نصرة القيامة
كان الشعب قديما لا يعرفون معنى النصرة على الخطايا، أو النصرة على الموت، بل أنكر بعضهم الحياة بعد الموت، فأنكروا القيامة؟! منهم فريق الصدوقيين اليهودى! فهم لا يؤمنون بقيامة الأموات، وقد حاول آباؤنا الرسل وعلى رأسهم معلمنا بولس الرسول أن يثبت لهم أن القيامة من الأموات، لكنه فشل معهم، أما عند المصريين القدماء، وفى منظومة الحياة الوثنية، فهم يؤمنون بأن هناك حياة أخرى للبشر، حسبما سرح خيالهم فى مبادئ الإله الخرافى صوغ ماتون، حيث سنولد الأرواح من جديد بواسطة الإله أوزيريس من خلال إرشاد الآلهة المصرية للأرواح المستقلة، وما أكثر النصوص المكتوبة على جدران المدافعين المصرية والتى تهدف إلى المساعدة فى إرشاد روح المتوفى للوصول إلى أوزيريس ليولدوا منه ثم ينتقلوا إلى الحياة الآخرة! وحيث إن كل آلهة الأمم أصنام (خ١٦: ٢٦). نسجت الخرافات والأساطير للبشر، يأتى الحق الذى هو المسيح، الذى أخبرنا عن نفسه أنه هو الطريق والحق والحياة (يو١٤: ٦).
فقد أزال كل المفاهيم الشيطانية، ليضع الحقيقة نصب الأعين، الذى فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور أضاء فى الظلمة بمجيئه وتجسده وفدائه للإنسان، ومنح القيامة والحياة لكل إنسان قبل فدائه وتجسده، وليس أدل على أنه أخذ طبيعتنا البشرية، ثم قام من بين الأموات فى اليوم الثالث من صلبه، بل إن كثيراً من أجساد القديسين الراقدين قاموا وظهروا لكثيرين فى أورشليم.
قيامة الرب أعطت للجنس البشرى الانتصار على الموت، سواء الموت الجسدى، أو الموت الروحى، لأنه كما فى آدم يموت الجميع، هكذا فى المسيح سيحيا الجميع لا (اكو15). كان الموت يحصد البشر لأنه ليس هناك مخلص، وكان مصطلح الموت يطلق على كل من هم فى العهد القديم حتى من الأنبياء والصديقين، ومات الجميع ولم ينالوا المواعيد بل كانوا فى حبس الموت مأسورين من بيت السجن جالسين فى الظلمة وظلال الموت (أش42). وظلت هذه الأرواح تنتظر رجاء القيامة حيث كانوا جميعاً تحت العبودية طوال حياتهم (عب2).
والانتصار أضاء لنا الحياة كما يقول الكتاب «قم أيها النائم فيضئ لك المسيح» نعيش فى النور ما دام لنا النور ويستنير العقل بالمعرفة ونصير نوراً للعالم فيرى الناس أعمالنا الصالحة فمجدوا أبانا القائم الذى فى السموات.. الانتصار على الموت زحزح ذاك الحجر على قلب الإنسان حجر الخطية والشر، وانفتح هذا القلب ولم يعد مغلقاً، وخرج منه المسيح القائم من بين الأموات وصار سكنى للبر والفضيلة حيث شوهدت فيه الملائكة ودخله التلاميذ وآمنوا بقيامته والانتصار على الموت بصورة نهائية جعلنا نؤمن بيوم الأحد ونتمسك به، فأصبح يوم الرب الذى أعلن فيه انتصاره بقوة.. هو يوم الأحد الذى هو أول الأسبوع.. الذى خلق فيه الله النور وقال «ليكن نور فكان نور» لذا فعند قيامته أضاء على الجالسين فى الظلمة وظلال الموت وصارت الكنيسة تحتفل بالقيامة فى أول كل أسبوع أى الأحد من كل أسبوع، وتقدم فيه خبز الحياة أى جسده ودمه المقدسين، وترتل قائلة «هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنبتهج ونفرح به».