كنوز الوطن
عودة الريادة المصرية: دراما تصنع الوعي
منذ انطلاقة الشاشة الصغيرة، كانت مصر القلب النابض للإعلام العربي، وكانت الدراما لدينا مرآة المجتمع العربى بأسره، تروى حكاياته، تطرح قضاياه، وتلامس وجدانه.. واليوم تتحرك الدولة المصرية بوعى كامل لإعادة هذه الريادة، ليس فقط فى مجال الدراما، بل أيضًا فى البرامج التى تُبنى بها العقول.
عودة الريادة فى الدراما المصرية ليست مجرد طموح، بل مشروع تعمل عليه الدولة بوضوح عبر دعم النصوص الجادة، وتمكين الكفاءات الفنية، وإعادة النجوم الكبار إلى الشاشة المصرية.. نرى تحركًا فعليًا نحو صناعة محتوى يحترم عقل المشاهد العربي، وينافس بقوة فى موسم رمضان وخارجه، فالدراما لم تعد ترفًا، بل هى قوة ناعمة تؤثر، وتُعيد تشكيل الوعى الجمعي، وهو ما تدركه الدولة جيدًا.
لكن، إذا كانت الدراما تُعيد بناء الشعور، فإن البرامج الحوارية تُعيد بناء الفهم.. وهنا لا بد من وقفة جادة.
ما زالت بعض الشاشات أسيرة «الترند والفضائح»، بينما المواطن يحتاج إلى ما هو أعمق: حوار يحترم ذكاءه، يقدم له المعلومة لا الإثارة، يفتح أمامه الأفق لا يكتفى بالبكاء على الواقع أو استغلال الجدل.
الدولة المصرية -كما دعمت الدراما الهادفة- مطالبة اليوم بإعادة ضبط بوصلة البرامج الحوارية، نحتاج إلى محتوى يرفع مستوى النقاش العام، يسلط الضوء على التحديات الحقيقية، ويناقش القضايا الاجتماعية والاقتصادية والفكرية بعمق، لا عبر تقارير مسحوبة من «السوشيال ميديا» أو «ترندات الساعة».
الرهان الآن ليس فقط على ما يُعرض، بل على الرسالة التى يحملها كل محتوى يُبث.. ونجاح الدولة فى إعادة الريادة للدراما لن يكتمل إلا بإعلام حوارى يليق بتاريخ هذه الشاشة، ويخاطب جمهورًا يستحق الأفضل.
فى النهاية، مصر لا تعود للمنافسة.. بل تعود لتقود.. والقيادة لا تكون إلا بالعقل، والفن، والكلمة التى تصنع فرقًا.