عصفٌ ذهنيٌّ
كسرُ الخواطرِ.. جريمةٌ إنسانيةٌ
ما حدث من إهانةِ وزيرِ التربيةِ والتعليمِ للمرحومِ أسامةَ بسيونى، مديرِ إدارةِ التعليمِ بالباجورِ، وما صدرَ قبلَهُ من تأنيبٍ على لسانِ وزيرِ الصحةِ لمريضِ الفشلِ الكلوى بمستشفى العدوةِ، يصنفُ تحتَ بندِ كسرِ الخواطرِ، ويشكلُ فى ذاتِ الوقتِ جريمةً إنسانيةً مكتملةَ الأركانِ، سواء من إهانةٍ أدت إلى وفاةِ مديرِ إدارةِ تعليمٍ، أو تأنيبٍ لمريضٍ يتألمُ بألفاظٍ خشنةٍ من مسئولينَ كبارٍ، هم فى الأصلِ قدوة تحتذى وملاذ لحلِّ المشاكلِ!
نقولُ جريمةً إنسانيةً ارتكبها الوزيرانِ، لأنْ كان لديهما أشكال أخرى من التصرفِ بعيدًا عما أقدما عليهِ، فكان أمامَ وزيرِ التعليمِ وسائلُ متعددةٌ للجزاءِ، من لومٍ ومساءلةٍ، أو تجميدٍ وخصمٍ من الراتبِ، أو حتى إيقافٍ عن العملِ وإحالتِهِ للتحقيقِ، بدلًا من عقابِهِ على الهواءِ مباشرةً بتقديم استقالتِه والانتظارِ خارجَ المدرسةِ أمامَ مرؤوسيهِ الذين كان فى عيونِهم هيبة ومهابة، فكسرَ قلبَه الذى لم يحتملْ حملَهُ فسقطَ مغشيًّا عليهِ ليفارقَ الحياةَ، أمامَ بابِ المدرسةِ متأثرًا بإهانتِهِ!
أما مريضُ العدوةِ، فكان يحلمُ بمديرِ المستشفى أو حتى مديرِ الإدارةِ أو وكيلِ الوزارةِ، أن يسمعَ شكواهُ أو يطبطبَ عليهِ ليخففَ من آلامِهِ، حتى كانت المفاجأةُ عندما وجدَ نفسَه وجهًا لوجهٍ أمامَ وزيرِ الصحةِ فى زيارةٍ مفاجئةٍ للمستشفى، فاعتقدَ ساعتَها أنَّ طاقةَ الأملِ فتحت لهُ، فقد جاءَ من ينصفه ويشعرُهُ بالاهتمامِ ويرد اعتبارَه بمعاقبةِ الإهمالِ، ولكن خابَ ظنُّهُ فى الحالِ عندما نهرهُ الوزيرُ بأنْ يشكرَهُ أولًا على العلاجِ قبلَ أنْ يستمعَ إلى شكواه، وكان علاجُه منحةً من الوزيرِ وليس حقًّا دستوريًّا!
أى منطقٍ هذا؟ وما هذا الأسلوب الذى وصلنا إليهِ من بعضِ المسئولينَ، الذين قبلوا طامعينَ فى مقاعدِ المسئوليةِ لخدمةِ المواطنينَ، لا للتحاملِ عليهم بحكمِ مناصبِهم بعيدًا عن المساءلةِ!
وإذا كان ما حدثَ من وزيرِ التعليمِ، حملهُ طلبُ إحاطةٍ من النائبةِ سناء السعيدِ لم يبتَّ البرلمانُ فى شأنِهِ حتى الآنَ، وفى نفسِ الوقتِ لم تلفتِ الحكومةُ نظرَ وزيرِ الصحةِ إلى مثلِ هذهِ التصرفاتِ المرفوضةِ، فإننا نهيبُ بالحكومة تدريب بعض وزرائها فى معاهدَ سياسيةٍ، تؤهلُهم للتعاملِ مع المواطنينَ برفقٍ بدلًا من كسرِ خواطرِهم، لأن ما حدث جريمة إنسانية تستوجبُ التحقيقَ.