الأحزاب والاستعداد للانتخابات البرلمانية وإعداد الكوادر
شهور قليلة وتشهد مصر الانتخابات البرلمانية المرتقبة لانتخاب مجلسى النواب والشيوخ، وهى أحد أهم الاستحقاقات الانتخابية الدستورية، لاختيار ممثلى الشعب، وتعد مرحلة هامة للغاية حيث تأتى فى ظل ظروف دقيقة وتحديات جسيمة تواجهها الدولة المصرية فى ظل الاضطرابات والتوترات فى المنطقة والأزمات الإقليمية والجيوسياسية.
لذلك تتطلب هذه المرحلة تكثيف الجهود لتعزيز الوعى السياسى لدى المواطنين لإتقان الاختيار لمن يمثلهم تحت قبة البرلمان ويعبر عن صوتهم وهمومهم ومشاكلهم، فيجب على كل مواطن أن يدقق فى اختياراته ويحرص على المشاركة فى الانتخابات والتعبير عن رأيه فى صناديق الاقتراع، وأعتقد أن الناخب المصرى على درجة كبيرة من النضج والوعى تجعله قادرًا على تحديد اختياراته بوضوح ودقة ويحدد المرشح الأمين على صوته فيختاره عن رضا وقناعة.
والمرشح يجب أن يكون على قدر ثقة الناخب، وهو ما يوجب على المرشحين الاستعداد الجيد والكافى ليكونوا مؤهلين لخوض الانتخابات البرلمانية سواء فى انتخابات مجلس النواب أو انتخابات مجلس الشيوخ، مما يوجب عليه التدريب والتأهيل وأن يعد نفسه جيدًا ليكون أهلاً للثقة وأجدر بالمقعد البرلمانى.
وهنا يأتى دور الأحزاب السياسية فى إثراء الحياة السياسية المصرية، من خلال الحرص على المشاركة السياسية وخوض سباق الانتخابات النيابية، مما يوجب عليها الاستعداد جيدًا والتأهيل والتدريب وإعداد الكوادر السياسية المؤهلة والمدربة، من خلال عقد ندوات ودورات تدريبية بمشاركة خبراء ومتخصصين، لتدريب أعضاء الأحزاب السياسية على خوض الانتخابات البرلمانية واتباع الإجراءات والقواعد والضوابط الدستورية والقانونية المنظمة للعملية الانتخابية والدعاية وغيرها، فضلاً عن التوعية بأهمية العمل البرلمانى وآلياته وأدواته، ليكون لدينا كوادر سياسية مؤهلة لخوض الانتخابات البرلمانية.
وتأتى أهمية الاستعداد والتدريب فى تأكيد قدرة الأحزاب السياسية على المنافسة فى الانتخابات والوصول إلى القواعد الجماهيرية والتواصل الفعال مع المواطنين، والاشتباك والتفاعل مع القضايا الهامة والملحة، وطرح الرؤى والتصورات والحلول للمشكلات.
وفى ضوء الاستعدادات الجارية لخوض انتخابات المجالس النيابية المقبلة، بدأت الأحزاب تحركاتها فى عدد من المحافظات، لاختيار مرشحيها وكوادرها القادرة على المنافسة، مما يساعد على وجود مؤسسات تشريعية قوية تعبر عن الإرادة الحقيقية للمواطنين وتدعم مسيرة الاستقرار والتنمية.
الأحزاب السياسية لا بد أن تكون قد دخلت مرحلة الجاهزية القصوى استعدادًا للانتخابات البرلمانية، وذلك من خلال حشد الكوادر، ووضع خطط تنظيمية دقيقة، تستهدف تعزيز التواجد الحزبى فى الشارع، وتكثيف التفاعل مع المواطنين، وتقديم مرشحين على مستوى عالٍ من الكفاءة، يحملون هموم الوطن وينحازون لمصالح الشعب.
وبكل تأكيد فإن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات وطنية واعية وقادرة على تحمل المسؤولية وقيام الأحزاب بإعداد صفوفها للمشاركة بقوة فى تشكيل برلمان يُعبّر عن الإرادة الشعبية ويدعم مؤسسات الدولة فى مواجهة التحديات الراهنة واستكمال معركة ومسيرة البناء فى الجمهورية الجديدة.
هذه المرحلة تتطلب وجود حالة استنفار تام داخل جميع الأحزاب لضمان جاهزية كاملة لهذا الاستحقاق الديمقراطى المهم، وتحقيق مشاركة فعالة ومؤثرة، من خلال إعداد الكوادر، وتكثيف الجهود التنظيمية، وأهمية العمل الميدانى فى المحافظات والتفاعل المباشر مع المواطنين، بالإضافة إلى تطوير الرؤى النوعية، وضرورة التركيز على الدراسات ومناقشة الأفكار والرؤى التى تخدم الوطن، وأن يكون الحزب منصة للإنتاج الفكرى لتقديم حلول وسياسات فعالة تتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، وأن تقدم الأحزاب السياسية برامج انتخابات حقيقية تخوض بها الانتخابات البرلمانية وتسمح للناخب أن يكون أمامه بدائل متعددة يختار الأنسب من بينها.
وفى هذا الصدد، يقوم حزب الوفد العريق بدور مهم فى إعداد الكوادر السياسية وتأهيلها والاستعداد الجيد للانتخابات النيابية وتأهيل أعضائه، خاصة أن حزب الوفد من أعرق وأهم الأحزاب السياسية ولعب دورًا كبيرًا وتاريخيًا فى الحياة السياسية المصرية وإثراء الحياة الحزبية، لذلك يحرص دائمًا على حمل هموم المواطن والتعبير عن صوته وقضاياه ومشكلاته.