50 مليون مصرى على السوشيال ميديا
يشهد العالم العربى تحولاً رقمياً متسارعاً تدعمه قاعدة شبابية قوية وبنية تحتية رقمية متنامية، وكشفت دراسة بحثية حديثة أعدتها «جلال وكراوى للاستشارات الإدارية» بالتعاون مع «أورينت بلانيت للأبحاث»، عن أرقام لافتة تؤكد أن الدول العربية باتت قوة رقمية صاعدة على مستوى العالم، حيث بلغ عدد مستخدمى الإنترنت نحو 348 مليون مستخدم، أى ما يعادل 70.2% من إجمالى السكان البالغ عددهم 496 مليون نسمة.
أشارت الدراسة إلى أن نحو 228 مليون عربى يستخدمون منصات التواصل الاجتماعى، بنسبة 46% من إجمالى السكان، ما يعكس عمق التغلغل الرقمى فى الحياة اليومية للمواطن العربى، ولفتت إلى تركز الاستخدام فى عدد محدود من الدول، حيث تتصدر مصر القائمة بـ50.7 مليون مستخدم، تليها العراق بـ34.3 مليون، ثم السعودية بـ34.1 مليون، وتشكل هذه الدول الثلاث مجتمعة ما يزيد على نصف عدد المستخدمين العرب.
رصدت الدراسة اختلافات لافتة فى سلوك المستخدمين بين دول الخليج وشمال إفريقيا، حيث تصدّر تطبيق «تيك توك» المشهد فى دول الخليج مثل السعودية، الإمارات، والكويت، فيما لا يزال «فيسبوك» المنصة الأكثر استخداماً فى دول شمال إفريقيا مثل المغرب، الجزائر، وتونس، أما «يوتيوب» فيحتل المرتبة الأولى فى مصر والأردن وسلطنة عُمان، ما يعكس تنوع الاهتمامات الرقمية عبر المنطقة.
أكد د. نضال أبوزكى، مدير عام «مجموعة أورينت بلانيت»، أن المنطقة العربية تمتلك كل المقومات لتكون من أبرز الأسواق الرقمية الناشئة عالميًا، داعيًا إلى توظيف هذه المؤشرات لتعزيز الاقتصاد الرقمى، وقال: «الزخم الرقمى الحالى فرصة ذهبية للشركات المحلية والعالمية للاستثمار فى بنية تحتية واعدة، مدفوعة بتغير سلوك المستهلك العربى واعتماد الأجيال الجديدة على المنصات الرقمية فى كافة جوانب حياتهم».
قارن التقرير بين العالم العربى والاتحاد الأوروبى، مشيرًا إلى أن الفجوة الرقمية بين المنطقتين بدأت تضيق. ففى حين سجل الاتحاد الأوروبى 419 مليون مستخدم للإنترنت، اقترب عدد المستخدمين فى الدول العربية من هذا الرقم (348 مليونًا)، بفارق 71 مليون مستخدم فقط، أما فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، فالفارق بات هامشيًا (230 مليون مستخدم فى أوروبا مقابل 228 مليونًا فى العالم العربي).
تلعب الفئة الشبابية دورًا محوريًا فى رسم مستقبل التحول الرقمى العربى، حيث يشكل الشباب دون سن 35 عاماً نسبة 62.8% من السكان، مقارنة بـ37.6% فقط فى الاتحاد الأوروبى، ويشير هذا التفاوت إلى امتلاك المنطقة العربية لقاعدة بشرية نشطة قادرة على قيادة التحول نحو اقتصاد المعرفة، ما يعزز من فرصها كمحرك نمو تكنولوجى فى السنوات المقبلة.
شدد المهندس عاصم جلال، الشريك المؤسس فى «جلال وكراوي»، على أن التحول الرقمى فى المنطقة بات عنصرًا أساسيًا فى استراتيجيات الحكومات العربية، خصوصًا فى التواصل مع الأجيال الجديدة، ودعا إلى تطوير محتوى رقمى محلى يعكس الهوية الثقافية للمنطقة ويعتمد على الذكاء الاصطناعى، لخلق تفاعل أعمق بين المواطن والحكومة.
اقترح جلال إطلاق مبادرة عربية موحدة لتنظيم وحماية البيانات، على غرار اللائحة الأوروبية لحماية البيانات (GDPR)، مؤكدًا أن توحيد التشريعات الرقمية سيعزز ثقة المستخدمين ويخلق بيئة رقمية أكثر ملاءمة وجاذبية للاستثمار.
سجّلت منصة «لينكدإن» المهنية حضورًا بارزًا فى الدول التى تشهد نشاطًا اقتصاديًا مرتفعًا مثل السعودية (11 مليون مستخدم) والإمارات (9.4 مليون)، ما يعكس تنامى دور المنصات الرقمية فى دعم بيئات العمل وتوفير فرص التوظيف، خصوصًا فى القطاعات المعتمدة على المهارات الرقمية.
خلصت الدراسة إلى أن العالم العربى أمام فرصة تاريخية لتثبيت مكانته فى المشهد الرقمى العالمى، مستفيدًا من الزخم الشبابى وتطور البنية التحتية وتغير أنماط الاستهلاك، كما دعت إلى ضرورة توجيه السياسات والاستثمارات نحو بناء مجتمعات رقمية مستدامة وقادرة على التنافس فى سوق عالمى يتغير بسرعة البرق.