خارج المقصورة
أسطوانة مشروخة
كالعادة، ومع اقتراب هذا التوقيت من كل عام، تعاد نفس النغمة، ويتجدد الجدل المزمن حول الضريبة على تعاملات البورصة، فى مشهد أقرب إلى «أسطوانة مشروخة» اعتدنا سماعها دون أثر يذكر. لا السوق ينتفض فرحاً، ولا المستثمرون يلوذون بالفرار.. حالة من الثبات العجيب، وكأن البورصة اعتادت على هذا الصخب الموسمى ولم تعد تبالى.
فى هذا العام، لم يكن الأمر مختلفاً، فمع عودة الحديث مجدداً عن مشروع وزارة المالية لإعادة النظر فى ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها نهائيا بضريبة الدمغة، بقى السوق على حاله، بلا تفاعل يذكر لا سلباً ولا إيجاباً، تماما كما يحدث فى كل مرة يعاد فيها طرح الملف دون أى خطوات حاسمة، اللهم سوى نغمة التأجيل المعتادة، والمسكنات الوقتية التى لا تسمن ولا تغنى، إنها نفس الوصفة التى لم تعد تقنع أحدا.
الأمر لا يقف عند الضريبة فحسب؛ فرغم ما تم الإعلان عنه من حزم تحفيزية، وتيسيرات مدروسة، ومحاولات لفتح الأبواب أمام تدفقات الاستثمار الأجنبى فى سوق الأسهم، ظل رد فعل السوق أقرب إلى «اللامبالاة». لم تهتز الأسعار، ولم ترتفع المؤشرات، ولم يرمش للبورصة «رمش».
اللافت للانتباه، وفى قراءة لباب الضرائب فى مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2025/2026، تبرز مفارقة لتستحق التوقف، ففى محور «الضرائب على الأرباح الرأسمالية»، يظهر بندان رئيسيان: ضريبة الثروة العقارية، وضريبة توزيعات الأرباح، وما يثير التساؤلات بجدية هو البند الثانى ضريبة التوزيعات.
الحكومة تستهدف من هذا البند وحده نحو 1.5 مليار جنيه، وهو رقم يقفز بعنف مقارنة بالمستهدف فى العام المالى السابق، والذى لم يتجاوز 365 مليون جنيه.. هذه القفزة المفاجئة، والتى تقترب من أربعة أضعاف الرقم السابق، تطرح علامات استفهام كبيرة: من أين ستأتى هذه الحصيلة؟ وعلى أى أساس تم بناء هذا التقدير؟
يبقى السؤال: هل تضمن هذا البند ضريبة أرباح الأسهم «خفية» ضمن توزيعات الأرباح؟ وهل هذا يعنى أن ما كان يثار بشأن إعادة النظر فى ضريبة الأرباح الرأسمالية قد تم تسويقه ضمن قالب توزيعات الأرباح دون إعلان صريح؟ إن كان الأمر كذلك، فالوضع يتطلب توضيحاً شفافاً من وزارة المالية.
على أية حال طوال العقد الماضى كانت تقلبات عدة حول فرض الضرائب على المعاملات، بين «الدمغة» على عمليات البيع والشراء، وأخرى تُحصَّل على الأرباح النقدية السنوية المحققة من التداولات.. والواقع أشار إلى أن ضريبة الدمغة الأفضل للدولة من حيث القيمة وللبورصة من حيث الاستقرار.
< ياسادة.. كل ما يهمنا هو استقرار سوق الأسهم وحسم ملف ضريبة الأرباح، حفاظا على تنافسية السوق وأموال المستثمرين.