالماً به هل هو الخل الوفى أم الضد» حتى أصبحنا نعيش فى مجتمع تختلط فيه القيم، يعيش فيه الشخص الحر حائراً وهو يشاهد هيمنة أصحاب الولاءات محل أصحاب الكفاءات، حتى استفحل الفساد وأوشكنا على الزوال، بعد أن أصبحنا فى زيل الأمم،، فالكل مرغم على قبول صداقة عدوه لتفادى الخطر، ويتقرب منه حتى يهرب من الأذى، ولهذه الأبيات قصة عن شاعرنا «المتنبى» لقد طلب منه أحد الوزراء فى بلاط الأمير أن يكتب شعراً يمدحه فيه، وهو ما كان يمدح غير الأمراء، رغم أن الوزير كان قريباً للأمير كما كان معلوماً عنه إن غضب قال الصدق وإذا تزلف كذب، فقال بهذه الأبيات ليعلم العامة رفضه مدح رجل يكرهه، فإذا ذكره بكلمة هو مرغم عليها، يقولها ليكون قول الوزير عند الأمير محموداً، ويقول أيضاً «ما كنت أحسبنى أبقى فى زمن يسىء بى فيه كلب وهو محمود».