بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

قفزة المحافظ الإلكترونية

تشهد مصر حاليًا مجموعة متميزة من القفزات التى تمثل خطوةً كبيرة نحو التحول الرقمى الشامل فى قطاع الاتصالات.
ونجحت الدولة فى أن تحقق تقدمًا ملحوظًا فى المؤشر السنوى للقواعد التنظيمية للمحافظ الإلكترونية للهاتف المحمول لعام 2024. 
وفقًا للنتائج الصادرة عن الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA)، ارتفعت مصر 39 مركزًا، لتحل فى المركز السادس عالميًا، متفوقة على العديد من الدول الكبرى فى هذا المجال، هذا التقدم الاستثنائى جاء نتيجة للجهود الحثيثة التى بذلتها الدولة من خلال الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لتعزيز الشمول المالى وتطوير قطاع الاتصالات بما يتماشى مع الأهداف التنموية للدولة.
تعد هذه القفزة مؤشرًا قويًا على نجاح الاستراتيجيات الحكومية فى تبنى التكنولوجيا الحديثة وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية، ففى وقتٍ كانت فيه العديد من الدول تبحث عن وسائل لتطوير آليات الدفع الإلكترونى، بدأت مصر خطواتها الأولى بثقة وبشكل قوى وواضح، مما جعلها تشهد نموًا ملحوظًا فى عدد المحافظ الإلكترونية للهاتف المحمول، فبحلول نهاية عام 2024، تخطى عدد المحافظ الإلكترونية فى السوق المصرية 50 مليون محفظة، وهو ما يعكس الطلب الكبير على هذه الخدمات من قبل المواطنين والشركات على حد سواء.
هذا الإنجاز يعد بمثابة شهادة على قدرة مصر فى دفع عجلة الشمول المالى وتعزيز الاقتصاد الرقمى فالمحافظ الإلكترونية لم تعد مجرد أداة للتحويلات المالية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا فى المنظومة المالية، خصوصًا فى ظل التحولات الكبيرة التى يشهدها العالم فى مجال التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية. وبذلك، تسهم هذه المحافظ فى تقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا فى المناطق الريفية والمحرومة التى تعانى من محدودية القدرة فى الوصول إلى  البنوك التقليدية.
واستكمالًا لهذا النجاح مع  انتهاء الربع الأول من العام الحالى فقد حققت مصر أعلى نسبة نمو فى المؤشر على مستوى العالم، مسجلةً 93 نقطة، مقارنة بمجموع نقاط قدره 80 فى العام السابق، هذا النمو الكبير يعكس مدى تقدم الدولة فى تبنى سياسات تنظيمية مرنة وفعّالة تتيح للمواطنين استخدام المحافظ الإلكترونية بسهولة وأمان، حيث شملت تلك السياسات توفير بيئة تنظيمية داعمة، وتعزيز حماية المستهلك، وتسهيل إجراءات التحقق من هوية العملاء، بما يسهم فى بناء ثقة الجمهور فى الخدمات الرقمية.
من ناحية أخرى، يمثل هذا التقدم نقلة نوعية فى تصنيف مصر على الساحة العالمية، ففى وقتٍ كانت فيه البلاد تركز على تحسين البنية التحتية للاتصالات، أصبحت اليوم فى مصاف الدول المتقدمة فى مجال المحافظ الإلكترونية، وهذا التقدم لا يقتصر على الأرقام فقط، بل يمتد ليشمل تأثيره المباشر على تحسين مستوى الحياة فى مصر من خلال تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع، بما فى ذلك الفئات ذات الدخل المنخفض.
ومنذ أيام بدأت الشركات فى إطلاق خدمات جديدة عبر المحافظ الإلكترونية، حيث قامت شركة  إى آند مصر بتقديم خدمة التحويلات المالية الدولية الفورية لمحفظة إى آند كاش بضغطة زر واحدة وبدون الحاجة لزيارة فروع أو شركات وسيطة.
وقال المهندس أحمد يحيى الرئيس التنفيذى لإى آند للتكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية، إن إطلاق هذه الخدمة فى مصر يعكس التزامنا بتقديم حلول مالية رقمية مبتكرة توفر للعملاء تجربة أكثر سرعة وسهولة وأمانًا، بالاضافة إلى تمكين عملائنا من استقبال التحويلات المالية الفورية من الإمارات والسعودية وهى خطوة رئيسية نحو تعزيز الشمول المالى وتقديم قيمة حقيقية للأفراد الذين يعتمدون على التحويلات المالية فى حياتهم اليومى.
والحقيقة أن مصر رائدة فى المنطقة فى مجال الشمول المالى، ولكن هناك حاجة ماسة لتعميق هذه الخدمات ورفع مستوى الوعى بها، خصوصًا بين المواطنين الذين لا يزالون بعيدين عن استخدام التكنولوجيا.