كلام فى الهوا
الأعمال بالنيات!
كثيرًا ما تُزعجنى تلك النصيحة التى تأتى على لسان من يدعون أنهم علماء دين عندما نذكر نوايا الناس، ويبدأ الشيخ فى الخروج عن أداب النُصح ويؤنب السائل، ويتناسى أن النصيحة إحسان وأن التأنيب إهانة ولوم، فهناك حقوق للمنصوح يجب على الناصح احترامها، لعل من أهمها أن تكون النصيحة برفق، عملًا لما جاء فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه ولا يُنتزع من شىء إلا شأنه»، فالنصيحة بالمعروف معروف وفى النهى عن المنكر منكر، ويجب على الناصح أن يكون عاملًا بما ينصح، فلا يتشدق بجهل، ولا خلاف يا سيدى أن النصيحة فى العلن لا فائدة منها، وربما تجلب ضرر للسائل، والمقصود من نصيحتك جلب منفعة دون ضرر، فأنت ليس من سلطانك التفتيش فى النوايا، وتقف عند حدود الله وردد على ما أستقر فى وجدان الناس من «درء المفاسد أولى من جلب المنافع» فلا يجوز درء المفسدة بمفسدة أكبر وتفضح السائل وتعلن عن السؤال فى الميكروفون أو الشاشات، حتى لو كنت ماسك فى يدك وردة، وتُبالغ فى توبيخ الناس مستعمل كثير من كلام يقترب من السباب، ولا تتحدى الشرع لأن الذى تقوله ما هو إلا رأى يحتمل الصواب أو الخطأ، على الأقل بين أن الفعل الذى يحدث بنية حسنة يكسب عنه الشخص أجر النية الحسنة.