من الآخر
خبر لا يمكن تجاهله
أعلن البنك الأهلى المصرى عن تسليم أوتوبيسات من ضمن أسطول السيارات المملوك لجمعية خدمات البنك إلى مؤسسة الحسن لدمج القادرين، بعد التنسيق مع مصنع قادر، لتجهيز الأتوبيسات لتصبح قادرة على استقبال ورفع كراسى الأشخاص ذوى الإعاقة إلى داخل الأتوبيس بواسطة رافعات هيدروليكية من الأرض مباشرة.
هذا الخبر ربما يعتقد البعض أنه خبر لا أهمية له، يندرج تحت بند المسئولية المجتمعية للبنك، وهى نوعية من الأخبار التى لا تهم الكثيرين، لكن فى الحقيقة هذا الخبر مهم جدا، ويستحق منا جميعًا، حكومة وشعبا ورجال أعمال وصناعا، أن ننتبه له وندعمه.
فما الذى حدث؟
لقد نجح مصنع «قادر» فى تصنيع الأوتوبيسات بنفس المواصفات الأمريكية، وبسعر يقل بنسبة 80% عن سعر الاستيراد، وهو ما وفر للبنك الأهلى المصرى، ولباقى البنوك المصرية التى اتبعت نفس النهج بعد ذلك، أكثر من 500 مليون دولار من خلال إيقاف الاستيراد.
تخيل أن بندا واحدا لدى عدد قليل من البنوك أدى إلى تقليل الطلب على الدولار بنصف مليار دولار، وهذا يصب فى صالح الاقتصاد ومعيشة المواطن، خاصة عندما تتحسن قوة الجنيه المصرى.
اللواء عمرو عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مصنع قادر بالهيئة العربية للتصنيع، أوضح أن العملية تمت من خلال مهندسى وفنيى الهيئة، وبأعلى مستويات الجودة، وبأقل تكلفة مقارنة بأسعار الأوتوبيسات المستوردة، مع توفير أكثر من 70% من التكلفة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد سبق أن تم تصنيع أبواب غرف الخزائن المصفحة بكوالين مؤمنة، صناعة مصرية لأول مرة، ما أسهم بشكل كبير فى وقف استيراد الأبواب المصفحة. كما تم تزويد البنك بعدد 260 ألف لمبة ليد، كبديل عن اللمبات الفلورسنت، تم تركيبها بجميع فروع البنك على مستوى الجمهورية، واستُبدلت بمنتجات محلية من الهيئة العربية للتصنيع، بأياى مصرية، مما أدى إلى توفير كبير فى استهلاك الطاقة.
أليس هذا خبراً يستحق أن يوضع على مكتب وزير الصناعة، ليجتمع بأصحاب الصناعة، ويكون هدفهم خلال السنوات القادمة هو أن يتم التصنيع داخل مصر؟ وأن تحل الصناعة المصرية محل الواردات فى مختلف المجالات والصناعات التى يحتاجها الشعب المصرى؟
نحن على أعتاب أيام صعبة جدا وسنوات عجاف، ولم يعد المواطن المصرى قادرا على تحمل المزيد من الأعباء بسبب الانهيارات المتتالية فى قيمة الجنيه المصرى، ويجب أن يكون شعار الجميع: «الإنتاج ثم الإنتاج».
وما لا يستطيع القطاع الخاص تنفيذه، يجب أن تتولاه الدولة، وعندما تنقضى سنوات العجاف، يمكن بيع هذه المشروعات فى سنوات الرخاء من أجل توفير العملة الأجنبية، وتحسين قيمة الجنيه المصرى ومعيشة المصريين.