عصف ذهني
عنف المدارس.. مسئولية من؟
من ينسى (كارما)، طالبة مدرسة كابيتال الدولية بالتجمع الخامس، التى كُسر أنفها على يد زميلتها وسببت لها عاهةً مستديمةً؟ وكذلك ما حدث فى مدرسة 6 أكتوبر القومية من شجار بين طالبات الصف الأول الثانوى، كانت نتيجته تشويهَ وجهِ طالبةٍ على يد أخرى بشفرة حلاقةٍ حادةٍ، فأتْلَفَتْ وَجْهَها!!
والغريب أن هذه الوقائع ارتكبتها الأيدى الناعمة، فما بالك بالعنف الخشن من جانب الذكور؟
وسؤالنا الآخر: هل تتحمل المسئوليةَ المدارسُ وحدها، لأنها وقعت داخل أسوارها حتى وإن كانت دوافعها تعود إلى البيت بسبب التربية الخاطئة، أو تأثر الطلاب بالعوامل المحيطة من أنديةٍ وأصحابِ سوءٍ، والسوشيال ميديا وغيرها، من شركاءِ التربية مع الوالدين؟
وإذا كانت وزارة التربية والتعليم من جانبها قد أظهرت (العين الحمراء)، بتعليماتٍ صارمةٍ لمواجهة العنف، من أهمها: إلغاء امتحانات أيِّ طالبٍ ارتكب حوادثَ عنفٍ أو مارس بلطجةً أو اصطحب داخل المدرسة آلاتٍ حادةً، فيُعدُّ راسبًا فى العام الدراسى بأكمله، وليس فصلًا دراسيًا واحدًا.
ولكن هل ستنجح هذه العقوباتُ فى الحدِّ من العنف بين الطلاب فى المدارس؟ وهل هذا العنف يمثل سلوكًا فرديًا، أم ظاهرةً عامةً؟ وكيف نضمن عدم تكرارها؟
خبراءُ علم النفس والاجتماع أجمعوا على أن العنف المدرسى ليس مجردَ مشكلةٍ فرديةٍ، بل انعكاسًا لمشكلاتٍ اجتماعيةٍ وثقافيةٍ تحتاج إلى معالجةٍ شاملةٍ، من جانب الأسرة والمدرسة والمجتمع بتنسيقٍ متكاملٍ، حتى يمكن الحدُّ من العنف فى المدارس، وتوفير بيئةٍ تعليميةٍ آمنةٍ، لأن أسباب هذا العنف تعود إلى التفكك الأسرى، وكذلك غياب التربية المدرسية وقصر دورها على تقديم العلوم فقط، مما أدى إلى تدنى أخلاق الطلاب، ومع ترك الأبناء لمواقع التواصل الاجتماعى فى غياب سلطة البيت، يصبح ارتكابُ العنفِ متوقعًا!!
ويبقى الحلُّ الحاسمُ لمواجهة العنف المدرسى، فى رأينا المتواضع، هو ممارسةَ الأنشطة المدرسية المتعددةِ، لامتصاص طاقات الطلاب وعدم محاصرتهم بدائرة الدراسة والامتحان فقط، مع تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين بكل مدرسةٍ، لمنع هذه الظواهر قبل وقوعها، وقبل كل ذلك، وقفُ كلِّ أشكالِ العنفِ والبلطجةِ فى جميع وسائل الإعلام، من تلفزيون وسينما ودراما، مع عودة الأب الغائب لمراقبة أبنائه، لأن العنف فى المدارس بصراحةٍ، مسئوليةُ الجميعِ ومن الظلم أن تتحمله جهةٌ بمفردها.