بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

وسط تقدم فى اتفاقية المعادن النادرة

«روبيو» يهدد بانسحاب واشنطن من جهود السلام مع موسكو

بوابة الوفد الإلكترونية

وجه وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، تحذيرًا حاسمًا مفاده أن الولايات المتحدة قد تنسحب من محاولاتها للتوسط فى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا خلال أيام، ما لم تظهر مؤشرات واضحة على إحراز تقدم نحو هدنة، وقال «روبيو» فى تصريحات للصحفيين عقب اجتماعه مع قادة أوروبيين فى باريس، «إن واشنطن لن تواصل هذا الجهد لأسابيع أو شهور»، مؤكدًا أن لدى الإدارة الأمريكية أولويات أخرى تركز عليها فى المرحلة المقبلة.
وتأتى هذه التصريحات فى وقت حساس، بعد إعلان أوكرانيا توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تمهد الطريق لإنشاء صندوق استثمارى مشترك ضمن اتفاقية شراكة اقتصادية تهدف لإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، وبحسب المذكرة التى نشرتها الحكومة الأوكرانية، فإن الطرفين يسعيان لإتمام الاتفاق النهائى بحلول 26 أبريل الجاري.
وأضاف روبيو: «نحن بحاجة إلى أن نحدد بسرعة -خلال أيام- ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكنًا أم لا فى المدى القريب»، متابعًا: «إذا لم نرَ مؤشرات حقيقية، فإننا سنمضى قدمًا»، وشدد على أن التوصل إلى سلام سيكون بطبيعة الحال مهمة صعبة، إلا أن هناك حاجة ملحة لوجود إشارات قوية على إمكانية تحقيق تقدم ملموس.
ورغم أن الوثيقة المعلنة لم تتضمن أى إشارة مباشرة إلى الموارد الطبيعية، فإن تقارير سابقة كشفت أن الاتفاق الاقتصادى يمتد إلى مجالات أبعد من المعادن، ليشمل السيطرة على البنية التحتية للطاقة وقطاعى النفط والغاز فى أوكرانيا، وتفيد هذه التقارير بأن الولايات المتحدة تسعى لتأمين امتيازات اقتصادية استراتيجية ضمن جهود إعادة الإعمار، ما أثار تساؤلات فى الداخل الأوكرانى حول طبيعة هذه الشراكة.
وكان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، قد لمح إلى الاتفاق خلال مؤتمر صحفى مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، قائلاً: «لدينا اتفاقية معادن، وأعتقد أنها ستُوقّع يوم الخميس.. قريبًا، وأفترض أنهم سيلتزمون بالاتفاقية، لذا، سنرى».
من جانبها، أعلنت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، عن توقيع مذكرة التفاهم، ونشرت صورًا لها وهى توقع الوثيقة عبر مكالمة عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأمريكى، سكوت بيسنت، الذى أكد أن تفاصيل الصفقة لا تزال قيد العمل، وقال بيسنت: «هذا جوهر ما اتفقنا عليه سابقًا، عندما كان  زيلينسكى هنا، وقعنا مذكرة تفاهم، ثم انتقلنا مباشرة إلى الصفقة الكبرى، وأعتقد أنها اتفاقية من 80 صفحة تقريبًا، وهذا ما سنوقعه».
لكن التقدم فى هذه الاتفاقية لم يكن سهلًا، فقد تعثرت المفاوضات فى فبراير بعد مواجهة كلامية حادة بين الرئيس الأوكرانى و ترامب فى البيت الأبيض، ما أدى إلى تجميد مؤقت للمباحثات، ورغم محاولات المفاوضين الأوكرانيين مقاومة مطالب ترامب بإنشاء صندوق استثمارى مشترك لسداد المساعدات العسكرية الأمريكية السابقة، فقد قبلوا لاحقًا بفكرة أن وجود هذا الصندوق قد يساعد البلاد على التعافى اقتصادياً بعد الحرب.
ولم يستجب البيت الأبيض لطلب وسائل الإعلام بالحصول على مزيد من التفاصيل حول بنود الاتفاق، حسبما أفادت وكالة «رويترز»، وتشير التسريبات إلى أن الصندوق الاستثمارى سيكون تحت إدارة مشتركة بين كييف وواشنطن «بشكل متساوٍ»، وهو ما يثير جدلًا حول سيادة القرار الاقتصادى الأوكرانى بعد الحرب.
وتقول الإدارة الأمريكية إن انخراط شركات أمريكية فى مشاريع إعادة الإعمار يمكن أن يكون رادعًا لروسيا ضد أى تصعيد مستقبلي، إلا أن هذه المقاربة لم تمنع الغزو الروسى الأول فى عام 2022، وهو ما يجعل هذه الحجة موضع تشكيك من قبل بعض المراقبين.
على المستوى الأمني، لا تزال كييف تطالب بضمانات ملموسة، فقد صرّح زيلينسكي خلال قمة القادة الأوروبيين الشهر الماضي، بأن وقف إطلاق النار من دون ضمانات أمنية يشكل خطرًا على أوكرانيا، مشيرًا إلى أن بلاده لا يمكنها الدخول فى هدنة مؤقتة قد تستغلها موسكو لإعادة التمركز أو التسلح.