بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل دقّت طبول الحرب بين الهند وباكستان؟

في قلب جنوب آسيا، يظل التوتر بين الهند وباكستان واحدًا من أخطر النزاعات الإقليمية في العالم، لا سيما وأن كلا البلدين يمتلكان أسلحة نووية، فكلما اشتدّ وطيس الصراع، يتجدد السؤال المحوري: هل دقّت طبول الحرب؟

تاريخ من التوتر والصراعات

منذ استقلال البلدين عن الاستعمار البريطاني عام 1947، وعيناهما على إقليم كشمير المُتنازع عليه، والذي يشكل الشرارة الدائمة لأي تصعيد، فاندلعت ثلاث حروب كُبرى بين الدولتين بسبب هذا الإقليم، وآخرها كانت حرب "كارغيل" عام 1999، ورغم محاولات التهدئة، إلا أنه لم تنجح أي مبادرة في إزالة الجذور العميقة للصراع.

في السنوات الأخيرة، تصاعد التوتر بشكل خطير، خصوصًا بعد الهجوم على قافلة للجيش الهندي في "بولواما" عام 2019، والذي تبنّته جماعة إسلامية مُسلحة تُدعي "جيش محمد"، مما دفع الهند لشن غارات جوية داخل الأراضي الباكستانية، فردّت إسلام آباد على ذلك بإسقاط طائرة هندية. هذه التطورات كادت أن تجرّ البلدين إلى مواجهة شاملة.

تطورات التصعيد العسكري والدبلوماسي

شهد إقليم كشمير تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بين الهند وباكستان في الأيام الأخيرة، بعد هجوم دموي وقع في22 أبريل 2025 في منطقة "بهلغام" بالشطر الهندي من كشمير، أسفر عن مقتل 26 سائحًا هنديًا، معظمهم من الهندوس، تبنت هذا الهجوم "جبهة مقاومة كشمير"، التي اعتبرتها الشرطة الهندية واجهة لمنظمة "لشكر طيبة"، التي تصنفها الأمم المتحدة جماعة إرهابية، وفي 6 مايو، أطلقت الهند عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "عملية سيندور"، استهدفت خلالها تسعة مواقع في باكستان وكشمير الخاضعة لإدارتها.

وصفت إسلام آباد الضربات بأنها "عمل حربي"، وأعلنت إسقاط خمس طائرات هندية، مع تسجيل 19 قتيلًا، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير مساجد وعيادات طبية. ثم تبادل الطرفان القصف المدفعي عبر خط المراقبة في كشمير، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين على الجانبين، وإغلاق المدارس وتعليق الرحلات الجوية في المناطق المتأثرة.

شمل التصعيد الدبلوماسي ــ الهندي تعليق "معاهدة مياه نهر السند" لتقسيم المياه وإغلاق المعبر الحدودي البري الرئيسي بين البلدين. وسحب العديد من الدبلوماسيين والملحقين العسكريين والموظفين الهنود من إسلام آباد. من جانبها أغلقت باكستان مجالها الجوي والحدود البرية مع الهند، وعلّقت التجارة الثنائية وطردت عددًا من الدبلوماسيين الهنود.  

اتفاقية نهر السند

بعد استقلال الهند وتقسيمها إلى دولتين، أصبحت منابع النهر داخل الهند، بينما اعتمدت عليه باكستان بالكامل للشرب، والزراعة، والري. مما طرح مشكلة: من يتحكم في المياه؟ 

بين الهند وباكستان، وُقعت اتفاقية مياه نهر السند عام 1960 برعاية البنك الدولي. نصت الاتفاقية على تقسيم السيطرة على روافد النهر بين البلدين، حيث تتحكم الهند في الروافد الغربية مثل السند، رافي، بياس، وسوتليج، بينما تتحكم باكستان في روافد جيلوم وتشيناب، شرط أن تمر هذه الروافد أولاً عبر الهند.

تزايد التوتر بين البلدين عندما بدأت الهند في بناء السدود على الروافد الغربية، مثل سد "باغليار" وسد "كيشين غانغا". أثار ذلك حفيظة باكستان التي اعترضت بشدة على هذه المشاريع، معتبرة إياها خرقًا واضحًا للاتفاقية. كما حذرت باكستان من أن استخدام الهند لهذه السدود كوسيلة للضغط قد يهدد أمنها المائي بشكل خطير.

هل هي الحرب؟

رغم كل المُؤشرات الخطيرة، إلا أن نشوب حرب شاملة يبقى احتمالاً مُرعبًا للجميع. فوجود أسلحة نووية يفرض نوعًا من الردع، لكنه ردع زجاجي هَشُّ. كما أن المجتمع الدولي، ولا سيما الصين والولايات المتحدة، تسعي كلاهما لمنع انفجار الوضع، لأن حربًا نووية في جنوب آسيا قد تكون كارثية على العالم أجمع.

طبول الحرب قد لا تكون قد دقّت علنًا، لكنها تقرع بصمت في أروقة السياسة والإعلام، وعلى حدود كشمير. وبينما يعلو صوت السلاح، يبقي الملاذ الوحيد في التروي، والحكمة، والحوار، وضبط النفس، وتجنيب الشعوب ويلات الحرب التي لا غالب فيها ولا مُنتصِر.