بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بعد ارتباطه بنادي الزمالك

توني بوليس.. المهندس الذي حول "بريتانيا" إلى حصن لا يُقهر

توني بوليس وفيرجسون
توني بوليس وفيرجسون

ترددت أنباء مؤخرًا عن اقتراب المدرب الويلزي المخضرم توني بوليس من تولي منصب المدير الرياضي في نادي الزمالك، لتعيد للأذهان صورة الرجل الذي صنع من ملعب ستوك سيتي ما يشبه "قلعة رعب" حقيقية لعمالقة البريميرليج.

توني بوليس، الذي درب أحمد حجازي خلال فترته مع ويست بروميتش، لا يُذكر اسمه في إنجلترا إلا مقرونًا بالواقعية الشرسة والانضباط التكتيكي الحديدي لكن أبرز بصماته تبقى تلك التي وضعها على فريق ستوك سيتي عقب صعوده إلى الدوري الممتاز.

في تصريح شهير أعيد تداوله مؤخرًا، كشف بوليس عن نصيحة تلقاها من أسطورة التدريب السير أليكس فيرجسون، قال فيها: "عندما صعدنا مع ستوك سيتي، تحدثت مع السير أليكس، ونصحني بأن أجعل ملعب بريتانيا مكانًا لا يرغب أحد في زيارته. قال لي: إذا جاءت الفرق الكبرى ومدحتك، فأنت لا تؤدي عملك بالشكل الصحيح!"

"هذه النصيحة تحولت إلى استراتيجية كاملة؛ ضيّقنا مساحة الملعب، زوّدنا طول العشب، وأدخلنا روري ديلاب في خطتنا بتكتيك رميات التماس الطويلة. كنا نلعب أمام كبار الدوري والملعب يشتعل!"

كابوس للأندية الكبرى

ستوك سيتي في عهد بوليس لم يكن فقط فريقًا صعب المراس، بل كان خصمًا مقلقًا لأكبر أندية إنجلترا. مانشستر يونايتد، تشيلسي، ليفربول، وآرسنال جميعهم ذاقوا طعم المعاناة على أرض بريتانيا، حيث العشب أطول من المعتاد، والكرات العرضية تنهال من كل مكان، والمعارك البدنية تسبق كل تمريرة.

المدرب الإسباني بيب جوارديولا حين سُئل ذات مرة عن أكثر الملاعب التي يخشاها في إنجلترا، أجاب: "الأمر ليس عن الخوف، بل عن صعوبة السيطرة على المباريات هناك. ملعب ستوك في أيام بوليس كان استثنائيًا من حيث الضغط البدني والجو الجماهيري".

وأضاف ‏بيب: ”توني بوليس مدرّب أقدّره كثيرًا، هو يلعب بالكرة التي يؤمن بها وهو يطبّقها بطريقة مثالية”.

أرقام تتحدث

خلال خمسة مواسم متتالية في البريميرليج، قاد بوليس ستوك إلى البقاء دون أن يدخل أي صراع هبوط حقيقي. الأهم، أنه صنع هوية واضحة للفريق؛ صلبة، عدائية، ومزعجة تكتيكيًا.

في موسم 2008–2009، مثل ستوك أحد أفضل الفرق دفاعيًا على أرضه، واستقبل فقط 15 هدفًا على ملعبه طوال الموسم. وفي أحد أبرز انتصاراته، أسقط آرسنال بثلاثية شهيرة، اعتمد فيها على رميات ديلاب وقوة البدلاء.

الزمالك وتوني بوليس.. هل ينجح في الرؤية الإدارية؟

ترشح بوليس لتولي منصب المدير الرياضي في الزمالك يفتح الباب أمام نوع جديد من التأثير،  فالرجل الذي اشتهر بقوله: "لا تحتاج أن تكون محبوبًا من الجماهير، بل أن تُفرض عليهم بالنتائج"، يعرف جيدًا كيف يبني بيئة لا ترحم داخل الأندية.

إن صحت الأنباء، فوجود توني بوليس داخل منظومة القلعة البيضاء قد يحمل معه نَفَسًا تكتيكيًا مختلفًا، يعتمد على الانضباط، التفاصيل الصغيرة، والخشونة المنظمة، وهي سمات قلّما تتواجد بوضوح في الملاعب المصرية.

بين تواجده في الملاعب الإنجليزية واحتمالية خوض تجربة مصرية.. هل تكون التجربة صدمة ثقافية أم نقلة نوعية؟

حال بدأ توني بوليس رحلة جديدة في الكرة المصرية، فالرهان لن يكون تكتيكيًا فقط، بل ثقافيًا بالأساس فالرجل الذي بنى سمعته على الصرامة، التفصيل، والانضباط الحديدي، سيجد نفسه أمام جمهور عاطفي، يعشق الكرة المفتوحة، ولا يرحم التراجع أو الأسلوب "القبيح".

لكن في المقابل، الزمالك - كنادٍ يمر بتحولات متكررة إداريًا وفنيًا- قد يكون في أمس الحاجة إلى صوت صارم من هذا النوع، يُعيد ضبط البوصلة، ويزرع فهماً جديدًا لقيمة "اللعب من أجل النتيجة"، وليس من أجل التصفيق.

فكرة تولي توني بوليس هي مواجهة بين مدرستين، مدرسة الإنجاز الهادئ دون بهرجة، التي يمثلها بوليس، ومدرسة الكرة الاستعراضية والجمالية التي تطغى على المزاج العام محليًا.

فهل ستنجح الصرامة الإنجليزية حال مجيئ بوليس للزمالك؟  كل الاحتمالات واردة، و الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت أن الرجل لا يقبل بأن يكون مجرد ديكور في أي منظومة، وسط مشهد داخل الزمالك لا يحتمل مزيدًا من الفوضى.